نسخنا التي يصنعها الخوف

25 مشاهدة

قرأت دراسةً قبل أيّام تستند إلى نظرية جديدة لعلماء الكوانتوم، فيها أنّ الزمن لا يتقدّم إلى الأمام بل ينطوي على نفسه، وأنّ أفعالنا الحالية قد تعيد تشكيل ماضي حياتنا. بمعنى أن الزمن في الحاضر كتلة تنتج نفسها بناء على تفسير كتلة الزمن في الماضي المبنية على تغير كتلة الحاضر. تنفي هذه النظرية فكرة الثبات عن الماضي، وتمنحه صفات المادة المتغيّرة التي تُعاد صياغتها كلّما نتذكّرها بوعي جديد. وكأننا كلّما تقدّمنا في الوعي شكلنا ماضينا بطريقة أخرى عبر تفسير أنماط سلوكنا الماضية بناء على وعينا الجديد. هكذا يصبح الماضي والحاضر مادّةً واحدةً تتبادل الأدوار وتتنقّل داخل وعينا للزمن، وكأنّنا في تفسير سلوكنا الماضي نكتشف نسخةً ما من النسخ العديدة التي يمتلكها كلّ منا.
تبدو الهُويّة الشخصية هنا كما لو أنّها أرشيف متحرّك ومتجدّد، فالذاكرة التي تعيد الماضي تعيده بناء على ردّات الفعل الحالية، كما لو أنّ صور الماضي الشخصية، والعامّة، تقتحم الذاكرة وتمرّ عبر فلاتر ذاتية تتبدّل باستمرار وتتغيّر بحسب المعطيات الزمنية الخاصّة بالشخص نفسه وبالمحيط حوله، المحيط الاجتماعي المرتبط بالسياسة والاقتصاد على وجه التحديد، فكلّما ازداد وعي أحدنا بالمتغيّرات حوله، ازداد عدد الشخصيات والذوات التي يحملها وتظهرها له الذاكرة كما لو كانت أرشيف صور متنوّعة، لكنّها بخلفية واحدة. هذه النسخ المتعدّدة غالباً ما تتشكّل نتيجة الصدمات الشخصية والجمعية. إذ قد تخلّف الصدمات وراءها خوفاً يصعب التخلّص منه، فتلجأ النفس البشرية إلى اختراع نسخ مضادّة للنسخة الحقيقية في نوع من الحماية من الانهيار؛ وتظهر هذه النسخ أو الشخصيات أيضاً في الأوقات الصعبة والأحداث المخيفة مثل التهديد الوجودي أو الابتزاز العاطفي العنيف، هنا تستعيد الذاكرة أحداثاً ماضيةً ترتبط بالشخص أو بمحيطه (تجارب معاشة أو متوارثة عبر الثقة) ومع هذه الاستعادة تظهر نسخة ما لتبقى تحت الضوء. والنسخة التي يقدّمها أحدنا إلى الآخرين في لحظة التهديد الوجودي، قد لا تكون نسخةً تشبهه، لكنّها تقدّم له الحماية (أو هكذا يعتقد) في لحظات الخطر والتهديد الوجودي. هذه النسخة مستعارة من طبقات ماضية ومركّبة نفسياً لتبدو

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح