نزيف العقول يضرب مصانع فرنسا إلى أين يهاجر الفرنسيون
في الوقت الذي تسعى فيه باريس إلى إعادة بناء قاعدتها الصناعية عبر خطط واسعة لإحياء الإنتاج المحلي وتعزيز السيادة التكنولوجية، تواجه فرنسا معضلة متصاعدة قد تقوض هذه الطموحات من الداخل؛ إذ يكشف التناقض الصارخ بين الميزانيات المليارية المرصودة وخطر هجرة الكفاءات عن فجوة هيكلية تهدد بتحويل المصانع الجديدة إلى مجرد هياكل تفتقر إلى العقول المدبرة. وقالت صحيفة لو ديبلوماتيك الفرنسية إن مسار إعادة التصنيع الذي تسعى إليه فرنسا يواجه عائقاً هيكلياً متصاعداً يتمثل في هجرة الكفاءات، معتبرة أن الظاهرتين تمثلان معادلة واحدة تؤثر مباشرة في النمو والسيادة الاقتصادية. وأشارت الصحيفة المتخصصة في الشؤون الاقتصادية والجيوسياسية، في تحليل نشرته الجمعة الماضي، إلى أن الصناعة الفرنسية تشهد تراجعاً ممتداً منذ عقود.
ووفق أحدث بيانات اتحاد سينتيك (التجمع المهني الأكبر لقطاع الهندسة) الصادرة في 1 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بالتعاون مع معهد إيبسوس بي في إيه، تحت عنوان: هجرة العقول: تهديد مباشر للابتكار والتنافسية، فإن ما يقرب من 15 ألف خريج جديد من مدارس الهندسة والإدارة الفرنسية يختارون بدء حياتهم المهنية في الخارج سنوياً، في حين استثمرت الدولة في تدريبهم ما يقرب من مليار يورو. وقال الاتحاد إن هذا النزيف البطيء والمستمر للمواهب عالية التأهيل لا يعد ظاهرة عابرة، بل يعكس تآكلاً صامتاً ومستداماً للإمكانات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية لفرنسا، داعياً إلى تهيئة الظروف اللازمة للاحتفاظ بهذه المواهب التي لا غنى عنها للابتكار، والتنافسية وإعادة التصنيع والسيادة الوطنية. وأكد سينتيك أن حجم المهاجرين قفز بنسبة 23% خلال عشر سنوات. ويرتفع مستوى الهجرة كلما زاد تأهيل الكفاءات؛ حيث بلغت النسبة 19% في عام 2024 لخريجي مدرسة بوليتكنيك.
/> أعمال وشركات التحديثات الحيةفرنسا سجلت مستوى قياسياً لإفلاسات الشركات في 2025
ووفقاً لاستطلاع الاتحاد، فإن 57% من الكفاءات الحاملة شهادات الماجستير فما فوق خططوا لهجرة خلال السنوات الثلاث القادمة، و21% منهم يفكرون في ذلك بجدية. وتتصدر كندا قائمة الوجهات المفضلة بنسبة 29%، نظرا إلى سهولة الاندماج والرواتب التنافسية، تليها سويسرا بنسبة 22% التي تجذب المهندسين ببيئة
ارسال الخبر الى: