سحب سلاح حزب الله يتعثر قبل الخطة التي ستعتمدها الحكومة وبعدها أمينه العام الجديد ونوابه وإعلاميوه يكثرون من الأقوال الرافضة وبمفردات تحيلك إلى الآخرة حيث يختلط الموت وكربلاء والوجود والعقيدة والهوية والمعنى والدور وكله للتعبير عن الرفض الجازم لتسليم السلاح ولو أدى ذلك إلى الفناء وهو يستند في ذلك إلى نقاط قوة ليست كلها معلنة أو جذابة طبعا تتصدر إيران هذه النقاط والحزب مرتبط بها كما نعلم هو درة أذرعها الخارجية ونحن لا نعلم بالضبط ماذا يخفي جوف الأرض من صواريخ لم يطلقها الحزب على إسرائيل في أثناء اشتعال الجبهة العام الفائت وإيران كما نلاحظ أيضا ما زالت واقعة تحت تهديد إسرائيلي أميركي مباشر بنزع سلاحها الأمضى أي النووي تلقت الضربة الأولى وهي حاليا تفعل أذرعها هذه بانتظار الضربة الثانية أو تحضيرا لها وطالما لم تحسم المعركة بين إيران وأعدائها فإن الاستنفار والاستنزاف قائمان ولن يكون منطقيا أن يغيب عنها حزب الله من هذه الزاوية ليست أسباب الحزب لبنانية ولا وطنية من الزاوية الأخرى ثمة أسباب وجيهة ووجيهة جدا لعدم تسليم الحزب سلاحه بالطريقة التي نرغب بها أي بالتفاهم وسلميا الدولة التي تحكم الآن هي نتاج ما سبقها حتى بمشاركة حزب الله فيها والتي أتى بشخصياتها نوع من الأحداث والأوضاع الخارجة عن قديمها وجديدها وفي مقدمها هزيمة حزب الله أو إضعافه على يد إسرائيل من هنا يمكن فهم أن هذه الحكومة الجديدة مرتبطة بمن ساعدها على التكوين أي بالأميركيين ووكلائهم الإقليميين إنه نوع من القدر السياسي يلعب فيه البشر المصابون به دورا قليلا أيام تحكم حزب الله بلبنان ولكثرة ما أفسد هذا الحزب من الحياة في لبنان كان خصومه منجذبين إلى عبارتين تلخصان حالهم دعوة المجتمع الدولي إلى التدخل الذي وحده سينقذنا من حروب الحزب القسرية وتخريبه لحياتنا ثم العبارة الثانية صفة السياديين أو السيادة وذلك بالتضاد الكامل مع من كانوا يصفونه يومها الاحتلال الإيراني للبنان والإملاءات الإيرانية وهاتان المفردتان مجتمع دولي وسياديين توضعان جانبا الآن الذي يقوم بالوساطة بيننا وبين إسرائيل ليس دوليا إنه أميركي صرف والسيادة التي أحببناها سابقا أصبحت مادة تندر الذي يقوم بالوساطة بيننا وبين إسرائيل ليس دوليا إنه أميركي صرف والسيادة التي أحببناها سابقا أصبحت مادة تندر الأميركيون الذي نستقبلهم ونفرش لهم الورود ونتغزل بقاماتهم لم ينجحوا ولا مرة في كل تاريخ وساطاتهم بيننا وبين إسرائيل ومنذ 1978 أما لماذا فالأرجح بسبب القوة الإسرائيلية العميقة وقدرتها على مخالفة تعتبرها بسيطة لخط الولايات المتحدة داعمتها وممولتها تريد مثلا إليك شيئا من السابق غزو لبنان 1982 فيليب حبيب المبعوث الدبلوماسي الأميركي اللطيف ذو الأصل اللبناني أيضا وعد بحماية المدنيين الفلسطينيين في لبنان بعد انسحاب التنظيمات الفلسطينية المسلحة نهاية للغزو بعد أيام على خروجهم تبخرت التطمينات وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا وأودت بحياة نحو أربعة آلاف فلسطيني ولبناني يسكنون في المخيمين نفذها مسلحون من حزب الكتائب اليميني وأشرف عليها وحماها الجيش الإسرائيلي بقيادة آرييل شارون الآن وبعد نوفمبر تشرين الثاني الماضي وبعد الضربات المؤلمة التي تلقاها حزب الله على يد إسرائيل كان وقف لإطلاق النار بين الحزب وإسرائيل وتكريس الوساطة الأميركية من يتذكر المبعوث السابق من عهد بايدن آموس هوكشتاين وشعبيته ودماثته وجاذبيته ما علينا أهم بنود هذا الاتفاق توقف إسرائيل عن تنفيذ أي عملية عسكرية ضد الأراضي اللبنانية توقف كل الجماعات المسلحة عملياتها ضد إسرائيل وانسحاب الحزب إلى شمال الليطاني وانسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من جنوب لبنان بعد 60 يوما من توقيع الاتفاق وفي نهاية الاتفاق إشارة إلى أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تشرف عليها الولايات المتحدة بالشراكة مع الأمم المتحدة وهذه الشراكة اقتصرت على زيارة يتيمة لجينين هينيس بلاسخارت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان وقد انتهت هذه الزيارة بالدعوة إلى وضع خريطة طريق واضحة المعالم مع إطار زمني وخطط عملية لحصر السلاح بيد الدولة لم يهتم المتابعون بها كأنها لم تحصل فالمبعوث الأميركي وحده يحتكر الوساطة الرأسمال المعنوي الخاص للوسيط الأميركي هزيل هو لا يستطيع أو لا يريد منع إسرائيل من خرق التزاماتها حسنا ماذا في رأس مال المبعوث الأميركي توم براك ومورغان أورتاغوس والمنضم إليهما بزيارة خاطفة النائب الجمهوري الصهيوني ليندسي غراهام أقصد قبل توليها ملفنا ماذا استطاعت أميركا أن تفعل بوساطتها هذه بيننا وبين إسرائيل ما هي أوراق اعتمادها ما هو رصيدها ماذا فعلت بالضبط لكي نعتبرها وسيطا يتمتع بدرجة من النزاهة صفر تقريبا منذ سنة بعد الإعلان عن وقف النار انتهكت إسرائيل غالبية بنوده بقيت تقتل يوميا بلسان جيش إسرائيل قضت على 240 إرهابيا بينهم عدد من الأطفال والنساء لا حرج لأنها خسائر جانبية ونفذت إسرائيل ستمئة ضربة جوية على لبنان وأزيز مسيراتها الدائم فوق الرؤوس ومن دون أن يرد عليها حزب الله وهي حاليا تحتل الأراضي التي دمرتها وتمنع سكانها من العودة إليها تحتل أيضا نقاطا ارتفع عددها إلى ثمانية أي هي لم تنسحب بعد 60 يوما من الاتفاق ولا الجنرال الأميركي الذي وضع رئيسا للجنة مراقبة الاتفاق سمعنا صوته كأنه اختفى أي أن الرأسمال المعنوي الخاص للوسيط الأميركي هزيل هو لا يستطيع أو لا يريد منع إسرائيل من خرق التزاماتها هذا الوسيط الضعيف الممثل بتوم براك ومورغان أورتاغوس وداعمهم ليندسي غراهام ورفيقيه يجيئون ويذهبون جميعهم يستعجلون الرؤساء على نزع سلاح حزب الله الحكومة تتمتم أن على الإسرائيليين الانسحاب قبل ذلك والوسيط الأميركي يردد الخطوط الحمر الإسرائيلية وإن على لبنان كذا وكيت وإلا ما تقوله إسرائيل يقوله المبعوث الأميركي أو الوسيط النزيه وهذا التحيز ليس ابن الكواليس ولا خبيثا إنه علني وأخيرا دخلت الصراحة على الخط وتوم براك ورفاقه يروجون مشروع المنطقة التجارية التي تتمناها إسرائيل وتعمل لإقامتها فوق القرى التي دمرتها أرض لن يعود إليها أهلها منزوعة السلاح بقوة السلاح الإسرائيلي تقيم فيه إسرائيل ذاك المشروع وقد أسهب توم براك في الجلسات نصف الخاصة في وصف فوائده على أهل المنطقة مشروع يتجاوز الخروق السابقة وكأنها صارت بديهية ويعمر فوقها منطقة أشبه بالجولان السوري لم يأخذ هذا المشروع حقه من النقاش كأنه عيب خلقي اللبنانيون بإعلامهم ومواقعهم التواصلية فضلوا الانكباب على تفاصيل جمال أورتاغوس وعلى عبارة الحيونة التي وصف بها توم براك الصحافيين المتحمسين لمحاورته والنتيجة أن ما تقوله إسرائيل يقوله المبعوث الأميركي أو الوسيط النزيه وهذا التحيز ليس ابن الكواليس ولا خبيثا إنه علني وتجربة ماضيه وحاضره تستدعي الحذر إننا نتعامل مع وسيط مشكوك بنزاهته فرضه علينا القدر تعزز هذه الحالة حجة حزب الله وتقوي تصميمه على حماية سلاحه أي على المضي في المعركة الكربلائية الانتحارية ونكون بذلك أمام احتمالين خارجي بأن تطلق إسرائيل حربا جديدة على لبنان بحجة نزع سلاح حزب الله أو داخلي أن يغرقنا حزب الله في أتون فوضى أمنية لا تحتاج أكثر من بضعة أسابيع لتتحول إلى حرب أهلية هل من احتمال ثالث ربما كل ما نستطيعه هو التنبه من هذا الوسيط الأميركي ومعاملته بغير ما هو عليه أي معاملته بوصفه وسيطا نزيها فيكون الفخ في هذه الحالة أقل استغفالا وخداعا ويكون السقوط فيه أقل تكلفة صحية ومعنوية وثمة من هو أعلم