لا ندرك الفقدان الا بعد فوات الأوان

57 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

محمود ياسين

لا أدري لماذا انت حاضر هكذا الأيام الأخيرة ، كأنما استيقظت على الفقدان بعد عامين من رحيلك.

تقمصني اليتم بعد سنوات على ماألفت من عادتي في اليقظة على الخسارة والشغف والألم والبهجة بعد فوات الأوان .

مابكيت ولا رثيت ولا انشدت شعرا ولا تمكنت حتى من تحويل تلك اللحظة التي عدت فيها من المقبرة وحدقت في فراشك الفارغ الا اخر علبة دواء على الوسادة ، ذلك الفراغ المهول وقد انتقل المضطجع الذي كان هنا إلى ضجعته الأبدية وقد أعلت عليه التراب .

الآن فحسب تجمعت انماط اليتم في حلقي ، يتم الوطن وشتاته وحسه بالضياع دون أب ، الأخوة الأعداء يعدون لبعضهم ويعدهم الغرباء لقتل بعض ، كأنما احتشدت عذابات وضياعات كل يمني في حلقي ، كأنما كل يمني يخضع للاستجواب في حاحز تفتيش او زنزانة بصنعاء او في عدن او في مأرب هي حالات متعددة ليتم واحد ، وكأن اليمن بأسره وبتضاريسه فرش فارغ من كهل مهيب اسمه قاسم احمد ياسين .

ما يعزيني قليلا يا أبي هو انني حملتك بين ذراعي قبل رحيلك وكان العرق يتصبب من جبيني وكنت تمسح العرق ثم تلحسه مبتسما بحالة من الرضى التي ستظل تحول بيني وبين نقمتي من نفسي ، ما يعزيني قليلا هو انني كتبت يا وطني محاولا إنقاذ الجميع من الجميع ، وهاأنا الآن : ملامح أبي معلقة في ركن مجلسي بصنعاء وخارطة بلادي مضطجعة في الركن الجنوب غربي من قارة آسيا ، جغرافيتها باعثة على المحبة والألفة وذلك الاحساس المتناغم بين الانسان واحداثيات وجوده ، ملامحها تبتسم على خطوط الطول والعرض لكنها وفيما يشبه التواطؤ بين الاخوة الأعداء تعد لتحمل إلى تحت التراب بدوافع الجشع ومقايضات وحصص ثمن التراب .

يقال ان لا أحد يمكنه الإفلات من أبيه ، ومهما تجنب الانسان بعضا من طباع أبيه كل ما توغلت في اعماقه اكثر ومهما سعى للتخلي فإن الميراث يسكن الدورة الدموية ولقد ورثت عنك سرعة الغضب وسرعة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح