كيف نحول المساعدات إلى تنمية مستدامة
57 مشاهدة
المقال التاسع (9-10)ضمن سلسلة مقالات حول القدرات المؤسسية والإصلاح والتنمية المستدامة.علي ناصر سليمان الزامكي
استاذ الادارة المالية المشارك
مساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب
حين يصبح بناء القدرة الوطنية أهم من حجم التمويل … فالمساعدات لا تبني الدول بمفردها وإنما تبنيها المؤسسات القادرة على تحويل الدعم المؤقت إلى قدرة وطنية دائمة.
على امتداد العقود الماضية حصلت دول كثيرة على منح ومساعدات وقروض وبرامج دعم فني بمليارات الدولارات وقد أسهمت هذه الموارد في تخفيف أزمات إنسانية وتمويل مشروعات تنموية، ودعم قطاعات حيوية.ومع ذلك، فإن النتائج جاءت متفاوتة بصورة لافتة فبينما استطاعت بعض الدول تحويل الدعم الخارجي إلى نقطة انطلاق للتنمية بقيت دول أخرى تدور في دائرة الاعتماد المستمر على المساعدات دون أن تحقق تحولًا مؤسسيًا حقيقيًا.
وهنا يبرز السؤال الجوهري - إذا كانت الموارد متوافرة فلماذا لا يتحقق الأثر نفسه؟ الإجابة لا ترتبط غالبًا بحجم التمويل بل بقدرة المؤسسات التي تدير هذا التمويل. فالمساعدة المالية ليست غاية في ذاتها وإنما وسيلة وما يحدد قيمتها الحقيقية هو قدرة المؤسسة على توظيفها ضمن رؤية وطنية واضحة وربطها بالأولويات التنموية وتحويلها إلى معرفة وقدرات وأنظمة وخدمات تستمر بعد انتهاء المشروع .
ومن هنا فإن القضية الأساسية ليست كيف نحصل على مزيد من المساعدات؟ بل كيف نجعل كل مساعدة فرصة لبناء قدرة وطنية جديدة؟ لقد ناقشت هذه السلسلة منذ بدايتها أن بناء الدولة يبدأ من المؤسسة وأن القدرات المؤسسية هي رأس المال غير المرئي وأن الحوكمة والقيادة والتحول الرقمي ليست موضوعات منفصلة بل عناصر متكاملة لبناء مؤسسة قادرة ويأتي هذا المقال ليضيف بعدًا جديدًاوهو الموارد الخارجية لا تحقق التنمية إلا إذا دخلت إلى مؤسسة تمتلك القدرة على إدارتها بكفاءة واستثمارها في بناء المستقبل .
ومن أكثر الأخطاء شيوعًا التعامل مع المشروعات الممولة خارجيًا بوصفها غاية مستقلة تُقاس بنسب الإنفاق أو بعدد الأنشطة المنفذة غير أن النجاح الحقيقي لا يقاس بما أُنفق بل بما بقي بعد انتهاء المشروع -هل أصبحت المؤسسة أكثر قدرة؟ -هل
ارسال الخبر الى: