نتنياهو وشرق أوسط جديد من جنوب لبنان وسورية

82 مشاهدة
من جملة الوقائع والخطط الموضوعة مسبقا يمكن الافتراض أن المنطقة التي احتلها جيش الاحتلال الإسرائيلي ويتقدم فيها يوميا في جنوب لبنان وسورية ستكون هي المدماك الأول الذي يضعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبدء مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي طرحه ويتحدث عنه دائما وبالأخذ بعين الاعتبار الحرب التي يشنها الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة لإضعاف إيران والتأثير في دول الجوار من أجل فرض إسرائيل قوة إقليمية ومثلما قال نتنياهو أخيرا قوة دولية من الطبيعي أن نشهد خطوات توسعية غير متوقعة من الإسرائيليين مدفوعين بفائض القوة الذي ظهر عليهم في الحرب أخيرا يعرف الإسرائيليون منطقة آمنة لن تكون الحل الذي يجلب لهم الأمن في المستقبل إذا ما استمروا في عملياتهم العدوانية بحق الشعب اللبناني يتذرع الإسرائيليون بحجة السعي لضمان أمن سكان المستوطنات الشمالية من خلال إنشاء المنطقة العازلة في جنوب لبنان في منطقة الليطاني هذه المستوطنات التي لم تشهد أي خروقات من الجانب اللبناني بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والحكومة اللبنانية في 27 نوفمبر تشرين الثاني 2024 استنادا إلى قرار مجلس الأمن رقم 1701 على عكس الطرف الإسرائيلي الذي خرق ذلك الاتفاق آلاف المرات عبر غارات شنتها المقاتلات الحربية والمسيرات ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا والتسبب في دمار كبير في المنازل والمؤسسات وفي 22 مارس آذار الماضي أمر نتنياهو ووزير حربه بتدمير جميع الجسور القائمة على نهر الليطاني بحجة منع عناصر حزب الله من عبورها وأمرا سكان منطقة جنوب النهر بإخلائها ووجها قواتهما إلى تدمير جميع القرى والبلدات والمساكن في تلك المنطقة التي تشكل 10 من مساحة لبنان الكلية معتمدين سياسة تقوم على تدميرها بدلا من شن عمليات عسكرية لتطهيرها من المقاتلين وتزامن صدور أوامر الإخلاء بحادثتين أولهما رش القوات الإسرائيلية مبيدات غريبة في هذه المنطقة وفي المنطقة التي احتلتها جنوبي سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد ورجح كثيرون أنها مواد حارقة وظيفتها القضاء على الغطاء النباتي الذي يوفر التستر والحماية للمقاتلين وثانيهما الأمر الذي أصدره نتنياهو لقواته في 29 مارس آذار الماضي القاضي بتوسيع المنطقة العازلة لتشمل منطقة جنوبي الليطاني برمتها بالتزامن مع الاجتياح البري الجاري والهجمات اليومية في عمق الأراضي اللبنانية يعرف الإسرائيليون حق المعرفة أن المنطقة الآمنة هذه لن تكون الحل الذي يجلب لهم الأمن في المستقبل إذا ما استمروا في عملياتهم العدوانية بحق الشعب اللبناني خصوصا بعدما قرروا احتلال قسم من أراضي لبنان فمهما توسعت هذه المنطقة ستبقى غير مجدية إذ إن عامل المسافة لا يحول دون وصول الصواريخ إلى أهدافها في فلسطين المحتلة مع التطور الكبير الذي شهدته ترسانة حزب الله ففي الحرب الجارية تبين أن حزب الله أطلق عددا منها من منطقة البقاع البعيدة بالقياس إلى مساحة لبنان وجنوبه عن حدود فلسطين المحتلة ووصلت إلى أهدافها بدقة من جهة أخرى وفي الفترة الماضية التي كان يجري فيها الحديث عن نزع سلاح حزب الله طالبت الحكومة اللبنانية وقسم من اللبنانيين الحزب بتسليم سلاحه مستندين إلى حقيقة انتفاء الحاجة إليه نتيجة عدم وجود أراض لبنانية يحتلها الإسرائيليون الآن ومع احتلال هذه المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني ستتوافر الذريعة لحزب الله للاحتفاظ بسلاحه لمقاومة الإسرائيليين خصوصا مع ضعف الجيش اللبناني وعدم قدرته على مواجهة الإسرائيليين وفق قدراته اللوجستية والعسكرية والمادية المتوفرة حاليا أما إذا كان احتلال هذه المنطقة هدفه المساهمة في عملية نزع السلاح فإن الإسرائيليين أنفسهم قبل غيرهم يعرفون صعوبة تنفيذ هذه المهمة بأياديهم وبعيدا من تسوية إقليمية والتزامهم الاتفاقات الدولية وتعهدهم بعدم الاعتداء على لبنان أو احتلال أراضيه في الحرب الحالية فكر الإسرائيليون باتخاذ المناطق السورية التي احتلوها أخيرا في جبل الشيخ للالتفاف إلى منطقة البقاع والسيطرة على المناطق التي يوجد فيها حزب الله مستغلين غياب أي مقاومة في هذه المنطقة لتسهيل ذلك الالتفاف وكان الإسرائيليون قد احتلوا مساحة تقدر بأكثر من 600 كيلومتر مربع من الأراضي السورية بعد سقوط الأسد لذلك يبدو أنهم يفكرون بضم هذه المنطقة الجديدة إلى منطقة جنوب الليطاني لتشكلا معا منطقة منزوعة السلاح وربما لإلحاقهما مستقبلا بالمناطق المحتلة في الجولان والأراضي الفلسطينية خصوصا أن نتنياهو قال عندما زار إحدى قمم جبل الشيخ التي احتلها جيشه أخيرا سنبقى هنا لفترة طويلة وإذا كان احتلال المنطقة السورية مقدمة لتنفيذ خطة ممر داوود نحو الفرات ودجلة وكردستان العراق مرورا بالسويداء ودرعا وحمص وهو ما يرجحه كثيرون فإن حلم نتنياهو بإسرائيل الكبرى أو الشرق الأوسط الجديد يكون قد بدأ خطواته الأولى بالنظر إلى سياسة الإسرائيليين في العمل بهدوء وبطء لقضم الأراضي وتهويدها يعرف الإسرائيليون قبل غيرهم صعوبة نزع سلاح حزب الله من دون تسوية إقليمية للإسرائيليين تجربة كبيرة في التوسع عبر القضم اليومي لأراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية وزرع مستوطنات فيها وشق طرق التفافية لتغيير ملامحها ومحاولة تغيير طابعها القانوني وهم يبدون صبرا كبيرا في ذلك وقد استطاعوا على مدى خمسين سنة تهويد مساحات واسعة من أملاك الفلسطينيين في أراضي الضفة الغربية عبر قضمها شبرا شبرا وصولا إلى السطو على مساحات واسعة وتهويدها وتغيير طابعها بشكل نهائي وتبرز هنا خطط الحريديم للاستيطان في الجنوب اللبناني في منطقة الليطاني والمناطق التي احتلها الإسرائيليون في جنوب سورية علاوة على وضعهم خططا مستقبلية للاستيطان في أراض تقع في جبل لبنان وغيرها من المناطق اللبنانية يتسلح نتنياهو لتنفيذ خططه بوعود ترامب الذي تحدث في 15 أغسطس آب 2024 أي قبل أشهر من تنصيبه في البيت الأبيض عن نيته توسيع مساحة إسرائيل على حساب الدول المحيطة وإذ يمكن القول إن كلام ترامب لم يأت من فراغ وربما قاله مدفوعا بطلب من نتنياهو من أجل تحضير الأجواء لخطة التوسع للوصول إلى حلم إسرائيل الكبرى فقد شنت الحربان على إيران في هذا السياق فكسر شوكة طهران شرط لازم لتنصيب إسرائيل قوة إقليمية أما الشرط الآخر لهذه القوة فهو بث الخوف لكي يهابها الجميع وهو ما توفر بعد ضربها إيران وبعد هذا قد لا تجد من يقف في وجهها لتنفيذ خططها ومنها خطة الشرق الأوسط الجديد التي يمكن أن تبدأ بها من جنوب لبنان وسورية بعدما أضعفت سورية وها هي تدمر لبنان لزيادة ضعفه ومنع أي شكل من أشكال الاعتراض التي قد يبديها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح