نتنياهو مستغلا فوضى الحرب
لم يعد قصف إيران، أو الحرس الثوري بصورة أدق، لدول الجوار حدثاً معزولاً، بل بات جزءاً من فوضى إقليمية متسعة تتقاطع مع سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المنساق خلف مرتكب جرائم الإبادة في غزة بنيامين نتنياهو ومعسكره الصهيوني-الديني، لتشكّل بيئة مثالية لمشاريع التوسع وفرض الوقائع بالقوة.
مع كل قصف لدولة خليجية، يشعر نتنياهو باقتراب لحظة استثمار الفوضى. فمعسكره يستغل المشهد لتسريع سياسات الضم في الضفة الغربية وتشديد الخناق على قطاع غزة، ودفع مشروع التهويد في القدس، ضمن انتهازية ترى في الحروب فرصة لفرض وقائع جديدة على الأرض ودفع مزيد من الدول إلى قبول التطبيع معه بذريعة الخطر الإيراني.
هذا المنطق يظهر حتى في الخطاب العلني. فحديث سفير ترامب لدى إسرائيل، مايك هاكابي، عن الرؤية التوراتية لحدود إسرائيل الكبرى يعكس ذهنية تعتبر الفوضى الإقليمية فرصة لتحقيق ما عجزت عنه السياسة لعقود.
ولا ينبع ارتياح نتنياهو مع كل توتر في الخليج من مجرد سياسة فرق تسد، بل من تصور أعمق يقوم على إغراق المنطقة في صراع عربي-إيراني طويل الأمد. وفي هذا السياق، لا يبدو سيناريو إشعال المواجهة ثم انسحاب تدريجي للثنائي ترامب-نتنياهو احتمالاً بعيداً.
وحتى لو أجهضت دول الخليج مسعى نتنياهو لإظهارها ضمن تحالفه الحربي، فإن آثار الاستنزاف على ضفتي الخليج ستظل قائمة إذا واصلت طهران توسيع دائرة الفوضى عبر استهداف المصالح الخليجية. فهذه الدول، التي سعت إلى الوساطة لمنع اندلاع الحرب، تشعر بطعنة في الظهر، ما يعمّق الشكوك ويعيد رسم العلاقة مع الجار الإيراني. في الحالتين، لا يخدم أي من هذين المسارين مصالح العرب ولا إيران؛ فالانزلاق إلى مواجهة مفتوحة أو إلى استنزاف طويل لن يفضي إلا إلى إضعاف المنطقة بأسرها.
ما يجري اليوم يذكّر ببدايات الفوضى التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق، حين انزلقت البلاد سريعاً إلى احتراب طائفي. غير أن المخاطر هذه المرة قد تكون أوسع إذا استمرت طهران في خلط الأوراق إقليمياً والتدخل في تلك الدول، بما يغذي خطاباً تبسيطياً يقسم المنطقة إلى ثنائيات حادة: بطولة أو عمالة، شجاعة
ارسال الخبر الى: