زيارة نتنياهو المستعجلة إلى واشنطن وخفايا مفاوضات مسقط
57 مشاهدة
ترتيب زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو العاجلة إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض بعد غد الأربعاء طرح علامات استفهام وأسئلة كثيرة بشأن الدواعي كما حول إصرار الزائر على تقديم موعدها أسبوعا كانت الزيارة مقررة من 18 إلى 22 فبراير شباط بحيث يلتقي بترامب في اليوم الأول ثم يتحدث في افتتاح مجلس السلام بواشنطن يوم 19 وفي 22 فبراير يلقي خطابه في مؤتمر اللوبي الاسرائيلي في العاصمة الأميركية فجأة تغير البرنامج والتوقيت فرض ربط هذا التغيير بالمفاوضات الأميركية الايرانية التي جرت في مسقط يوم الجمعة الفائت والتي انتهت بصورة مثيرة للشكوك إذ انتقل خطاب الطرفين وبالتحديد خطاب الإدارة بسرعة من لغة التصعيد والتهديد إلى لغة التعبير عن الارتياح والانفتاح على التفاوض من دون تحديد سقف زمني لمساره وكأن واشنطن سمعت ما تريد أو كأنه تم التفاهم على إخراج ما يحفظ ماء وجه الطرفين ويتطلب بعض الوقت لإخراجه فليس من غير مدلول نوعي أن يلتقي الرئيس ترامب مع وزير خارجية إيران عباس عراقجي في تقييم جولة المفاوضات هو وصفها بأنها كانت جيدة جدا والوزير عراقجي وضعها في خانة البداية الجيدة تقريبا نفس المفردات البيت الأبيض الذي كان مستعجلا للحصول على جواب طهران بشأن شروطه الثلاثة إنهاء المشروع النووي والباليستي طويل المدى والكف عن دعم أذرع إيران في المنطقة صار يتحدث عن التروي لأننا لسنا على عجلة من أمرنا كما قال الرئيس مساء الجمعة بعد ساعات قليلة من اختتام لقاء عمان وعندما سئل عن الجدول الزمني تجاهل السؤال وبالتزامن تقريبا أعرب الجانبان عن عزمهما على متابعة التفاوض في الأسبوع المقبل ولو من غير تحديد الموعد فيما من المرجح أن يبقى المكان في عمان ربما لأن هذه المفاوضات تتناول تراجعات حساسة يجب أن تبقى طي الكتمان وفي المكان المؤتمن وفي هذا السياق ما قاله الوزير الايراني المفاوض عن أن جولة المفاوضات بقيت في حدود الملف النووي فقط وإن بلاده لن تتنازل عن حقها في التخصيب بدا أقرب إلى التمويه منه إلى الحقيقة إذ ليس من المنطقي أن تتراجع الإدارة وبهذه السرعة عن شمولية المفاوضات التي اشترطتها في وقت تعاني فيه إيران من صعوبات غير مسبوقة في الداخل والخارج وضعتها في أضعف حالاتها حسب ما تجمع عليه تقديرات المراقبين وسيزيد من الضيق عليها أن الإدارة فرضت عقوبات جديدة على شخصيتين من النظام إضافة إلى 14 زورقا إيرانيا تستخدم لتهريب النفط وبيعه في السوق السوداء في المقابل هناك تفسير مفاده بأن الإدارة ليست هي الأخرى في الوضع الأنسب لجهة أنها لا تملك بعد التصور الواضح بشأن خياراتها شبكة إن بي سي نيوز نسبت إلى مسؤولين من دون ذكر أسمائهم قولهم إن الادارة لم ترس بعد وبشكل حاسم على تحديد الغرض المطلوب من أي خيار عسكري محدد يمكن أن تعتمده كذلك ليس هناك حتى الآن إجماع في صفوفها حول دور أميركا في مرحلة ما بعد الضربة وهذه المسألة لطالما جرى التحذير منها خصوصا أن البديل لتغيير النظام غير متوفر الآن في إيران التي تدرك أهمية هذا العامل الذي قد يلعب دور الرادع لأي عملية عسكرية أميركية ضدها لكن التسريب الرسمي لمثل هذه المعلومات قد يكون أيضا بقصد إرباك الخصم وحساباته صحيح أن الادارة تفضل حلا دبلوماسيا لكن الإجماع تقريبا في واشنطن أن إيران في ضوء ظروفها المعروفة وحراكها الدبلوماسي المكثف في الآونة الأخيرة تسعى أكثر لبلوغ مخرج من هذا النوع وفي قراءات بعض المحللين والمراقبين أنها على الأرجح أعطت واشنطن أكثر من إشارة وربما موافقة على استعدادها للعمل بشروط الإدارة وإن بصيغ وطرق لا يبدو معها التوافق استسلاما مجيء نتنياهو الى واشنطن يعزز هذا الاحتمال طلبه من البيت الأبيض تقديم زيارته وبهذه السرعة لا بد وأن وراءه حافزا بحجم استدراك ما يبدو أنه مشروع اتفاق غير مستبعد بين واشنطن وطهران رئيس الليكود لا يتحمل حصول تطور من هذا النوع وفي هذا الوقت بالذات وإذا كان الرئيس ترامب قد بدأ يميل فعلا في هذا الاتجاه فهل يقوى نتنياهو على تحريك الماكينة الإسرائيلية في واشنطن ضده لحمله على التراجع في هذه الحالة كلاهما أمام اختبار من العيار الثقيل