نبوءة عقيلة صالح والأشهر الستة
ليل الاثنين الماضي، خرج رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح على شاشة تلفزيون مقرب منه، محذراً بلهجة قاطعة من أن ليبيا تتجه إلى الانقسام إذا لم تجر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال ستة أشهر، ومعلناً في الوقت ذاته أن تشكيل حكومة موحدة تشرف على الانتخابات صار أمراً مستحيلاً في ظل تمسك حكومتي البلاد، القائمتين في طرابلس وبنغازي، بالبقاء، مقترحاً تشكيل لجنة لإجراء العملية الانتخابية من شخصيات سيادية عليا من خارج الحكومتين المتنافستين، بوصفه طريقاً أسرع لإنقاذ البلاد من التقسيم.
هذا الكلام، في خروج لصالح لافت في توقيته، حين يُقرأ في سياق آخر لا يظهر وكأنه تفصيل بريء بحالة الانسداد بقدر ما يبدو بناء لسردية جديدة للأزمة، ففكرة أن الزمن لم يعد يسمح بأكثر من ستة أشهر تطرح سؤالاً بديهياً حول مصدر هذا الاكتشاف المفاجئ، وأين كان هذا الإحساس بالعجلة طيلة سنوات كان فيها الانقسام يتجذر والاستحقاق الانتخابي يؤجل، فهل كانت الضرورة غائبة وقتها؟
أما الأكثر لفتاً في تصريح صالح، فهو أن هذا التحذير جاء مصحوباً بتراجع صريح عن واحدة من أكثر المسّلمات التي طالما ردّدها صالح نفسه بوصفها عرقلة أساسية، وهي ضرورة وجود حكومة موحدة لإجراء الانتخابات، ففجأة تصبح هذه الحكومة مستحيلة في ظلّ تمسك الحكومتين بالبقاء في السلطة، وكأن هذا التمسك مستجد وطارئ وليس واقعاً سياسياً راسخاً كان عقيلة صالح عاملاً أساسياً فيه حين أعاد هو نفسه الانقسام بأن أقال الحكومة في طرابلس وكلّف حكومة بديلة عنها في عام 2022.
ولا يصعب على المتابع ملاحظة الخلط في تصريحات صالح، إذ يجمع بين الدعوة إلى لجنة تتجاوز الحكومتين مع الإبقاء عليهما، والحديث عن انتخابات رئاسية وبرلمانية، ثم الانتقال إلى اعتبار الانتخابات الرئاسية وحدها مخرجاً للأزمة، فهذا التصور غير منسجم ومتناقض ويحتاج زمنا أطول من مهلة الأشهر الستة التي حددها، علاوة على أنه يستخف بعقل المتابع حين يُقدم إنجاز استحقاقات دستورية وأمنية وسياسية في خانة التبسيط لمسألة بالغة التعقيد.
صحيح أن تحذيرات صالح قد تُقرأ على أنها وسيلة ضغط لتمرير مواقف عاجلة
ارسال الخبر الى: