كيف نبني جيلا لا يقبل الذل ولا يبرر الطغيان

48 مشاهدة

إن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان، وصناعة المستقبل لا تتحقق إلا بوعيٍ يغرس في النفوس عزة الانتماء ووضوح الرؤية تجاه قضايا الأمة الكبرى. لا تنهض الأمم إلا بسواعد أبنائها، ولا يكتمل بناء المجتمع إلا بسلامة لبناته الأولى؛ والأسرة، في جوهرها، هي المصنع الأول الذي تُصاغ فيه شخصية الإنسان، وتتشكل فيه هويته، وتتحدد فيه ملامح مستقبله. إن الحديث عن أساليب التنشئة الاجتماعية ليس ترفاً تربوياً أو طرحاً نظرياً عابراً، هو قضية إسلامية وأمن فكري واجتماعي بامتياز، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منظومتنا القيمية اليوم، وما تواجهه الأمة الإسلامية من هجمة شرسة من قبل الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية وتخاذلٍ عربي. ويمثل التوافق الأسري المعيار الذهبي لصحة المجتمعات، فهو ليس مجرد غياب للنزاعات، هو حالة من التآلف العاطفي والاجتماعي التي تمنح الفرد شعوراً بالأمان والتقدير. وعندما يسود هذا التوافق، تتحول الأسرة من مجرد مساكنة مكانية إلى حاضنة نفسية تشبع حاجات الأبناء، وتجعل من سلوكياتهم امتداداً لقيم المجتمع ومبادئه، في حين أن غياب هذا التوافق يفتح الأبواب مشرعة أمام الاضطرابات السلوكية ويخلق فجوة بين الفرد ومحيطه، مما ينعكس سلباً على إنتاجيته وفاعليته في المستقبل.
وفي سياق التربية، يقع العديد من الآباء في فخ النوايا الحسنة، معتقدين أن بعض الأساليب القاسية أو الإهمالية هي في حقيقتها تربية حازمة أو منح للحرية. وهنا تكمن الخطورة؛ إذ إن الانحراف عن الأساليب التربوية القائمة على المودة والرحمة والقدوة الحسنة، والارتكان إلى أساليب التصادم أو التدليل المفرط، يؤدي بالضرورة إلى مسخ الهوية الإيمانية للنشء. فبينما ترتكز الأساليب التربوية السليمة على الحوار والقدوة وتعزيز المسؤولية وتتقاطع مع قيمنا الأصيلة، نجد أن الأساليب غير التربوية كالقسوة التي تورث الجفاء، أو التذبذب الذي يولد ازدواجية الشخصية، تعزل الفرد عن هويته الثقافية وتجعل منه كائناً قلقاً في بيئة غير مستقرة.
وإذا كانت الأسرة هي اللبنة الأولى، فإن المدرسة هي الميدان الذي تُختبر فيه تلك القيم وتُصقل، إذ لا ينحصر دورها في تلقين المعارف، يمتد ليشمل التنشئة الاجتماعية الواعية. فالمدرسة هي المختبر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة الثورة صنعاء لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح