نبضات الوتر المشدود

34 مشاهدة

في منتصف مباراة كرة قدم، يشعر كل مشاهد بأن هذا الفريق سيُحرز هدفاً في الدقائق الخمس التالية. طريقة نقل الكرة بين اللاعبين، أماكن توزّع المهاجمين حول المرمى، طريقة تناقل الكرة، ملامح الحارس، يدا المدرب المشبوكتان أمام صدره، الصمت المطبق على نصف المدرّجات، والهيجان المنفلت على نصفها الآخر.

تدخل دكاناً فتعرف أنه سيغلق عمّا قريب، عدد علب السردين على الرفّ، الغبار على علب البسكويت، ملامح التعب واليأس على وجه صاحب الدكّان، كلها تخبرك أن هذا المشروع وصل إلى نهاية عمره الافتراضي، ولم يتحوّل إلى قصة نجاح تستخدم لتسويق برامج دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

الشعور نفسه يصيبك حين تعبر سوق خضار، وتعرف أن البلدية ستأتي خلال ساعة لتعيد صناديق الفاكهة إلى الخلف، وتصادر بعضها، وستدفع نصف الباعة للهرب. كذلك في منتصف خطاب لرئيس دولة، سيلمع أمامك احتمال وقوع حرب خلال أسبوع، وإن كان في خطابه يدور حول تاريخ حروب القرون الوسطى، ويعرّج على أحاديث شخصية جرت بينه وبين رئيس دولة أخرى قبل سنوات.

هذه أشياء لا تستطيع إخفاء نفسها. مثل إحساسك بالمشاجرة الجماعية التي ستنشب بعد قليل في القرية التي عبرتها في الصباح، وفي المجتمعات الأكبر، وفي الأقاليم الكبرى كذلك.

هذا شيء اسمه: الوتر المشدود، فكل سهمٍ ينطلق لا بد له من يدين، واحدة تمسك القوس وتثبته بقوة في الأمام، وواحدة تشدّ الوتر لأقصى ما تستطيع، قبل ان تفلته باتجاه هدفٍ، قد يصيبه وقد لا يصيبه، لكنّه سينطلق. والوتر حين يكون في هذه الحالة، يصدر نبضات دقيقة غامضة تنشر توترها في الفضاء، مثل أن تنشر هواءً أصفر في القرية الغاضبة، وفي الدكان الفاشل، وفي المباراة الذاهبة إلى الحسم.

حتى أن الكلمة العربية التي تستخدم لوصف حالات ما قبل الانفجار، جاءت من هنا، من هذا الخيط الرفيع تحديداً، فنحن نقول: توتر، لوصف حالة نفسية لشخص، ولوصف الجو داخل مؤسسة، وعلى الحدود بين بلدين. فالتوتر هو شدّ وتر القوس لدرجة الجاهزية لانطلاق سهم. أو هو تلك النبضات الصغيرة التي تعبر الوتر عند شدّه للحد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح