نبض مي قاسم شفافية نص بصري موجع
بنبرة هادئة وصوت رخيم، تروي الراوية، في نبض (2025، 83 د.) لمي قاسم (إخراج وصورة وصوت وموسيقى وسيناريو وتوليف)، المعروض أخيراً في النسخة الـ21 (16 ـ 24 سبتمبر/أيلول 2026) لشاشات الواقع بمتروبوليس بيروت، حكاية شابّة (أتكون الشابة هي نفسها المخرجة؟) تواجه حرباً ونزوحاً في بلدها (لبنان)، وتستعيد مطبّات في جامعة بلجيكية، وتقول شيئاً عن حبّ معطوب، بلغة تشي بتوهان بين واقع وخيال، إذْ يصعب حسم المسألة: أصحيحةٌ قصة الحب تلك، أم أن رغبة دفينة في أعماق الذات تحرّك مخيّلة شابّة تبغي الحب، لكن الحبيب مختفٍ، أم أنه وهمٌ؟ أتكون الإجابة مهمّة، والنص مهموم بمسائل أخرى، تتساوى والحب في زمن الحرب، والحرب مفتوحة، من غزة إلى الجنوب اللبناني، وفصلٌ منها في القطاع يحصل في 16 مايو/أيار 2021 (ارتكاب الجيش الإسرائيلي، في معركة سيف القدس، مجزرة في شارع الوحدة، في حي الرمال بالقطاع)؟
اختيار ذاك التاريخ مرتبط بحالة خاصة بالراوية/الشابّة/المخرجة. فالمجازر الإسرائيلية في قطاع غزة عديدة، وعنفها يتطوّر ببشاعته مع مرور السنين. لكن سبب الاختيار غير مهم بدوره، فأي إشارة إلى أي مجزرة في القطاع، أو قصفه أو اجتياحه، تعني أن إسرائيل مستمرّة في محاولة إبادة شعب، والحرب الأخيرة، منذ 7 أكتوبر (2023) فصل غير أخير منها. الأهم أن مي قاسم تُشير إلى ذاك التاريخ، لاستكمال حكايتها مع الحرب والحب والذاكرة، ومع آثارها فيها وفي محيطها، ومع أسئلة عن مغزى كل شيء، في بلد محطّم، رغم أن الكاميرا السينمائية تُظهر بعض جماله الطبيعي.
/> سينما ودراما التحديثات الحيةشاشات الواقع الـ21: 3 أفلام توثق الإبادة الإسرائيلية بجنوب لبنان
والراوية (أتكون المخرجة نفسها أيضاً؟) تختار هذين الصوت والنبرة لتروي نصاً مكتوباً بشفافية واضحة وشعرية مخفّفة، فالواقع قاسٍ، والارتباك حادّ، والتفاصيل المروية تُثير قلقاً وتخوّفاً وبحثاً عن منفذ من شقاء روح وعذاب انفعال. الراوية تُكمِل سيرتها باختبار سينمائي، يمزج صُوراً، مُلتقطة في شارع وحديقة وفضاء وأمكنة، برسومات متحرّكة (تذكيراً بفيلمٍ لها في الجامعة البلجيكية، تفشل في إنجازه بسبب أستاذين عنصريين، أحدهما يسخر من
ارسال الخبر الى: