نانسي غريس رومان المهندسة التي منحت البشرية عيونا في الفضاء
تُعد عالمة الفلك الأمريكية نانسي غريس رومان أيقونة في تاريخ استكشاف الفضاء، فهي ليست مجرد عالمة بارزة، بل الشخصية المحورية التي هندست ولادة تلسكوب هابل الفضائي، مما أكسبها لقب أم هابل عن جدارة. لم تكتفِ رومان بكونها أول امرأة تتولى منصباً تنفيذياً في وكالة ناسا، بل كرّست مسيرتها لكسر الحواجز أمام النساء في الأوساط العلمية وتطوير برامج الفلك الفضائي التي غيرت فهمنا للكون.
المولد والنشأة: شغف ولِد تحت النجوم
وُلدت نانسي غريس رومان في 16 مايو/أيار 1925 في مدينة ناشفيل. نشأت في بيئة محفزة بفضل والديها؛ حيث كان والدها الجيوفيزيائي مصدراً لإلهامها العلمي، بينما كانت والدتها تصطحبها في جولات مراقبة الطبيعة. هذا الشغف المبكر دفعها لتأسيس نادٍ صغير لعلم الفلك وهي لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها.
تابعت رومان طموحها الأكاديمي، فحصلت على بكالوريوس علم الفلك من كلية سوارثمور عام 1946، وتوجت مسيرتها بنيل درجة الدكتوراه من جامعة شيكاغو عام 1949.
المسار المهني: من مرصد يركس إلى قيادة ناسا
واجهت رومان تحديات اجتماعية ومهنية في بداياتها بسبب جنسها، حيث كان من النادر وجود نساء في مناصب أكاديمية دائمة. بعد فترة عمل في مختبر الأبحاث البحرية، جاءت الفرصة الذهبية عام 1959 عندما انضمت إلى وكالة ناسا لتأسيس برنامج الفلك الفضائي، لتصبح في عام 1960 أول امرأة تتقلد منصباً تنفيذياً في الوكالة، مسؤولة عن إدارة برامج الأقمار الصناعية ومنح الأبحاث.
أم هابل: معركة الإقناع والتمويل
لم يكن دور رومان في مشروع هابل بحثياً فحسب، بل كان سياسياً وإدارياً بامتياز. فقد تولت مهمة إقناع الكونغرس والوسط العلمي بجدوى التلسكوب الفضائي الكبير. واجهت تحديات تقنية ومالية، ونجحت في الموازنة بين رؤى المهندسين وطموحات الفلكيين.
ارسال الخبر الى: