ناقلات النفط الإيرانية تتخلى عن التخفي لأول مرة منذ 2018
152 مشاهدة
كشف موقع تتبع ناقلات النفط Tanker Trackers أن معظم ناقلات النفط التي ترفع العلم الإيراني أصبحت ترسل بيانات تتبع دقيقة عبر نظام التعرف الآلي للسفن AIS وذلك للمرة الأولى منذ عام 2018 بعد سنوات من التخفي عن أنظمة الملاحة وجاء ذلك عقب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط وحديثه عن السلام وأوضح الموقع أمس الثلاثاء أنه فجأة ظهرت نحو 20 إلى 25 ناقلة إيرانية من أصل 39 تديرها شركة الناقلات الوطنية الإيرانية NITC على أنظمة التتبع العالمية في حين لا يزال السبب غير معروف وكانت هذه السفن تعمل لسنوات ببيانات مظلمة لإخفاء صادرات النفط في وقت قد تكشف فيه الرؤية الكاملة عن نحو 1 إلى 2 مليون برميل يوميا من التجارة المخفية وأكدت شركة آسيا شيبينغ ميديا المحدودة عبر موقعها سبلاش أن هذه المعلومات جرى التحقق منها بواسطة مزودين مختلفين لبيانات نظام AIS مشيرة إلى أن معظم الناقلات الإيرانية ترسل الآن بيانات صحيحة دون انتحال هوية وهي المرة الأولى منذ عام 2018 وتشير تقديرات غربية إلى أن ما تقوم به إيران هو مزيج من مراعاة العقوبات والمخاطر الاقتصادية ومحاولة تحقيق توازن بين استمرار التصدير وتجنب الكشف وأن السماح بقدر من الظهور في بيانات التتبع قد يكون خطوة استراتيجية لتقليل الانتباه أو لإظهار التجارة بمظهر شرعي في بعض الحالات أو لتلبية متطلبات مشترين وشركات تأمين ونقلت صحيفة سبلاش عن سمير مدني المؤسس المشارك لـTanker Trackers قوله إن توقيت هذا الحدث يجعله أكثر غرابة بعد قرابة ثماني سنوات من التلاعب المنهجي بنظام AIS من قبل الأسطول الإيراني وأضاف لا يبدو أن الأمر يتعلق باختراق إلكتروني إذ إن ناقلات النفط الإيرانية عادة ما توقف أجهزة الإرسال والاستقبال بدلا من تغيير مواقعها لكن اللافت أن ذلك حدث في اليوم نفسه الذي زار فيه ترامب الشرق الأوسط وتحدث عن وقف الأعمال العدائية ومنذ عودته إلى السلطة بدأ ترامب ما يعرف بـحملة الضغط الأقصى ضد إيران عبر فرض عقوبات متكررة تستهدف صادراتها النفطية وقال يوم الاثنين الماضي وفقا لموقع بلومبيرغ إنه مستعد لرفع العقوبات عن إيران إذا رغبت في التفاوض مؤكدا أنه يعتقد أن إيران ستكون بخير وستنجح في النهاية وفي كلمة أمام البرلمان الإسرائيلي أعلن ترامب فجرا تاريخيا لشرق أوسط جديد مضيفا أنه من السهل التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران وتساءلت صحيفة إينرجيتيكا البولندية أمس الثلاثاء عما إذا كان سلوك الناقلات الإيرانية ناتجا عن زيارة ترامب للمنطقة وكانت طهران تخفي صادراتها النفطية عبر ما يعرف بعملية الاختفاء Going Dark وذلك من خلال تعطيل نظام AIS أو خفض إشاراته عند الاقتراب من الموانئ أو مناطق نقل الشحنات لتفادي الكشف عن مصدر النفط كما كانت تلجأ إلى تبديل الأعلام والأسماء لتفادي العقوبات وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر لتغيير هوية الشحنة إضافة إلى استخدام وثائق شحن مزورة تظهر أن النفط من بلدان أخرى ويرى مركز دراسات إيران أن عودة بعض السفن الإيرانية للظهور مجددا في أنظمة التتبع العلنية تعكس مجموعة من العوامل المتشابكة أبرزها الضغوط الدولية المتزايدة واستخدام الأقمار الصناعية في المراقبة ما جعل من شبه المستحيل إخفاء السفن كليا إضافة إلى نشاط شركات التتبع الخاصة مثل Kpler وVortexa وWindward التي تعتمد على بيانات فضائية متقدمة لتحليل أنماط حركة السفن كما يشير المركز إلى أن المخاوف الأمنية المتصاعدة ربما دفعت طهران إلى إظهار بعض السفن لتجنب الاشتباه أو الاستهداف في حين فرضت الدول المستوردة مثل الصين متطلبات قانونية وتجارية أكثر صرامة تستدعي مستوى أعلى من الشفافية لتفادي العقوبات الثانوية ويرجح المركز أن تغيرات في سياسات العقوبات وآليات تطبيقها جعلت الظهور الجزئي خيارا أقل خطورة من الإخفاء الكامل ما يعكس تكيفا تكتيكيا جديدا في سلوك إيران البحري وبحسب شبكة سي أن بي سي الأميركية فإن هذا التوجه قد يعكس محاولة إيرانية لإظهار جزء من تجارتها النفطية بمظهر مشروع أمام الشركاء التجاريين وشركات التأمين مع استمرار العمل بأساليب الإخفاء التقليدية