ميناء المخا بوابة سيادية خارج الرقابة لمسارات تهريب عالية المخاطر الاقتصادية وثائق
يمن إيكو|تقرير:
كشف تحقيق صحفي استقصائي مدعّم بالوثائق عن اختلالات هيكلية عميقة في أداء جمارك ميناء المخا، أفضت إلى تفريغ المنفذ من وظيفته السيادية، وسمحت بتمدد مسارات تهريب منظّمة لسلع عالية العائد والخطورة، في مقدمتها المشتقات النفطية والمواشي، ما تسبب في تآكل واسع للإيرادات العامة وتهديد مباشر للسلامة الصحية والاقتصادية، حسب التحقيق الذي نشره موقع المصدر أون لاين وتابعه موقع “يمن إيكو”.
وأظهرت الوثائق والمراسلات الرسمية- التي حصل عليها “المصدر أون لاين”- أن الميناء، الواقع في موقع استراتيجي على البحر الأحمر قرب خطوط الملاحة الدولية في باب المندب، أعيد تشغيله في سبتمبر 2021 بعد توقف منذ 2015، لكنه يعمل منذ ذلك الحين في بيئة رقابية مختلة، رغم خضوعه لسيطرة قوات تابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، التي تفرض حضوراً أمنياً وعسكرياً على الميناء ومحيطه، حسب توصيف “المصدر أون لاين”.
وبيّنت الحلقات أن جمارك ميناء المخا التاريخي-الذي يقع على ساحل البحر الأحمر غربي محافظة تعز اليمنية- تفتقر إلى أبسط مقومات العمل الجمركي، ما قيّد قدرة الموظفين على فرض السيطرة القانونية على حركة البضائع، وحوّل وجودهم إلى دور شكلي لا يعكس حجم النشاط الحقيقي ولا القيمة الفعلية للواردات.
ووفق الوثائق، فإن هذا الوضع سمح بتهريب سلع متعددة دون تحصيل الرسوم المستحقة، أبرزها النفط، والسجائر، والألعاب النارية، وهياكل السيارات، والدراجات النارية، إضافة إلى المواشي، ما ألحق ضرراً مباشراً بالانضباط المالي، وخلق منافسة غير عادلة أضرت بالموردين الملتزمين بالقانون.
وكشفت الوثيقة الرسمية لجمارك ميناء المخا عن تحصيل نحو 14.65 مليار ريال كإيرادات جمركية خلال الفترة من 2022 وحتى منتصف 2025، توزعت بين 185.5 مليون ريال في 2022، و5.66 مليارات في 2023، و6.20 مليارات في 2024، و2.60 مليار ريال خلال النصف الأول من 2025، وهي أرقام تعكس تحصيلًا جزئيًا لا يتناسب مع الموقع الاستراتيجي للميناء وحجم النشاط الفعلي داخله، كما أن المبالغ خارج الخزينة العامة.
وتُظهر التفاصيل أن أكثر من 14.02 مليار ريال من الإيرادات جاءت من المشتقات النفطية، مقابل 349 مليون ريال للمواشي
ارسال الخبر الى: