ميناء المخا بين الضربه والصفعه قراءة في المشهد
47 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب
هناك مسافة شاسعة بين من يحمل فكرة وطن، ومن لا يجد أمامه سوى الصاروخ، وبين من يعمل لاستعادة الحياة من بين الركام، ومن يترك خلفه في كل مكان أثراً من الخوف والدمار.ميناء المخا كان شاهداً على هذه المسافة.
وصلت إليه الصواريخ، فأصابت منشأة مدنية، وألحقت أضراراً بمرفق يمثل شرياناً مهماً للحياة والحركة في الساحل الغربي. لكن قيمة المخا لا تختصر في رصيف أو مبنى؛ فالميناء جزء من صورة اليمن الذي يريد أن يعود إلى الحياة، بعد سنوات طويلة أثقلت الناس بالحرب والفقر والخوف.
الضربة إذن تكشف طبيعة مختلفة من المعركة؛ معركة لا تبحث عن تغيير موازين الميدان بقدر ما تسعى إلى إلحاق أكبر قدر من الضرر بالناس ومصالحهم، وإبقاء اليمن في دائرة الاضطراب.
وهنا تأتي المفارقة التي تستحق التوقف.
ميناء المخا تلقّى الضربة والحوثي تلقّى الصفعة.
فالضربة وصلت إلى الرصيف، لكنها لم تصل إلى المعنى الذي أراد الحوثي أن يصنعه حولها.
قوات الساحل الغربي الابطال كانت في موقعها، تؤدي مهمتها، وتحمي الأرض والمنشآت والممرات الحيوية. رجال يعرفون طبيعة المكان، ويعرفون أن حماية الساحل ليست مهمة عابرة، وإنما مسؤولية ترتبط بأمن اليمن ومستقبله.
وهنا تظهر قيمة هذه القوات.
لا تحتاج قوات الساحل إلى المبالغة في وصف ما تقوم به، ولا إلى البحث عن انتصارات إعلامية. يكفي أنها تقف في واحدة من أكثر المناطق حساسية، وتتعامل مع الخطر كلما جاء، وتحافظ على تماسكها في وجه حرب تعتمد على الاستنزاف وإرهاب المدنيين وضرب البنية التحتية.
الحوثي لا يخوض معركته مع الحجر وحده؛ إنه يضرب ما يستطيع الوصول إليه، ويبحث عن إرباك الحياة، وإرهاق الناس، وتعطيل الطرق والموانئ والمنشآت، لأن الفوضى بالنسبة إليه ليست نتيجة جانبية للحرب، بل بيئة يستفيد منها في استمرار نفوذه.
ولهذا فإن ميناء المخا يحمل دلالة أكبر من حدود المكان.
حين يُستهدف الميناء، تُستهدف حركة الحياة.
وحين تُضرب المنشآت، يدفع المواطن الثمن.
وحين تتحول المرافق الحيوية إلى أهداف للصواريخ، يصبح واضحاً أن
ارسال الخبر الى: