ميناء عدن الاستراتيجي ضحية اللعبة المتبادلة بين الرياض وأبوظبي
54 مشاهدة
خاص | وكالة الصحافة اليمنية |

تكشف الوقائع الاقتصادية على الأرض في الوقت الراهن عن استراتيجية سعودية ممعنة في الإضرار بالبنية الهيكلية للاقتصاد اليمني، وهي سياسة لا تختلف في جوهرها عن الأجندات الإماراتية السابقة الهادفة إلى تعطيل ميناء عدن جنوب اليمن، وتحويل مسار الحركة التجارية والتدفقات السلعية للبضائع اليمنية قسريا نحو ميناء جدة الواقع على البحر الأحمر.
وبدلا من استغلال الموقع الجيوسياسي الفريد لميناء عدن كبوابة طبيعية وتاريخية للتجارة العالمية المتجهة نحو السوق اليمني، فرضت السعودية واقعا اقتصاديا يكلف الشعب اليمني مبالغ باهظة عبر إجبار الحاويات القادمة من المراكز الإنتاجية الكبرى في الصين والهند وغيرها على التوجه أولا إلى ميناء جدة كمسار قسري لا يمكن تصنيفه ضمن الإجراءات التنظيمية، بل هو عملية استنزاف مالي منظم تضاعف معاناة اليمنيين وتثقل كاهلهم بأعباء إضافية.
إن الإجراء السعودي لا ينفصل عن السياق السابق الذي كانت تمر فيه الحاويات التجارية من الصين وغيرها وصولا إلى ميناء جبل علي الإماراتي، ومنه تنطلق إلى ميناء جدة مرورا من أمام سواحل ميناء عدن، ثم تعود مجددا من ميناء جدة بعد مكوثها لأيام طويلة إلى وجهتها النهائية في عدن.
وتظهر هذه العملية كجزء من لعبة اشبه بين “القط الإماراتي والفأر السعودي” منذ بدء الحرب على اليمن في 2015م، بالتحكم في سلاسل التوريد بالبضائع اليمنية، مما يتسبب في تلف الشحنات وزيادة الرسوم الجمركية واللوجستية، وهي كلفة باهظة يتحملها المستهلك اليمني المطالب بدفع فوارق هذه الرحلات العبثية في نهاية المطاف.
وبعد السيطرة السعودية على عدن وبقية المحافظات الجنوبية، تمارس الرياض نفس الإجراءات الإماراتية الممنهجة بجعل دور ميناء عدن ثانويا وهامشيا، في ظل استمرار الخطاب التضليلي الذي تروج له الرياض حول وقوفها المخادع إلى جانب اليمن في القضايا التنموية والاقتصادية عبر حكومة “شائع الزنداني” التابعة لها التي تفتقر لقرارها السيادي.
حيث استغلت السعودية بذكاء الصراعات العسكرية والتوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز، فبينما كانت الخطوط الملاحية تتجنب التوجه إلى ميناء جبل علي الإماراتي بسبب المخاطر الأمنية، قدمت الرياض ميناء جدة كبديل آمن
ارسال الخبر الى: