ميغيل غوميز 2 2 مهمة المخرج إيجاد جمال في العالم والتقاطه

49 مشاهدة
في مراجعات عدة لفيلمك عند الإشارة إلى المشاهد التسجيلية الوثائقية يذكر اسم كريس ماركر كثيرا لكن يمكن العودة إلى الوراء في تاريخ السينما والإشارة إلى فرنسيين آخرين مصوري أفلام وظفهم الأخوان لوميير في أسفارهما في العالم لتصوير مشاهد وثائقية في نهاية القرن الـ19 وبداية القرن الـ20 بالفعل في عصر السينما الصامتة كما في بداية عصر السينما الناطقة كانت هناك فكرة اكتشاف العالم عبر السينما في الغرب قام الأميركيون والأوروبيون بذلك وأيضا السوفييت اخترعوا قطار السينما المسافر في كل البلاد بما في ذلك غرف التوليف والعرض بالنسبة إلي هذه الفكرة مهمة جدا السينما تشيخ والعالم يشيخ جدا ويبدو أن كل شيء تآكل ونحن نعرف كل شيء بالفعل على النقيض تماما مما كان يحدث قبل مئة عام عندما كان السفر أو الذهاب إلى السينما يوفر إمكانية البراءة والاكتشاف هذا يزداد صعوبة لأننا رأينا صورا كثيرة وأناسا كثيرين وسينما كثيرة علينا أن نستعيد ذلك لا أعرف كيف بالضبط لكني أحاول هل تصف نفسك صانع أفلام إثنوغرافيا كريس ماركر مرجع لي طبعا قبله روبرت فلاهيرتي الذي ابتكر بأفلام مثل نانوك أسلوبا شعريا لعرض الواقع أنا مهتم بتصوير أشخاص يفعلون أشياء مختلفة عما أراه في لشبونة أو أفعله بنفسي أعتقد أن مهمة المخرج إيجاد جمال ما في العالم والتقاطه جمال في حركات الناس أثناء تناول الطعام في العمل أينما يفعلون شيئا من دون التفكير في الكاميرا جمال الأشياء الموجودة بحد ذاتها لكنك تكمل هذا المستوى ببعد آخر خيالي لماذا أعجبتني فكرة رجل مذعور قبل زفافه هارب إلى البعيد تلاحقه خطيبته هو روح حزينة تائهة وهي قوة دافعة نابضة بالحياة ولديها هدف في أفلامي أحاول بطرق مختلفة إقامة هذا الحوار بين عوالم متوازية الواقع الموجود هناك وعالم السينما الذي أبقيه مصطنعا عمدا لأني لا أريد خداع المتفرج ليعتقد أنه يرى الواقع بل على العكس تماما يقف هذا المستوى المخترع في تناقض صارخ مع الصور التسجيلية الدائرة أحداثها في حقبة مختلفة والمصورة في الاستديو مع استعارات من أفلام صامتة وكوميديا الأربعينيات يجب أن تكون العوالم كالمتناقضات الماضي والحاضر الداخل والخارج الإضاءة الاصطناعية في الاستديو والطقس الذي لا يمكن التنبؤ به في الوقت نفسه تنشأ الروابط والتداخلات بشكل متكرر على المستويين البصري والصوتي مثلا عندما أصور مكتب بريد في سايغون قبل 100 عام في الاستديو فهذا يذكر بإكزوتيكية فيلم هوليوودي من أربعينيات القرن الـ20 ثم أقوم بالقطع إلى لقطة لمكتب بريد حقيقي في ما يعرف الآن بمدينة هوشي منه تعكس هذه الصور الصلة بين الحاضر والتراث الاستعماري ومدى تأثر رؤيتنا لهذه المنطقة بكلاسيكيات السينما الأميركية كـشنغهاي إكسبريس لجوزف فون ستيرنبرغ لذا فـجولة كبرى ليست مجرد رحلة جغرافية بل أيضا رحلة عبر أزمنة مختلفة أريد أن أجعل وهم السينما بناء مرئيا واصطناعها واضحا أفلامي موجهة إلى جمهور يفهم بنفسه الأشياء التي تبدو متناقضة ومتقطعة ولا يسمح للصور أن تغمره أو تبتلعه إذا كانت إشارات تابو 2012 إلى السينما الصامتة واضحة وجلية فإن ما يبدو سائدا في مشاهد الاستديوهات في جولة كبرى أسلوب كلاسيكي معين من ثلاثينيات القرن الماضي وأوائل أربعينياته كيف كانت العملية الإبداعية مع المصور روي بوكاس لم نتطرق أبدا إلى الأفلام الصامتة في هذه الحالة تحدثت قليلا معه قبل بدء التصوير عن الكوميديات السخيفة screwball comedies وأفلام كـتنشئة طفل 1938 لهاورد هوكس رغم أن النبرة تتغير كثيرا في الجزء الأخير من جولة كبرى وتصبح أكثر قتامة وتقترب من المأساة إذا فكر المرء في تصوير آسيا المعاد تخيلها بناؤها في الاستديو يستحيل تجنب تأثير ستيرنبرغ الذي لا مثيل لعمله في الديكورات الداخلية طبعا بدأ ستيرنبرغ التصوير في فترة السينما الصامتة لكن أفلامه مع مارلين ديتريش التي تدور أحداثها في آسيا صنعت في الثلاثينيات والأربعينيات الماضية كانت لدينا تلك الإشارات لكن الحقيقة أنه عندما يحين وقت التصوير لا شيء يعتمد عليه علميا سئلت كثيرا عن محادثاتي مع روي قبل تصوير كل مشهد وعن نقاشاتي مع سايومبو موكديبروم مدير التصوير التايلاندي المعروف بأعماله مع مواطنه أبيشاتبونغ ويراسيتاكول ـ المحرر في موقع التصوير كل ما قاله أحدنا للآخر كان صباح الخير هيا بنا إلى العمل بمعنى آخر كل تلك الأفكار من الأفلام السابقة موجودة فينا بعد ذلك كل شيء عملي للغاية في الاستديو أو في شارع بسنغافورة كل شيء عملي ويتلخص في محاولة إنجاز الأمور بأفضل شكل ممكن تستخدم صورا بالأبيض والأسود والألوان لماذا لأسباب عملية صورنا على فيلم تناظري بالأبيض والأسود مقاس 16 مم يفتقر إلى الحساسية الكافية في ظروف الإضاءة المنخفضة عند التصوير ليلا يصعب تبيان الأشياء أو تمييزها صورنا هذه المشاهد على فيلم ملون أكثر حساسية للضوء وخططنا لتحويلها إلى الأبيض والأسود لاحقا في مرحلة ما بعد الإنتاج لكن أثناء التوليف سئمنا سريعا من هذه المجانسة فجربت أنا والمولف فوجدنا التباين رائعا لم يكن هناك مبدأ ثابت ولا مفهوم صارم لم يتبع مظهر الألوان أي منطق سردي أو رمزي بل كان بديهيا وفجائيا في غرفة التوليف المظلمة استعدنا شعور الدهشة الذي اختبرناه في رحلتنا الاستكشافية الأولى شخصيتا إدوارد ومولي مختلفتان تماما بينما يبدو أن الرجل الذي يؤدي دوره غونزالو وادنغتون يخفي شيئا فشيئا حتى عن نفسه تفيض المرأة بطاقة خالصة هناك تفصيل صغير لافت للانتباه في الشخصية طريقة ضحكها وضم شفتيها معا وإصدارها صوتا مدويا كلما حاولت التفاعل كيف ابتكرت تلك الشخصية مع الممثلة كريستا ألفايات في أول يوم عمل مع كريستا حبسنا نفسينا في غرفة وقررنا ألا نغادر حتى تتجسد الشخصية كنا نعلم أن مولي يجب أن تولد من تلك الضحكة كما يجب أن تكون جريئة بعض الشيء وسخيفة بعض الشيء وساذجة بعض الشيء لكنها قادرة أيضا على إثارة انزعاج لدى الآخرين في مواجهاتها معهم كان لا بد أن ينظر الجميع إليها جزئيا لأنها تضحك بطريقة غريبة بعض الشيء مولي ولدت من تلك الضحكة قلت إن حكاية إدوارد ومولي مقسمة إلى قصة رجل وامرأة كيف تختلف الرحلة الكبرى بالنسبة إلى الرجل والمرأة كما أسلفت هذه القصة مبنية على مقطع من مجموعة قصصية لوليام سومرست موم عن رحلاته في جنوب شرق آسيا يصف الأسواق والمعابد والحياة المحلية لكنه يلتقي رجلا يروي كيف كان مخطوبا لسنوات ثم فجأة تراجع عن خطبته فحزم حقائبه وهرب لحقت به خطيبته وعندما التقيا مجددا تزوجا لا أعتقد إطلاقا أن موم التقى هذا الرجل أعتقد أنها مزحة من صفحتين عن جبن الرجال وعناد النساء هذا ما بني عليه فيلمي بدأ الفيلم بفكرة سطحية نوعا ما حاولت فيها استخلاص مشاهد أعقد لا أخشى الغموض والتناقض وبالتالي لا أخشى الصور النمطية الفيلم ليس واقعا بل شيئا آخر التلاعب بالصور النمطية رائع إذ يتيح لك ابتكار صور نمطية معاكسة في هذه الأيام يسعى الجميع إلى الوضوح وتفسير كل شيء وبهذا نغفل قليلا عن الغموض التعامل مع الغموض جوهر صناعة الأفلام وآمل أن تستمر السينما في التمسك به من روائع هذا الفيلم الرجال المنتشون في الكاريوكي قدم شباب عديدون عروضا لا تنسى وأحدهم بدأ بالبكاء بصوت عال التصوير يحتاج إلى الحظ عرفنا منتج في الفيليبين على بعض محبي الكاريوكي إنه جزء من الثقافة هناك وأغنية طريقي لفرانك سيناترا حققت نجاحا باهرا كنا نصور شابا في حي الضوء الأحمر في مانيلا بدأ يغني طريقي فانفعل بشدة لم نكن نعرف من أين جاء هذا الشعور كانت تجربة رائعة بعد توقفه ذهبت إليه وعانقته بشدة قلت له إننا انتهينا ولم يعد عليه فعل أي شيء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح