ميزانيات ضخمة لنسمة هواء باردة في مصر
لم تعد مواجهة حرارة الصيف القاسية في مصر مجرد تفصيل موسمي يمر بسلام، بل تحولت مع دخول ذروة فصل الصيف إلى عبء مالي ثقيل يؤرق ملايين الأسر. ومع قفزات الأسعار المتتالية التي ضربت أسواق الأجهزة الكهربائية، لا سيما أجهزة التكييف والمراوح، يتطلب الحصول على نسمة هواء باردة ميزانيات ضخمة تصطدم بالقدرة الشرائية المتآكلة للمواطنين، في ظل تضخم مستمر وتغيرات متلاحقة في تكاليف الإنتاج والشحن.
جولة سريعة في أسواق الأجهزة الكهربائية الشهيرة في مصر كفيلة برصد حجم الصدمة التي يواجهها المستهلكون، إذ تبدأ أسعار أجهزة التكييف (قدرة 1.5 حصان) التقليدية (العادية) من حاجز 22 ألف جنيه (حوالي 427.18 دولاراً) لتتجاوز 31 ألف جنيه وتصل إلى 38 ألف جنيه (بين 600 و738 دولاراً) للفئات المزودة بالتقنيات الحديثة الموفرة للطاقة. (الدولار يساوي 51.5 جنيهاً تقريباً). أما الأجهزة ذات القدرات الأعلى المخصصة لغرف المعيشة (2.25 وثلاثة أحصنة)، فقد شقت طريقها لتراوح ما بين 36 ألفاً و58 ألف جنيه وتتخطى هذا الحاجز الموديلات الفاخرة (700 دولار و1126 دولاراً على التوالي)، وهو ما جعل الشراء النقدي ضرباً من المحال لشرائح واسعة من الطبقة المتوسطة.
ولم تكن المراوح، التي تمثل الملاذ الأخير لمحدودي الدخل، بمعزل عن هذه الموجة؛ إذ قفزت أسعار الأنواع التقليدية (المحمولة والمعلقة في السقف) لتراوح بين 1400 و3900 جنيه (بين 27 و76 دولاراً) بحسب الماركة والحجم، بعدما شهدت المراوح المعلقة في السقف تحديداً زيادة في الطلب رفعت أسعارها بنحو 20% مقارنة بالعام الماضي. تقلص الخيارات دفع محمود شاكر، وهو موظف إداري وأب لثلاثة أطفال، للتعبير عن إحباطه قائلاً: كنا نخطط هذا الصيف لشراء تكييف لغرفة الأطفال لحمايتهم من موجات الحر القاسية، لكننا فوجئنا بأن أقل جهاز يتجاوز راتبي لعدة أشهر مجتمعة. حتى المراوح التي جئنا لشرائها باعتبارها بديلاً مؤقتاً تضاعفت أسعارها بشكل غير منطقي، وأصبحنا مجبرين على التعايش مع الحر بأقل الإمكانيات.
ويرى خبراء ومختصون أن أزمة تبريد الصيف تكشف عن تحول عميق في سلوكيات الاستهلاك لدى العائلات المصرية بسبب الضغوط الاقتصادية وتآكل
ارسال الخبر الى: