جون ميرشايمر لـ العربي الجديد حرب إيران كارثية للولايات المتحدة
84 مشاهدة
يتحدث عالم السياسة الأميركي أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو وأحد أبرز المنظرين السياسيين في العصر الحديث البروفيسور جون ميرشايمر في مقابلة مع العربي الجديد عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ودوافعها والنتائج التي يمكن أن تنتهي إليها إضافة إلى العلاقات المستقبلية بين واشنطن وتل أبيب وبين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا والشرق الأوسط هل تعتقد أن الولايات المتحدة وإيران ستصلان إلى اتفاق أعتقد أن إدارة دونالد ترامب تدرك أنها تلعب ورقة خاسرة في هذه الحرب والرئيس الأميركي لديه مصلحة كبيرة في إنهاء الحرب وإيقافها من الصعب التكهن بأي نوع من الاتفاق الذي قد يتوصل إليه ترامب وإيران إن تم ذلك أصلا لكن على أي حال من الواضح تماما أن إيران قد فازت بهذه الحرب وأن التسوية النهائية ستعكس حقيقة أن إيران هي الطرف الذي انتصر في هذا الصراع وليس الولايات المتحدة هل تؤثر الحرب على العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة وكيف أعتقد أن الحرب ستترك تأثيرا سلبيا وجزء كبير من الأمر أن الناس في الولايات المتحدة سيدركون أن الولايات المتحدة قد خسرت هذه الحرب وأنها كانت بمثابة كارثة بالنسبة إليها وسيدركون بسبب وضوح الأدلة أن إسرائيل هي التي جرتنا إلى هذه الحرب وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعب دورا رئيسيا في إقناع الرئيس ترامب بأننا نستطيع تحقيق نصر سريع وحاسم لقد خاض الرئيس ترامب هذه الحرب من أجل إسرائيل وهذا أمر يفهمه الناس جيدا وبالتالي فإذا ذهبت إلى حرب من أجل مصالح إسرائيل ثم تحولت إلى كارثة فإن معظم الأميركيين سيقولون إن إسرائيل تستحق الكثير من اللوم على هذه الكارثة وهذا أمر ستكون نتيجته الإضرار بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية جون ميرشايمر خاض ترامب هذه الحرب من أجل إسرائيل وهذا أمر يفهمه الناس جيدا لكن رغم حالة عدم الرضا الشعبي عن إسرائيل حاليا لا تزال جماعات الضغط ومن يتحكمون في السلطة والمال يدعمون إسرائيل فكيف ستغير هذه الحرب هذا الأمر حسنا يجب أن تدرك أن جماعات الضغط تعمل على مستويين الأول على مستوى السياسة والثاني من حيث كيفية تأثيره في الخطاب العام حول إسرائيل وأنت محق تماما في أن اللوبي الإسرائيلي يتمتع بنفوذ هائل في ما يخص التأثير في السياسة الأميركية ولا مجال للشك في ذلك على الإطلاق وسيظل اللوبي الإسرائيلي قويا وفعالا للغاية في تأثيره على السياسة الفعلية أما في ما يخص الخطاب العام وكيف يتحدث الجمهور والنخب عن العلاقة الأميركية الإسرائيلية وعن الحرب الأخيرة فإن تأثير اللوبي الداعم لإسرائيل في هذا الخطاب سيكون محدودا للغاية كما أن هذا الخطاب سيكون بقدر كبير من العداء تجاه إسرائيل ويمكنك أن تلمس بالفعل مجموعة كبيرة من الأدلة التي تشير إلى أن الرأي العام في الولايات المتحدة حتى بين الإنجيليين المسيحيين وبين الجمهوريين ممن تقل أعمارهم عن خمسين عاما يشهد تراجعا ملحوظا في مستوى الدعم لإسرائيل لم يسبق أن انخفض مستوى الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة إلى هذه الدرجة وأرى أن هذا التراجع سيستمر في المستقبل لذلك فمن ناحية كيفية النقاش حول إسرائيل والدعم الشعبي لها ستجد أن جماعات الضغط لم تتمكن من وقف هذا الانخفاض في دعمها أو تغيير الخطاب العام حولها الذي أصبح كما ذكرت سابقا يتسم بالعداء لإسرائيل هذه الأيام ولكن مع ذلك وفي النهاية فإن اللوبي سيظل يتمتع بنفوذ غير عادي على مستوى السياسات سواء في أوساط الديمقراطيين أو الجمهوريين هل يمكن أن يتغير هذا على المدى الطويل حسنا لن يتغير في المدى القصير ماذا عن المدى المتوسط أو الطويل من الصعب الجزم لكن أراهن على أنه على المدى المتوسط ستستمر سيطرة اللوبي الإسرائيلي في الحفاظ على نفوذها الكبير على مستوى السياسات بينما أعتقد أنه إذا حدث أي تغيير ملحوظ في نفوذ اللوبي على مستوى السياسة فإن ذلك لن يحدث إلا على مدى طويل للغاية لكن من يمتلك اليقين لقد كتبت أنا وستيف والت كتابنا عن جماعات الضغط الإسرائيلية في عام 2007 ولا أعتقد أن أيا منا تخيل نهائيا أنه في عام 2026 ستتغير الأمور إلى هذا الدرجة وأن الناس سيكونون على دراية كبيرة بقوة اللوبي ويوجهون انتقادات حادة له وأن إسرائيل والولايات المتحدة ستكونان بهذه الدرجة من الحماقة لبدء مثل هذه الحرب والتي كانت لها عواقب كارثية على كلا البلدين هل تعتقد أن هذه الحرب ستكون الأخيرة لأميركا في الشرق الأوسط لن أذهب إلى هذا الحد أبدا لا أعتقد أنه يمكن لأحد أن يقول إن هذه هي آخر حرب في أي مكان لكن تخميني هو أنه بعد هذه الحرب ستكون الولايات المتحدة مترددة بشكل كبير في الدخول في حرب أخرى في الشرق الأوسط لقد خضنا حروبا عدة في منطقة الشرق الأوسط الكبير وتعد حربا أفغانستان والعراق أبرز مثالين على ذلك وكلتاهما بكل المقاييس كانتا كارثيتين والآن الكارثة الكبرى الثالثة هي إيران لذلك أعتقد أننا سنكون مترددين بشكل ملحوظ في بدء حرب أخرى ذكر ترامب أنه يريد حصة من نفط إيران مثلما فعل في فنزويلا كيف يغير خطاب ترامب القانون والنظام الدولي لا أعتقد أن الرئيس ترامب ذهب إلى الحرب ضد إيران من أجل النفط أعتقد أن هذا لم يكن له علاقة بالنفط على الإطلاق هو الآن يقول ذلك لكن هذا مجرد كلام فارغ في وقت متأخر من الأحداث هذه الحرب ليست من أجل النفط هذه الحرب لتغيير النظام في إيران لقد أقنعه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أننا نستطيع تحقيق نصر سريع وحاسم في إيران وإسقاط النظام وأن ذلك سيكون في مصلحة أميركا وإسرائيل وبالطبع نتنياهو كان مخطئا وترامب كان أحمق لأنه استمع إليه إنها حرب من أجل إسرائيل من المهم للغاية أن نفهم أن إيران لم تكن تشكل تهديدا للولايات المتحدة ولم يكن هناك أي سبب لكي تخوضها لم تكن إيران تهدد الولايات المتحدة لم تهاجم إيران الولايات المتحدة بل الولايات المتحدة وإسرائيل هما من هاجمتا إيران والسبب الذي دفعنا إلى ذلك كان من أجل أمن إسرائيل فنتنياهو كان مهووسا منذ زمن طويل بما يعتقده تهديدا إيرانيا وأراد أن يجعل الولايات المتحدة تنضم إلى إسرائيل في حرب ضد إيران وفي 28 فبراير شباط الماضي حصل على ما يريد وهذا أدى إلى كارثة إلى أي مدى ستؤثر هذه الحرب في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وبين أميركا وحلف شمال الأطلسي أعتقد أنه من الواضح تماما أن هذه الحرب ستكون لها آثار سلبية في علاقة الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي ناتو كان واضحا قبل 28 فبراير الماضي أن العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا في حالة سيئة جدا نتيجة الخلافات حول حرب أوكرانيا ونتيجة تهديد الرئيس ترامب بغزو غرينلاند والحصول عليها من الدنمارك إذا حتى قبل الحرب كانت العلاقات في حالة سيئة والآن بعد حدوث الحرب تدهورت العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة بشكل أكبر ميرشايمر الولايات المتحدة أظهرت أنها باتت تمثل عبئا على معظم حلفائها أما في ما يتعلق بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية فلا شك في أن هذا سيكون له تأثير سلبي في العلاقات بين البلدين بعد كل شيء لدى الرئيس ترامب ما يقارب ثلاث سنوات أخرى في المنصب وسيكون غاضبا من الإسرائيليين خصوصا من نتنياهو لأنه قاده إلى هذه الحرب الكارثية من الواضح أن الإسرائيليين لعبوا الدور الرئيسي في إقناع ترامب بالذهاب إلى الحرب وإقناعه بالقدرة على تحقيق نصر سريع وحاسم وعندما لم يحدث هذا وجدنا أنفسنا في مشكلة كبيرة وهذا بالتأكيد سيؤدي إلى توتر العلاقات على الأقل لفترة من الوقت بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا شك في ذلك كيف سيؤثر استخدام الرئيس ترامب لمبدأ القوة في تعاملاته مع دول العالم في مستقبل الولايات المتحدة ستكون لهذه الحرب عواقب سلبية على رئاسة ترامب إذ تمثل فشلا كبيرا في السياسة الخارجية ولها عواقب سلبية كبيرة اقتصادية وسياسية على الولايات المتحدة لذلك لا شك في أنها ستسبب ضررا كبيرا لرئاسته وفي ما يتعلق بعلاقات الولايات المتحدة مع بقية العالم بمن في ذلك الحلفاء في شرق آسيا والأوروبيون وفي الخليج فإن هذا ستكون له آثار سلبية خطيرة في هذه المرحلة من الذي يمكنه أن يشعر بالثقة في الاعتماد على الولايات المتحدة من يريد الاحتماء بالمظلة الأمنية الأميركية بالنظر إلى ما حدث خلال الشهر ونصف الشهر الماضيين في الحرب ضد إيران الولايات المتحدة أظهرت أنها باتت تمثل عبئا على معظم حلفائها فكر في دول الخليج من وجهة نظرهم فقط فقد كانوا يعتقدون أن الولايات المتحدة ستوفر لهم الأمن وأن التحالف العسكري مع الولايات المتحدة أمر مهم للغاية لكن بدلا من ذلك ما حدث هو أن الولايات المتحدة بدأت حربا أدت إلى قيام إيران بمهاجمة تلك الدول وإلحاق أضرار جسيمة بها وبالإضافة إلى ذلك أدت الحرب إلى سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاق تدفق النفط من الخليج بطرق تضر بدول مجلس التعاون الخليجي لذلك من وجهة نظرهم فإن كونك حليفا للولايات المتحدة يعد بوضوح أمرا سلبيا