ميتافيزيقا السلطة

30 مشاهدة

متى تصبح رغبة الفرد سلطةً على الآخرين؟ قد يبدو السؤال للوهلة الأولى أقرب إلى التأمّل الفلسفي منه إلى السياسة لكنه في الحقيقة يمسّ جوهر التجربة السياسية في عمومها. فالسلطة لا تتفعّل عند لحظة إصدار القرار، ولا تنتهي أنيابها عند حدود القانون، وإنّما تتشكّل في المنطقة الغامضة أو الرمادية التي تلتقي فيها إرادة الإنسان بإرادة الجماعة. ومن هنا تأتي دلالة ميتافيزيقا السلطة للبحث في ما وراء صورتها الظاهرة في أصلها الخفي، وفي الكيفية التي تتحوّل بها رغبة بشرية محدودة إلى قوّة تمتلك القدرة على إلزام الآخرين وتحديد مصائرهم.

الميتافيزيقا في أبسط معانيها الفلسفية ليست بحثاً عن شيء غامض أو مُفارق للوجود، بل محاولة للنظر خلف الظواهر بحثاً عن ماهياتها وشروط وقوعها وتشكّلها. ولذلك، فإنّ سؤال هذا البحث عن ميتافيزيقا السلطة لا يقتصر على ضرورة معرفة من يحكم وكيف يحكم، بل يتجاوز ذلك إلى السؤال عن سبب الحكم نفسه: لماذا يمتلك الإنسان الرغبة في أن يحكم؟ وما الذي يمنح شخصاً شرعية أو مؤسّسة الحقّ في إصدار الأوامر؟ ولماذا يقبل المحكومون من الشعب بأن تصبح إرادة سياسية مُعيّنة ملزمة لهم؟

هنا تلتقي الفلسفة بالسياسة لأنّ السلطة لا تصبح سلطة سياسية مُكتملة بمجرّد امتلاكها أدوات القوّة، بل تحتاج إلى شكل من أشكال التبرير يجعل ممارسة تلك القوة قابلة للقبول بوصفها مشروعة. والتمييز بين السلطة الفعلية والسلطة المشروعة هو من المسائل المركزية في فلسفة السياسة الحديثة.

لا تبدأ النزوة السياسية حين يتخذ الحاكم قراراً خاطئاً فقط، وإنما تبدأ في اللحظة التي يفقد فيها القدرة على التمييز بين ما يرغبه هو وما يحقّ له أن يفعله

وفق هذا المنطق، لا تبدأ النزوة السياسية حين يتخذ الحاكم قراراً خاطئاً فقط، وإنما تبدأ في اللحظة التي يفقد فيها القدرة على التمييز بين ما يرغب فيه هو وما يحقّ له أن يفعله، إذ إن النزوة ليست مجرّد انفعال أو سوء تقدير، وإنما خلل في العلاقة بين الإرادة الخاصة والمصلحة العامة. حين يتعامل حاكم السلطة مع الدولة بوصفها امتداداً لذاته،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح