ميتا تمول الاستيطان وتكافئ التحريض على الفلسطينيين

57 مشاهدة
بينما تتسارع وتيرة الاستيطان ويتصاعد التوحش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين تكافئ شركة ميتا ماليا حسابات مرتبطة بالمستوطنين وخطاب التحريض عبر برامج تحقيق الدخل التي تدر مليارات الدولارات في مقابل إقصاء شبه كامل للفلسطينيين من هذا النظام وهذا التوجه لا يتعلق بتحيز عابر أو خلل في الإشراف بل ببنية اقتصادية واضحة كلما كان المحتوى أكثر تحريضا وقدرة على إثارة التفاعل حقق ربحا أكثر حتى لو كان هذا المحتوى مرتبطا بالاستيطان والعنف في هذا السياق كشف تقرير استقصائي جديد صادر عن مركز حملة أن شركة ميتا المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام لا تكتفي بالفشل في ضبط المحتوى التحريضي بل تقوم فعليا بتمويله عبر منظومة تحقيق الدخل التي تعتمدها في وقت تقصي فيه الفلسطينيين بالكامل من هذا الاقتصاد الرقمي nbsp يعتمد نموذج ميتا على توزيع عائدات الإعلانات على صناع المحتوى وفق معايير ترتبط بعدد المشاهدات وحجم التفاعل ومدة بقاء المستخدمين وفي عام 2024 وحده دفعت الشركة نحو ملياري دولار للمستخدمين ضمن هذه البرامج ما يعكس حجم الاقتصاد الذي تديره المنصة غير أن تقرير حملة الذي حمل عنوان تسييل الاحتلال كيف تمكن ميتا ماليا نشاط الاستيطان والخطاب العنيف ضد الفلسطينيين أظهر أن هذا النموذج الذي يفترض أن يكون محايدا يتحول عمليا إلى آلية تحفيز للمحتوى الأكثر إثارة بما في ذلك المحتوى المرتبط بالعنف والتحريض إذ يصبح هذا النوع من المنشورات أكثر قدرة على جذب التفاعل وبالتالي أكثر ربحية nbsp ضمن هذا السياق وثق التقرير حالات محددة لحسابات وصفحات مرتبطة بالمشروع الاستيطاني الإسرائيلي وهي تحقق دخلا مباشرا من ميتا من أبرز هذه الحالات صفحة مرتبطة بـشبيبة التلال Hilltop Youth وهي مجموعة استيطانية متطرفة معروفة بتنفيذ اعتداءات ضد الفلسطينيين تشمل إحراق منازل وتخريب ممتلكات زراعية والاعتداء على القرى nbsp وعلى الرغم من هذا السجل تظهر البيانات أن الصفحة أدرجت ضمن برنامج تحقيق الدخل أواخر عام 2024 واستمرت في تحقيق الأرباح في فترة شهدت تصاعدا ملحوظا في عنف المستوطنين ولا يقتصر نشاط الصفحة على التوثيق بل يمتد إلى الترويج لبؤر استيطانية جديدة بما في ذلك مواقع أقيمت على أراض فلسطينية خاصة ما يعني أن المحتوى لا يواكب هذا الواقع الاستيطاني فحسب بل يساهم في تسويقه ولا تقف الأمثلة عند المجموعات إذ رصد التقرير أيضا حسابات فردية لشخصيات يمينية متطرفة تستفيد من هذه المنظومة من بينها حساب توم نيساني مدير منظمة تدعو إلى فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه nbsp ينشر نيساني محتوى يتضمن دعوات صريحة لاقتحام الأقصى والترويج لمشاريع استيطانية فضلا عن خطابات تدعو إلى الترحيل ورغم الطبيعة التحريضية لهذا المحتوى تظهر البيانات أن صفحته أدرجت ضمن برامج الربح التابعة لـميتا ما يعني أنه يحصل على عائدات مالية مقابل نشر هذا الخطاب nbsp وفي نموذج آخر وثق التقرير حساب المستوطن يشورون بارتوف المقيم في مستوطنة ميفو دوتان في شمال الضفة الغربية والذي يروج جولات سياحية داخل الأراضي المحتلة لا يكتفي بارتوف بالترويج للمواقع الطبيعية بل يعيد تأطير الجغرافيا باستخدام مصطلحات توراتية مثل يهودا والسامرة ويبرر عنف المستوطنين باعتباره دفاعا عن النفس وأدرج حسابه أخيرا ضمن برنامج تحقيق الدخل من ميتا ما يحول هذا النشاط إلى نموذج ربحي قائم على تسويق الاستيطان نفسه nbsp أما في غزة فرصد التقرير حالة المستوطن بنحاسي بار أون الذي ينشر محتوى من داخل القطاع يظهر فيه خلال مشاركته في العدوان ويعبر صراحة عن اعتزازه بالدمار الذي يخلفه هذا النوع من المحتوى الذي يندرج ضمن تمجيد العنف لم يمنع إدراج حسابه في برنامج الربح نهاية عام 2025 ما يطرح تساؤلات جدية حول معايير ميتا في تقييم المحتوى المؤهل لتحقيق الدخل كما تطرق التقرير إلى حساب تيران زيتونا المرتبط بحزب عوتسما يهوديت اليميني المتطرف والذي ينشر محتوى يتضمن دعوات إلى تشديد العقوبات على الفلسطينيين بما في ذلك الإعدام فضلا عن خطاب عنصري مباشر ورغم ذلك أدرج حسابه في برنامج الربح في مطلع عام 2026 في مؤشر إضافي إلى اتساع نطاق المحتوى التحريضي الذي تموله شركة ميتا nbsp في مقابل هذا التمويل كشف التقرير عن سياسة إقصاء ممنهجة تستهدف الفلسطينيين ففلسطين ليست ضمن الدول المؤهلة لبرامج تحقيق الدخل ما يعني أن صناع المحتوى الفلسطينيين بمن فيهم الصحافيون والمؤسسات الإعلامية محرومون من الوصول إلى هذه الأدوات المالية ويتزامن ذلك مع ممارسات رقابية مشددة تشمل حذف المحتوى وإغلاق الحسابات وتقليل الوصول Shadow ban خصوصا عندما يتعلق الأمر بتوثيق الانتهاكات أو التعبير السياسي كما أشار التقرير إلى اختلال واضح في التعامل مع المحتوى حسب اللغة حيث يخضع المحتوى الفلسطيني لرقابة مكثفة في حين يترك المحتوى العبري بما في ذلك التحريضي من دون ضبط مماثل nbsp ويأتي ذلك كله في سياق ميداني متصاعد ففي عام 2025 وحده جرى إقرار 41 مستوطنة جديدة أو شرعنتها في الضفة الغربية فيما سجل 845 اعتداء للمستوطنين بزيادة بلغت 25 مقارنة بالعام السابق وأسفرت هذه الاعتداءات عن تهجير 44 تجمعا فلسطينيا أي ما مجموعه 2932 شخصا أموال مباشرة تدفع لحسابات المستوطنين فيما يحرم منها الفلسطينيون قانونيا وضع التقرير هذه الممارسات في دائرة المساءلة مستندا إلى مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال وحقوق الإنسان التي تلزم الشركات بعدم الإسهام في الانتهاكات خصوصا في سياقات النزاع والحروب كما شدد على أن الاستيطان يعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي وأن أي دعم مادي أو معنوي له يثير تساؤلات حول مسؤولية الأطراف المتورطة فيه وفي هذا السياق حذر مركز حملة من أن تمويل محتوى يروج للاستيطان أو يحرض على العنف قد يعتبر مساهمة في هذه الانتهاكات سواء بشكل مباشر أو غير مباشر هذا التقرير المنشور مطلع الأسبوع لا يعرض مجرد خلل تقني أو انحياز في إدارة المحتوى بل يكشف عن نموذج اقتصادي كامل حيث يتحول العنف إلى محتوى والمحتوى إلى تفاعل والتفاعل إلى أرباح وفي هذا النموذج لا يكون الفلسطيني فقط ضحية على الأرض بل مستبعدا أيضا من الاقتصاد الرقمي الذي يعاد من خلاله إنتاج هذا الواقع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح