مونديال إنفانتينو وترامب حين أصبحت كأس العالم عرضا للقوة لا عيدا لكرة القدم
في 5 يوليو/ تموز 1982، في ملعب ساريا ببرشلونة، دخلت البرازيل المباراة وهي أقرب المنتخبات إلى الكأس؛ بفريق يلمع بأسماء زيكو وسقراط وفالكاو وسيريزو، يلعبون كرة بدت، في ذلك الصيف، الأجمل في تاريخ البرازيل.
أمامها وقفت إيطاليا بمهاجم نحيل يدعى باولو روسي، بوجه شاحب وبحال يُرثى لها، بعد أن أعاده المدرب إنزو بيرزوت إلى المنتخب بعد إيقاف عامين في فضيحة التلاعب بالنتائج، رغم أنه لم يلعب تقريباً طوال تلك الفترة.
بالنسبة إلى الجمهور والصحافة الإيطالية، كان استدعاؤه دليلاً جديداً على أن المدرب العجوز العنيد المدخن قد خرف فعلاً؛ إذ فضّل هذا الشبح الخارج من العتمة على روبرتو بروتسو، هداف الدوري الإيطالي مع روما وقتها.
في البداية، بدا أن الصحافة على حق. فلم يسجّل روسي هدفاً واحداً، وعبرت إيطاليا الدور الأول بثلاثة تعادلات باهتة أمام بولندا وبيرو والكاميرون، كأنها لا تريد الخروج ولا تعرف كيف تبقى. وكان روسي يتحرك في الملعب مثل ظلّ لاعب، وبدت ثقة بيرزوت به عناداً لا بصيرة. إلى أن جاءت مباراة البرازيل.
فسجّل روسي 3 أهداف، وأقصى البرازيل الأسطورية، وبعد صافرة النهاية وسط الصحافة، بحث بعينه عن بيرزوت، قائلاً: انتهى الأمر! أنظر فوراً نحو بيرزوت. أدين له بالكثير، أدين له بهذا الفوز على حافة الواقع.
هكذا عاد روسي، على الطريقة الإيطالية، من جحيم دانتي إلى فردوس الكرة. ذلك الشيطان النحيل، كما وصفه محمود درويش، ظهر فجأة كطائرة قاذفة لا تُرى إلا بعد أن تكون قد تركت أثرها المدمّر. بعدها سجّل في بولندا، ثم في ألمانيا الغربية في النهائي، وصار هداف البطولة بـ6 أهداف وأفضل لاعبيها، وفتح لإيطاليا طريقاً إلى كأس عالم لم تلمسها منذ أيام موسوليني.
ومن بين ألقاب إيطاليا الأربعة، يتذكر الإيطاليون لقب 1982 بحميمية، بل وصلت المبالغة إلى حدّ أن ذلك الفوز أدّى إلى ، وكأن إيطاليا كلها استعارت جسد روسي النحيل لتقول شيئاً عن نفسها: بلد متعب، منقسم، مشكوك في قدرته على التماسك، ثم يستعيد صورته فجأة أمام دهشة العالم.

إذ كانت إيطاليا حينها
ارسال الخبر الى: