موسم الخيبة

يمنات
وليد سند
في صباحات محافظة الجوف الزراعية المعتادة، وقف المزارعون أمام حقولهم الممتدة على مدّ البصر، يتأملون نباتاتٍ طال انتظار حصادها، قبل أن تتبدد أحلامهم على وقع اكتشاف صادم: ما زُرع في مساحات شاسعة لم يكن قمحًا كما ظنوا..كانت شجرة أخرى غريبة لا تُنتج حبوب القمح المعروفة.
قبل أشهر، تسلّم مزارعو الجوف شحنات من البذور على أنها بذور قمح، وبدأوا زراعتها بثقة، آملين بموسم وفير يخفف من وطأة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ويساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح. ومع مرور الوقت، ظهرت مؤشرات غريبة في شكل النبات، لكن كثيرين أرجعوا ذلك إلى اختلاف في نوعية البذور أو أساليب الزراعة.
غير أن الحقيقة تكشفت عند اقتراب موعد الحصاد، حيث تبيّن أن النباتات لا تحمل سنابل القمح المعتادة، بل بدت كأشجار عشبية غريبة، لا تُنتج أي محصول غذائي صالح.
خسائر بالمليارات
الخسارة لم تكن فردية.
مئات المزارعين تكبدوا تكاليف شراء البذور، وحراثة الأرض، والري، والأسمدة، والعمالة، ليجدوا أنفسهم أمام موسم ضائع بالكامل.
وتشير تقديرات أولية إلى أن المساحات المتضررة واسعة، ما يعني ضربة موجعة لزراعة القمح في المحافظة، التي تُعد من أهم المناطق الزراعية في اليمن.
يقول أحد المزارعين المتضررين: “اشتغلنا شهور، وصرفنا كل ما نملك، وفي الأخير طلع الذي زرعناه مش قمح. كأننا كنا في كاميرا خفية.”
تساؤلات مشروعة… وإشاعات متداولة
الحادثة أثارت موجة من الغضب والتساؤلات في الشارع اليمني. كيف دخلت هذه البذور؟ ومن الجهة التي استوردتها أو وزعتها؟ وهل خضعت لفحص مخبري قبل توزيعها؟
وفي ظل غياب بيان رسمي واضح حتى الآن، بدأت بعض الأصوات في وسائل التواصل الاجتماعي تربط الحادثة بفرضيات متعددة، من بينها احتمالات وجود تلاعب تجاري أو حتى مؤامرة خارجية.
وتداول البعض اتهامات غير مؤكدة تشير إلى احتمال تورط جهات أجنبية كالموساد الإسرائيلي في إدخال بذور مضللة أو معدلة وراثيًا ألحقت ضررًا بالمزارعين. غير أن هذه الادعاءات تبقى حتى اللحظة في إطار التكهنات، ولم تصدر أي نتائج تحقيق رسمية تؤكدها.
إلى جانب الخسائر الاقتصادية،
ارسال الخبر الى: