موريتانيا عندما تعترض السلطة على رفاق السلاح

43 مشاهدة

شهدت الساحة السياسية في موريتانيا، مطلع يوليو/ تمّوز الحالي، خطوةً تشريعيةً بارزةً، من شأنها رسم ملامح مرحلة سياسية جديدة، إثر إقرار البرلمان تعديلات قانونية على النظام الأساسي لضبّاط الجيش الوطني، تفرض قيوداً صارمةً على مشاركة العسكريين في الحياة السياسية، بمن فيهم المتقاعدون وأفراد الاحتياط، من دون إذن مسبق من السلطات، في مسعى واضح إلى فكّ الارتباط التاريخي المزمن بين المؤسّسة العسكرية والمجال السياسي، والدفع بقطار مدنية الدولة نحو مربع جديد.

يمثّل القانون الجديد محاولةً جادّةً لإعادة صياغة العقد السياسي في موريتانيا، ونقطة تحوّل جوهرية تنهي قاعدةً غير مكتوبة شكّلت المشهد العام منذ انقلاب عام 1978، إذ ظلّت المؤسّسة العسكرية، عقوداً، البوابة الرئيسة لإنتاج السلطة والتحكّم في مفاصلها. يؤسّس هذا التحوّل لقطيعة مع مرحلة كان فيها الجيش فاعلاً ومؤثّراً في اللعبة السياسية وتوليد النُّخب الحاكمة، للانتقال إلى أخرى جديدة ينحصر دوره فيها في حماية الاستقرار وضمان الأمن القومي بعيداً عن دواليب السياسة.

منذ أفول الحكم المدني الأوّل الذي أعقب الاستقلال عام 1960، بقيادة الرئيس المختار ولد دادا، الذي استمرّ 18 عاماً تحت مظلّة نظام الحزب الواحد، عرفت نواكشوط تعاقباً لرؤساء قادمين من خلفية عسكرية. لم يكسر هذه القاعدة سوى قوس عابر مثّلته تجربة الرئيس المدني الراحل سيدي محمّد ولد الشيخ عبد الله (2007 – 2008) التي لم تدم سوى 15 شهراً، قبل أن تصطدم بقيادة الجيش إثر قرار الرئيس بعزل أربعة من كبّار الضباط، ما عجّل إطاحته واعتقاله.

ظلّ الجيش الموريتاني الفاعل السياسي الأقوى والموجِّه الأساسي للمشهد منذ أواخر السبعينيّات

عاد الجيش إلى السلطة إثر انقلاب عسكري أبيض، وقاد الجنرال محمّد ولد عبد العزيز الحُكم، ليثبّت حكمه لاحقاً عبر صناديق الاقتراع بالفوز من الدور الأوّل، فحكم البلاد فترتَين رئاسيتَين متتابعتَين (2009 – 2019). بعدها آل الحكم إلى وزير دفاعه، ورفيق دربه محمّد ولد الغزواني، في ما وُصف بأوّل تداول سلمي للرئاسة في تاريخ البلاد بين جنراليْن، بعد إخفاقه في تعديل الدستور لولاية ثالثة. بيد أنّ الخلافات سرعان ما دبّت بين الرجلَين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح