موران اليمنية صوت يمني غنائي مبدع يوقظ الذاكرة ويكسر حواجز الخوف

يمنات
حميد عقبي
عندما يبدأ الباحث في تتبع حضور التراث اليمني اليهودي في الموسيقى العبرية المعاصرة، فإنه يصادف أسماء كثيرة حققت شهرة واسعة داخل الأغنية المزراحية أو الموسيقى التجارية الحديثة، لكن بعض التجارب الهادئة تفرض نفسها بطريقة مختلفة،بعيدًا من النجومية أو الحملات الإعلامية أو الصناعة الموسيقية الضخمة، ولكن عبر قوة المادة التراثية ذاتها وقدرتها على استعادة الذاكرة الجماعية. ومن بين هذه التجارب، ومنذ سنوات، بدأت تبرز تجربة الفنانة موران اليمنية، التي تبدو للوهلة الأولى مغنية شابة ضمن مشروع موسيقي محدود، لكنها تكشف عند التأمل عن ظاهرة ثقافية تستحق الدراسة.
فاللافت في تجربة موران ليس فقط كونها فنانة إسرائيلية من أصول يهودية يمنية تغني بالعربية اليمنية، وإنما أن أعمالها وجدت طريقها إلى جمهور يمني واسع نسبيًا، ووصلت تسجيلاتها إلى قنوات يمنية وصفحات معجبين ومهتمين بالتراث داخل اليمن وخارجه، في وقت تتصاعد فيه الصراعات والخوف المتبادل بين الشعوب والمجتمعات.
والمفارقة أن هذه الفنانة التي يتداول اليمنيون مقاطعها ويعيدون نشرها لا تصنع شهرة إعلامية كبيرة، ولا توجد عنها مقابلات صحفية كثيرة، ولا حوارات مطولة تشرح رؤيتها الفنية أو فلسفتها الموسيقية أو مسارها الشخصي. وكأن الصوت سبق السيرة الذاتية، وكأن الأغنية وصلت قبل أن يصل الاسم.
من النادر اليوم أن نجد فنانًا يحقق حضورًا ثقافيًا خارج حدود بلاده من دون ماكينة إعلامية أو شركات إنتاج أو حملات ترويجية، لكن موران اليمنية تنتمي إلى فرقة يمة، وهي فرقة موسيقية وجدت شهرة دولية. تجربة هذه الفرقة اتجهت نحو الأسئلة الأوسع المتعلقة بالذاكرة والهوية والثقافة والبحث عن الأصالة اليمنية.
وبرغم أن موران ارتبطت بصورة أساسية بمشروع يمة ومشروع “تيمان” الذي يعمل على إعادة إحياء الأغنية اليمنية اليهودية، وبخاصة الغناء النسائي الذي انتقل شفويًا عبر الأجيال داخل البيوت والأعراس والاحتفالات والمناسبات الاجتماعية والدينية، وهذا النوع من الغناء ظل لفترة طويلة بعيدًا عن الأرشفة الرسمية وعن التسجيلات التجارية، ومع ذلك فقد بقي حيًا داخل الذاكرة العائلية والجماعية.
إذن تكمن أهمية هذا الاختيار في أن الأغنية النسائية اليمنية كانت دائمًا
ارسال الخبر الى: