مواسم العودة إلى الشراكة

28 مشاهدة

صرّحت رسائل المُعايدة بأعياد المرأة وذكرى انطلاق الثورة السورية العظيمة وعيد الأم عن عودة صريحة للكثير من الأصدقاء، وخاصة الصديقات اللاتي ظننّت آسفةً، وفي قلبي غصةٌ، وفي عينيّ حرقةٌ، أنني قد فقدتهن جميعا وإلى الأبد؛ فقدٌ صادمٌ وانحرافٌ معلنٌ عن أبسط قواعد الشراكة على مبادئ وقيم ورؤى كنتُ، أو كنّا نظنّها صامدة بوجه أيّ تغيّرات جذرية أو طارئة.

يفرض سؤال الرغبة في الاطمئنان نفسه بشدّة: هل فعلاً سنعود كما كنّا؟ هل سنطوي عسارة الانفصال وحدّة الانسحاب وقساوة الاتهامات؟ في الحقيقة ينبغي عليّ الاعتراف أيضاً بأنّني من قاطعت البعض فوراً، مسحتُ أسماءهنّ بتحدٍ واضح، لا أنكر شعوري حينها بالتخلّص من عبء التقبّل القسري غير القابل للتفاوض.

بتّ بدافع الفضول وبدافع سؤال عاطفي (وين صاروا، شو صار معهن؟) أتلصّص على صفحات الصديقات اللاتي ألغيت صداقتهنَ. ثمّة عبارات تشبه عباراتي منذ عام وأكثر، عتبٌ لطيف وإحساس بالخسارة لأنّ الأصدقاء، وأنا منهم، قد ألغوا الصداقة. يبدو العتبُ شفيفاً لكنه غير موجّه بصورة مباشرة. لقد أدمناَ جميعا توجيه الرسائل المبُطّنة، وإن تمّت المواجهة نختبئ عبر جُملٍ بلا وزن، بلا جدوى، وربما فاقدةً للمعنى مثل: أنت عزيزة رغم اختلاف الموقف، ستبقى المحبة بيننا وإن تغيرت مواقعنا، ليس لمثلي يقال ما تقولينه يا صديقتي... وماذا نجني من التلصّص؟ ومن الواضح أنّ كلّنا يتلصّص على كلنا، فقط لنبعد شبح الخسارة واهمين/ات، أو لنزيح عن أنفسنا إثم البدء بالقطيعة.

كلّنا يتلصّص على كلّنا، فقط لنبعد شبح الخسارة واهمين/ات، أو لنزيح عن أنفسنا إثم البدء بالقطيعة

السيدة صاحبة الصوت المُرتجف من الانفعال، الواقفة على منصّةٍ في ساحة باب توما وأمامها حشد من السوريين والسوريات، لم تنجُ من الاتهامات المُنحطّة والتوصيفات المُقرفة التي سعت للطعن في كرامتها وفي نبل موقفها الذي أعلنته على الملأ لتثبت أصالة ما يجمعنا منذ الأزل كسوريين. لم تنجُ من الاستخفاف والاتهامات المُغرضة، لكن شيئاً لافتاً تسرّب من ردود الفعل التي طعنت بكرامتها وأهانتها، شيء أصيل وهو قاعدة لما سينبني عليه الخطاب الإنساني المُشترك لاحقاً، وهو أنّ

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح