مواجهة الحرب داخل الناتو في عهد ستولتنبرغ
موجز تاريخي: عام 1945، هزمَ الحلفاء ألمانيا النازية. لم يكن هناك وقت للاحتفال، إذْ كان الصراع التالي وشيكاً. كانت القوّتان العظميان آنذاك، الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي، تتعارض إحداهما مع الأخرى تماماً، ومجالات نفوذهما كذلك. لأسبابٍ أيديولوجية وجيوستراتيجية، حاولت كلّ دولة منهما التفوّق على الأخرى، فبدأت الحرب الباردة. اندلع هذا الصراع الطويل والمرير، بشكلٍ مختلف، في العالم كلّه، وشهدت أفريقيا وآسيا موجة إنهاء الاستعمار، وقادت الصين حركة عدم الانحياز، وانقسمت القارة الأوروبية إلى اثنتين بفعل الستار الحديدي.
خرجت أوروبا الغربية ضعيفة من حربٍ عالمية ثانية مُدمِّرة. لذا، كان التعاونُ الرسالةَ. عام 1949، تأسّست منظمة حلف شمالي الأطلسي (الناتو). انطلاقاً من مبدأ أنّ إعلان الحرب على أحد أعضائها يعني حرباً على الجميع، أصبح الناتو أكبر التحالفات العسكرية، ورادعاً قوياً. وقع العبء الثقيل، المتمثّل في الحفاظ على تماسك هذا الطاقم المتنوّع، على عاتق الأمين العام. منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2014، تولّى الهولندي مارك روته هذا المنصب، خلفاً للنرويجي ينس ستولتنبرغ، الذي أدّى هذا الدور عشر سنوات. الفيلم الوثائقي مواجهة الحرب (2025) للنرويجي تومي غوليكسن، الذي افتتح الدورة 22 (19 ـ 30 مارس/آذار 2025) لـمهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية (CPH:DOX)، يتناول آخر سنةٍ له أميناً عاماً للحلف.
في وقتِ تراكمِ الأزمات السياسية العالمية الجديدة، يتفكّك فيه تحالف الدفاع في العالم الغربي، يُعتبر ستولتنبرغ أحد أبرز الشخصيات الديبلوماسية. بداية، كان مُقرّراً أنْ يتنحّى عن منصبه في نهاية ولايته. لكنْ، مع اندلاع حرب في أوروبا، واحتمال تزايد الانقسامات بين الدول الأعضاء في الحلف، أقنع الرئيس الأميركي آنذاك كبير الديبلوماسيين النرويجيين بالبقاء فيه.
يُقدّم مواجهة الحرب، قدر الإمكان، لمحة عمّا يجري في كواليس حلف الناتو، وستولتنبرغ. قائدٌ نشط، ذو نهج ديناميكي، عليه إعادة النظام إلى هذه الفوضى. عبءٌ ثقيل يقع على عاتق سياسي متمرّس، متحدّر من عائلة سياسية (والده وزير دفاع سابق). دخل معترك السياسة، وشغل منصب رئيس وزراء النرويج (2000 ـ 2001، 2005 ـ 2013). بعد سنة، أصبح أميناً عاماً للحلف. استمرت
ارسال الخبر الى: