موائد رمضان الجماعية أجواء الألفة تغيث فقراء اليمن

مع اقتراب وقت أذان المغرب، يحرص اليمني النازح عبد الرحمن حسين، على توجه أبنائه الثلاثة إلى مسجد قريب من مأوى الأسرة المهترئ في مخيم مخصص، شمالي العاصمة المؤقتة عدن، ليسدّوا حاجتهم الغذائية بعد صيام طويل، دون تناول وجبة السحور.
وفي ظل ارتفاع معدلات الجوع واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي في السمن، تلجأ الكثير من الأسر المعدمة في رمضان، إلى توزيع أفرادها الذكور على موائد الإفطار الجماعية التي تقام يوميًا خلال رمضان، في المساجد والأحياء السكنية، بهدف توفير أكبر قدر ممكن من استهلاكها الغذائي المعتمد على المساعدات.
تراجع المساعدات
ولا يجد عبد الرحمن، النازح قبل 8 أعوام من محافظة الحديدة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، اختلافًا كبيرًا بين منطقته الأصلية ومأواه المؤقت، بعد أن استبدل أصوات القذائف وتصيّد الألغام، بأنين أطفاله الجوعى، حسب وصفه.
يقول الأب لسبعة أبناء، 4 منهم إناث، في حديثه لـإرم نيوز، إن انهيار العملة الوطنية وغلاء أسعار السلع وانعدام فرص العمل، أجبرهم على اللجوء إلى موائد الإفطار، لإطالة أمد مخزون الأسرة من المواد الغذائية، بعد التراجع الكبير للمساعدات والجهود الإغاثية التي تقدمها المنظمات الإنسانية.
وتشير الأمم المتحدة، إلى ارتفاع معدلات الجوع في اليمن خلال العام 2025، أدت إلى زيادة أعداد المحتاجين إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية، بنحو 1.3 مليون يمني، عن العام الماضي الذي وصل إلى 18.2 مليون، إثر تقلص المساعدات الإنسانية واستمرار الصراع والصدمات المناخية.
بين التآلف والتكافل
ودأب اليمنيون على تنظيم موائد الإفطار الرمضانية الشعبية في الشوارع والأحياء والمساجد، بعدد من محافظات البلاد، لتعزيز أجواء الألفة ومدّ جسور التواصل بين السكان، غير أن تردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، حولها إلى قبلة للفقراء والمعدمين.
وقال الناشط المجتمعي معتز محمود، لـإرم نيوز، إن هذه الموائد تقوم على ما يحضره المشاركون من سكان الأحياء والمصلين، من مأكولات وأطعمة منزلية مختلفة، بلا أدنى اعتماد على المشاريع الخيرية التي تقدمها الجمعيات ورجال الأعمال، وبالتالي يُقبل الكثير من المتعففين عليها، لتناول ما لذ وطاب لهم، دون أي حرج من معارفهم أو جيرانهم.
وبحسبه،
ارسال الخبر الى: