موائد التونسيين تحت ضغط الغلاء
لم تعد موائد التونسيين كما كانت قبل سنوات قليلة؛ فمع تفاقم الأزمة الاقتصادية وتصاعد تداعيات الحرب الإيرانية على الأسعار، تغيّرت العادات الغذائية بشكل لافت. وباتت أسر عديدة تعتمد أكثر فأكثر على الأطعمة الأرخص كلفة، وفي مقدمتها المعجنات، على حساب الأطباق التقليدية المتوازنة، أو حتى تلك التي كانت تُصنّف تاريخياً ضمن مطبخ الفقراء. قالت منية رياحي، وهي ربة منزل: كانت الشكشوكة أكلة بسيطة يلوذ إليها الفقراء للحصول على طبق متوازن وصحي، لكنها اليوم أصبحت عصية عليهم، فهي تحتاج إلى الطماطم والفلفل والبيض، وكلها مواد ارتفعت أسعارها بشكل كبير.
وأكدت المتحدثة لـالعربي الجديد أن موجة الغلاء التي تضرب الأسواق تجاوزت اللحوم والأسماك والدواجن، لتطاول هذه المرة الخضروات، ما يدفع الأسر إلى حذف بعض مكونات الأطباق التقليدية الشعبية أو الاستغناء عنها بالكامل. وأضافت: لطالما شكّلت أطباق مثل الكسكسي بالخضار أو المرق خيارات ميسورة التكلفة تعتمد أساساً على الخضار الموسمية، غير أن هذه الأطباق بدأت تختفي تدريجياً من موائد عدد متزايد من العائلات.
وفي ظل الغلاء المتصاعد، غدت المعجنات، مثل المعكرونة والخبز ومشتقاته، الخيار الأكثر حضوراً في النظام الغذائي اليومي للتونسيين، نظراً لكلفتها المتدنية مقارنة ببقية المكونات. وتابعت رياحي قائلة: بخمسة أو ستة دينارات يمكنني شراء خبز ومعكرونة تكفي العائلة، أما إذا أردت طبخ الخضار أو اللحم فإن المبلغ يتضاعف؛ لم نعد نفكر في الجودة بل في سدّ الجوع.
وتسجل أسواق تونس منذ أشهر موجة غلاء قياسية شملت بالأساس الخضار والفواكه، فضلاً عن الارتفاع السابق لأسعار اللحوم والدواجن والبيض والأسماك. ووفق بيانات رسمية حول مؤشر الاستهلاك العائلي نشرها معهد الإحصاء الحكومي، تطورت أسعار مجموعة المواد الغذائية بنسبة 6.8% في شهر مارس/ آذار الماضي، مقابل 6.7% في فبراير/ شباط.
/> اقتصاد عربي التحديثات الحيةتونس ترفع قيمة التحويلات المالية للأسر الفقيرة بـ7 دولارات شهرياً
وخلال الشهر نفسه، ارتفعت أسعار الخضار الطازجة بنسبة 5.8%، والدواجن بنسبة 4%، والغلال الطازجة بنسبة 2.9%، ولحم الضأن بنسبة 2.5%، والأسماك الطازجة بنسبة 2%. من جانبه، قال رئيس منظمة إرشاد المستهلك،
ارسال الخبر الى: