مهلة رسوم ترامب بين فوضى التجارة وجنون السياسة
على عتبات الفوضى تقف تجارة العالم اعتبارا من الأول من أغسطس/ آب (اليوم)، الموعد النهائي لبدء الولايات المتحدة فرض رسومها التجارية العقابية على شركائها التجاريين الذين لم يهرعوا لإبرام اتفاقات ثنائية معها خضوعا لإملاءات دونالد ترامب في تجليه الثاني من البيت الأبيض. هذه الرسوم التي سوقها الرئيس الأميركي بوصفها أداة لبعث أميركا الصناعية وإجبار الشركات على تحويل مراكز إنتاجها إلى حزام المدن الصدئة داخل أميركا، سرعان ما تحولت بأيدي ترامب وفي أشهر قليلة، إلى أداة ابتزاز وانتقام سياسي من الدول والحكومات التي لا تخضع لآرائه المتقلبة، أو كخميرة للفوضى والغموض الاقتصادي للعواصم التي خضعت مرغمة لتجنب حرب تجارية مع أقوى اقتصاد في العالم.
هكذا تبدو الصورة في الأول من أغسطس: دول سارعت لإبرام اتفاقات ثنائية، لا تزال معظم تفاصيلها مبهمة، كانت في مقدمتها المملكة المتحدة أول المستفيدين من فترة الحسم، بتعرفات تبلغ 10% على صادراتها، دول التحقت بالقطار تاليا عندما ارتفعت التعرفات إلى 15% (الاتحاد الأوروبي – اليابان – كوريا الجنوبية)، دول لم توقع اتفاقات مع الولايات المتحدة لأنها لا تعرف ماذا تريد إدارة ترامب وتخشى التوقيع على بياض، وهي الأغلبية وبينها الدول العربية، ودول أمطرها ترامب بلعناته السياسية لا لشيء سوى أن الهلع العالمي الذي نجم عن تصريحاته أثبت أن ذراع أميركا التجارية الطويلة لا يجب أن تتوقف عن الاقتصاد بل يجب أن تتعداه إلى السياسة، وفي القائمة تبدو البرازيل وكندا والهند أمثلة واضحة والصين في الانتظار.
بحلول الموعد النهائي وبعد 120 يوما من يوم التحرير لم تبرم إدارة ترامب سوى ثمانية اتفاقات مع شركاء تجاريين (تشمل الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي بدوله الـ 27) وهو عدد يتناقض كثيرا مع ما صرح به ترامب نفسه في إبريل/نيسان في مقابلة مع مجلة تايم من أن لديه 200 اتفاق في الأدراج جاهزة للتوقيع، وما كرره مستشاره التجاري بيتر نافارو من إمكانية توقيع 90 اتفاقا خلال ثلاثة أشهر، أي بمعدل اتفاق كل يوم!
/> اقتصاد دولي التحديثات الحيةارسال الخبر الى: