على مهل بين عنوانين

22 مشاهدة

لم تكن الفكرة تخطر على بالي وأنا أكتب مؤخّرًا بعض هذه النصوص. كنت أتعامل معها بوصفها محطّات جديدة في مسار تأمّل أعود إليه بين الحين والآخر. ألتقط لحظة، أُبطء قليلًا، وأحاول أن أرى ما الذي يحدث تحت السطح. بعد نشر أحد هذه النصوص وصل إليّ تعليق من قارئ يقول: هذا يذكّرني بما كنت تكتبه قديمًا… وقفات على دروب الحياة. توقفت عند العبارة أكثر ممّا توقّعت. لم تكن مجرّد ملاحظة، بل مفتاح صغير فتح بابًا ظلّ مُغلقًا بهدوء سنوات طويلة وأعادني إلى بداية لم أكن أستحضرها كثيرًا في انشغالي بالحاضر.

تذكّرت ذلك الشاب الذي كان يجلس كلّ صباح تقريبًا ليكتب عمودًا يوميًا في صحيفة الثورة اليمنية، في وقت لم يكن فيه العمر يسمح عادةً بمثل هذا الدور. كنت من أصغر المحرّرين سنًا، وكانت الثقة بأن أكتب عمودًا يوميًا تُمنح لي كأنّها مسؤولية أكبر من سني، لكنها كانت أيضًا مصدر طاقة لا توصف. كنت أكتب بشغف واضح، وبإحساس أنّني أقترب من شيءٍ مهم، حتى لو لم أكن أعرف تمامًا ما هو. لم تكن الكتابة آنذاك مهنة، بل محاولة لفهم الحياة وهي تتشكّل أمامي.

أتذكّر أيضًا قبل ذلك حين التحقت بنقابة الصحافيين اليمنيين، وأنا لا أزال في سنوات الدراسة الثانوية. كان النقاش في الجمعية العمومية حادًا، يدور حول ما إذا كان من الممكن منحي عضوية كاملة في هذا العمر المُبكّر. لم يكن الأمر محسومًا، ولم يكن سهلًا. لكن التصويت في النهاية جاء قويًا بالموافقة. أسماء مؤثّرة في عالم الصحافة والفكر تحدّثت دعمًا لذلك القرار، بينما كنت أجلس بدهشة المراهق، أتابع ما يحدث أكثر ممّا أفهمه. لم أكن أستوعب كلّ ما تعنيه تلك اللحظة، لكنني شعرت بها كإشارة مُبكّرة: أنّ الطريق مفتوح وأنّ عليّ أن أمضي.

في ذلك الوقت كنت أكتب لأفهم. كنت أظنّ بصدق جميل أنّ المعنى يمكن أن يُلتقط إذا نظرت إليه جيدًا بما يكفي، وأنّ الحياة يمكن أن تُمسك وتُرتّب إذا وضعتها في كلماتٍ واضحة. لم أكن أعرف أن الحياة نفسها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح