مهرجان فيفاك في تونس الحرية والذاكرة وجراح العائلة
بين 23 و29 أغسطس/ آب 2026، أُقيمت الدورة الـ39 للمهرجان الدولي لفيلم الهواة بقليبية (FIFAK)، المدينة الساحلية التونسية. تظاهرة تنظّمها الجامعة التونسية للسينمائيين الهواة سنوياً، علماً أن الجامعة هيكل تنظيمي تجتمع فيه كل الأندية السينمائية التونسية، والقلب النابض لمحبي هذا الفن وصنّاعه. كما أن أجيالاً تعاقبت عليها في عقود عدة، وتخرّجت منها أسماء فاعلة ومهمة في المشهد السينمائي، مثل رضا الباهي وفريد بوغدير وسلمى بكار وغيرهم.
فيفاك من أقدم المهرجانات السينمائية وأعرقها في تونس وأفريقيا والعالم العربي، إذ تأسس عام 1964 ولا يزال مستمرّاً إلى الآن، رغم أن بعض دوراته عرفت هزات، وتأجّلت غيرها.
رغم صعوبات، شاركت أفلام عدة في دورته الأخيرة، من كندا والبرازيل ولبنان وطاجكستان وإستونيا والبرتغال وغيرها، تنافست على جوائز مختلفة، منحتها لجنة دولية تشكّلت من المخرجين السنغالي موسى توري والفرنسية ماري بيرا بريتاس، والمسرحي التونسي معز مرابط، والناقد السينمائي الجزائري عبد الكريم قادري، والمنتج الفلسطيني حنا عطالله. إضافة إلى لجنة التحكيم الوطنية الخاصة بأفلام تونسية: الناشط السينمائي أنور لحوار، والأكاديمية والمخرجة ألفة شقرون، والناقد السينمائي والأكاديمي أنس كمون، والناشط رضا ركباني، والفنانة لبنى نعمان. هناك جوائز موازية، بحكم شراكات تجمع المهرجان بهيئات ومؤسسات دولية، لها فروع بتونس، وبعض الهيئات المحلية.
لم تكن الأفلام وحدها التي صنعت فعاليات المهرجان، بل كثرة الورشات وتنوعها، إذ يعوّل عليها كثيراً في التكوين والتأطير، ورسم معالم مستقبل السينما وصنّاعها، منها: صناعة الفيلم الوثائقي، التي أدارها المخرج عبد العزيز بوشمال، والسيناريو مع الأستاذ الطاهر بن غذيفة، والصوت مع الأكاديمية ومهندسة الصوت ملكة شعبان. إضافة الى لقاءات وندوات، ما أعطى للدورة بُعداً تكوينياً، وهوية واضحة تعكس حمل المهرجان ورسائله المتعددة، خاصة أنها اتّحدت مع فلسفته، بوقوفه المتواصل مع أصحاب القضايا الكبرى والحق. تجلّى هذا في دعمه فلسطين، الحاضرة في كل جزئية منه.
الإمكانات المادية لـفيفاك واضحة، في ظل نقص الدعم المالي، ما انعكس في مظاهر مختلفة: عدد الضيوف، وتردّي فضاءات الضيافة، وغياب هياكل العرض السينمائي، باستثناء مسرح الهواء الطلق، الذي شهد كل العروض.
ارسال الخبر الى: