مهرجان جرش ومشاغله

84 مشاهدة

ليس مهرجان جرش حدثاً فنياً بحتاً، بل هو ثقافي في المقام الأول، بمعناه الشامل الذي يتضمّن الفنون كافة، من مسرح وفنون شعبية وتشكيل ونحت، وليس الغناء فقط. وما يُحسب للمهرجان الذي يحتفل بدورته التاسعة والثلاثين هذا العام (23 يوليو/تموز الحالي حتى 2 أغسطس/آب المقبل) أنه جاهد طيلة عقودٍ قاربت الأربعين في الموازنة بين ما هو تجاري يدر دخلاً، وما هو ثقافي بحت يتطلب دعماً واستمراراً. وسواء أخفق مهرجان جرش في تحقيق هذه الموازنة في دورةٍ ما أو تلك، فإن حرصه على الموازنة بين الثقافة والربح يظل محموداً، رغم التراجع الذي شهده لأسباب معقّدة، بعضها مرتبط بدوره الوظيفي، وأخرى بالتطورات الإقليمية.

تُنظّم في المهرجان هذا العام عشرات الفعاليات الثقافية، في مجالات السرد والفلسفة وذاكرة المكان، إضافة إلى الشعر، ومنها ملتقى السرد العربي السادس الذي يحمل اسم الروائي الراحل جمال ناجي، ويُناقش موضوع تحولات السرد العربي في العصر الرقمي بمشاركة نقاد وروائيين أردنيين وعرب. هذا الملتقى يذكّر بواحد من أهم الروائيين الأردنيين من جيل الثمانينيات، الذي بدأ مسيرته الإبداعية بروايته القصيرة والبديعة الطريق إلى بلحارث عام 1982.

الرواية نفسها تستحضر ما أصبح يُعرف بثلاثية يخلف (يحيى) وناجي (جمال) ونصر الله (إبراهيم)، وبرواياتهم نجران تحت الصفر (1977)، والطريق إلى بلحارث (1982)، وبراري الحُمّى (1985) توالياً. تدور هذه الروايات في السعودية، وتعكس قسوة العيش في مناطق نائية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث الصحراء، والموت، وغياب الجدوى.

ما يلفت النظر أن هذه الروايات هي التجارب الروائية الأولى لأصحابها الذين أصبحوا أعلاماً في السرد العربي. ولعل الثلاثة يُحيلون بطريقة أو أخرى إلى غسان كنفاني وروايته القصيرة رجال في الشمس، حيث يموت أبطالها قبل وصولهم إلى مغتربهم الخليجي (الكويت في حالة كنفاني). كأن أبطال روايات الثلاثة يعاينون الموت نفسه، لكن بعد الوصول، وهي ثيمة أظن أنها تعود إلى ماضي منطقة الخليج في أيامنا، ما لا يقلل من القيمة الإبداعية للروايات، رغم أن إحالاتها الاجتماعية والسياسية أصبحت أقرب إلى التأريخ السياسي منه إلى الواقع الراهن في العالم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح