مهرجان الموسيقى العربية 2026 دورة تتكئ على أمجاد الماضي
رغم الارتباك الذي أحاط بدورة مهرجان الموسيقى العربية الـ34 التي اختتمت فعالياتها في القاهرة مساء اليوم، لقي قرارُ إدارة المهرجان بتخصيص ليال لتقديم تراث عدد من أعلام الموسيقى ترحيباً جماهيرياً، ولعب دوراً مهمّاً في تجاوز القلق والتجاذبات التي واكبت الاستعداد للمهرجان.
استدعاء مهرجان الموسيقى العربية الرموز المؤثرة في الوجدان العربي، تحول إلى إطار حاكم لتوجهات البرنامج والفعاليات. فمع إهداء الدورة لاسم هاني شاكر، وتخصيص حفل الافتتاح لتكريمه، توالى الاحتفاء بعدد من أعلام الغناء والموسيقى، في حفل يومي ينشط الذاكرة الجماهيرية بإرث الكبار، الذين توالت ليالي الاحتفاء بهم على الترتيب: بليغ حمدي، وكمال الطويل، ومحمد الموجي، ورياض السنباطي، وسيد درويش، ومنير مراد، ومحمد عبد الوهاب، ومحمد فوزي، وفريد الأطرش.
يبدو أن رهان إدارة الأوبرا على تحويل هذه الأسماء إلى طاقة دفع نحو النجاح الجماهيري حقق مراده، فبدت الدورة وكأنها مراجعة شاملة لدفاتر الذاكرة الموسيقية بحثاً عن ثوابت مرجعية وسط متغيرات عصرية هائلة. يتجاوز هذا التوجه أفق الاستدراك الإداري المؤقت، ليطرح إشكالية أعمق تتعلق بأزمة المرجعية التي تعانيها المؤسسة الرسمية الحاضنة للثقافة الموسيقية، إذ إن الاحتماء بالرموز التاريخية، يكشف عن ضعف كبير في إخراج منتج غنائي معاصر يعادل تلك المكانة، أو يمتلك الكفاءة ذاتها في الاشتباك مع الوجدان الجمعي، ما يرتب أن يتحول التراث إلى خيار اضطراري تذهب إليه الإدارة لتعويض شح البدائل الإبداعية في المشهد الراهن، غير أن هذا الرهان، على نجاعته الجماهيرية المؤقتة، يحمل في طياته خطر الانزلاق إلى اجترار لا ينتهي، فالتعامل مع منجز الكبار بوصفه ذخيرة جاهزة للاستهلاك العاطفي الحنيني، قد يختزل تاريخ هؤلاء الأعلام الحافل بالصراع والتجريب ليصبح مجرد تكرار احتفالي.
تجلت الخريطة الغنائية والموسيقية للمهرجان في حضور محلي متعدد الأطياف، امتد عبر مسارح الأوبرا. شهدت الليالي مشاركة أسماء مصرية بارزة تنوعت تجاربها بين جيل الحراس التقليديين والأصوات المعاصرة، إلى جانب حضور أصوات عربية جاءت لتؤكد البعد القومي للحدث. غير أن فحص توزيع هذه الأصوات ونوعية المادة الغنائية المقدمة، يظهر ميل الإدارة إلى استقطاب النجوم المقترنين بالقدرة
ارسال الخبر الى: