مهران كامرافا الدولة الدينية وشرعية السلطة في إيران
لا يمكن فهم السياسة بمعزل عن الدين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما لا تمكن قراءة بنية الدولة بمعزل عن فقه الحكم الذي صاغته تياراتٌ دينية متداخلة مع مؤسسات الدولة الحديثة. في كتابه كيف يحكم الإسلام في إيران: الدين والحكم الديني في الجمهورية الإسلامية، يعالج مهران كامرافا العلاقة بين الدولة والدين منذ ثورة 1979 حتى اليوم، معتمداً على مصادر أولية فارسية وتحليل ميداني يمكّن القارئ من استيعاب كيف صاغ الإسلام السياسي مؤسسةً للسلطة في إيران بعمق فكري وتقنية مؤسسية.
ينطلق الكتاب، ترجمة إخلاص خالد القنانوة ويحيى محمد بادي القعقاع، عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ضمن سلسلة ترجمان 2026، من ملاحظة أساسية: العلاقات بين الدولة والدين في إيران اليوم تتمظهر في ثلاث سمات رئيسة. أولها أن الجمهورية الإسلامية ترتكز على نظام ولاية الفقيه، المصطلح المعروف بالإنكليزية بـGuardianship of the Jurisconsult. هذا المفهوم لا يمثل مجرد فكرة فقهيّة تاريخية، ذلك أن تفسير المرشد الأول للجمهورية الإيرانية روح الله الخميني له اعتُمد كقاعدة عملية تمنح الفقيه قيادةً عليا تشمل كل شؤون المجتمع، الدينية والسياسية والدنيوية معاً. هذا التحوّل الفكري أرسى أسس المؤسسات والسياسات في الجمهورية، وجعل النظام الإيراني أكثر أيديولوجية مما يبدو للوهلة الأولى.
السمة الثانية التي يبرزها كامرافا هي التحديات الفكرية الداخلية لطروحات الفقه الشيعي التي تستند إليها الدولة. بعد الثورة الإسلامية خضعت المؤسسة الدينية، لا سيما الحوزات العلمية في مدينة قم، للهيكلة البيروقراطية التي فرضتها الدولة الحديثة، بما في ذلك مجلس إدارة الحوزة العلمية تحت إشراف العهد السياسي الجديد. هذا التداخل بين المرجعية الدينية والسلطوية السياسية أثار نقاشات داخل المؤسسة نفسها، بعضها نقدي، حول استقلالية الفقه ونظرية ولاية الفقيه كأساس للسلطة.
من تاريخ المؤسسة الدينية ودورها في بناء الدولة إلى مراجعة الفقه الشيعي وكيف وظفته الدولة لإضفاء الشرعية
أما السمة الثالثة فهي ما تمكن تسميته تصور الدولة لعلاقتها المثالية بالدين بعد تطويق الأصوات المخالفة في العقد الثاني من تاريخ الجمهورية. فتجسّد هذا التوجه في ما تمثّله الخامنئية، أي النسخة الفكرية
ارسال الخبر الى: