مهجرون جنوبيون لا مسكن ولا تعليم في مدرستين لبنانيتين
45 مشاهدة
قبل 10 أشهر أعلن وقف لإطلاق النار في لبنان لم تلتزم به إسرائيل التي ما زالت قواتها تستهدف عسكريا مناطق لبنانية وتسقط ضحايا فيما لم يسمح لكثيرين بالعودة إلى بلداتهم التي إما دمرت وإما صارت محتلة مع اقتراب انطلاقة العام الدراسي الجديد 2025 2026 في لبنان تعود إلى الواجهة قضية النازحين الذين هجرتهم آلة الحرب الإسرائيلية من مناطقهم خلال العامين الأخيرين تحديدا منذ أكتوبر تشرين الأول 2023 ولا سيما هؤلاء الذين لجأوا إلى مرافق عامة من بينها المدارس وبالتالي لا بد من إخلائها وعلى الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أواخر نوفمبر تشرين الثاني 2024 فإن كثيرين من أهالي المناطق الحدودية مع فلسطين المحتلة ما زالوا نازحين من بينهم نحو 200 ما زالوا يشغلون قاعات مدرستين بمدينة صور في محافظة لبنان الجنوبي كانتا قد تحولتا إلى مركزي إيواء مؤقتين من بين مراكز إيواء كثيرة فتحت أبوابها في سبتمبر أيلول 2024 لاستقبال الفارين من القصف الإسرائيلي ويعيش هؤلاء النازحون في كل من مدرسة صور التكميلية ومدرسة صور الفنية للتعليم المهني والتقني المتجاورتين وسط ظروف بالغة الصعوبة ولا سيما أنهم محصورون في طبقة واحدة من كل واحد من مبنيي المنشأتين التربويتين ويتشاركون حماما واحدا في ظل توقف وحدة إدارة الكوارث لدى اتحاد بلديات صور عن تقديم أي دعم لهم منذ أشهر كذلك اتخذت إدارتا المدرستين إجراءات صارمة بحق هؤلاء تقضي بوقف تشغيل مولدات الكهرباء على الرغم من أن النازحين كانوا قد تكفلوا في الفترة الأخيرة بشراء المازوت والزيت اللازمين لتشغيلها وتبدو معاناة هؤلاء الذين شردوا من منازلهم بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان كبيرة علما أن مساعدات مالية متواضعة كانت قد خصصت في وقت سابق بدل إيواء للعائلات التي هدمت منازلها إلا أن ذلك لم يخفف عن هؤلاء هم كانوا بمعظمهم يعتاشون من الزراعة في القرى الحدودية مع فلسطين المحتلة واليوم هم بلا أراض وعاطلون من العمل وبالتالي غير قادرين على دفع بدلات إيجار مساكن أو تحمل كلفة المعيشة وسط الأزمة الاقتصادية التي ما زال يتخبط فيها لبنان منذ سنوات ظروف صعبة في المدرستين فاطمة عقيل نازحة من بلدة الجبين الحدودية الواقعة ضمن قضاء صور هجرت من منزلها قبل نحو عام مع تكثيف إسرائيل عدوانها على لبنان في سبتمبر أيلول 2024 وهي من الذين ما زالوا في مراكز الإيواء المؤقتة وتتحدث لـالعربي الجديد عن المأساة التي تقاسيها مع أولادها الأربعة منذ وفاة زوجها قبل سبعة أشهر مؤكدة نعيش في ظروف قاسية تضيف لجأنا إلى مدرسة صور التكميلية في سبتمبر الماضي إذ لم يكن لدينا أي مكان آخر نقصده مشيرة إلى أن اليوم يريدون إخراجنا من المدرسة بالتالي أنا مضطرة إلى استئجار بيت لكنني لا أملك الإمكانات الكافية لذلك فما حصلت عليه من مساعدات أنفقته على علاج ابني فهو يعاني من تضخم في الطحال إلى جانب اضطرابات نفسية على خلفية ما عايشه في الحرب وتشرح عقيل أنها حصلت على 12 ألف دولار بدل إيواء لكن المبلغ ذهب لسد تكاليف المستشفى والعلاج كذلك كنا قد استدنا بعض المال فاضطرت إلى سده المتوجب علينا كذلك وتسكن نحو 14 عائلة من قرى يارين والضهيرة والجبين الجنوبية الحدودية في المدرسة نفسها مع فاطمة عقيل وسط ظروف صعبة ولا سيما بعدما قطعت عنها الكهرباء التي كانت تحصل عليها من مولد كهربائي تابع للمدرسة وذلك لعدم توفر المازوت وتوقف دعم الجمعيات وتنتظر العائلات المهجرة يوميا عودة التيار الكهربائي الرسمي حتى تؤمن المياه علما أن التغذية اليومية تأتي لمدة ست ساعات تقريبا إنما بصورة متقطعة وهكذا يبقى النازحون بقية ساعات اليوم بلا كهرباء ويقضون ليلهم في العتمة وكانت إدارة مدرسة صور التكميلية قد رفضت إعادة تشغيل المولد الكهربائي على نفقة الأهالي خوفا من تعطله وعدم إمكانية إصلاحه بدورها نزحت ناديا مصطفى من بلدة شيحين الحدودية في قضاء صور إلى مدرسة صور التكميلية وتشكو لـالعربي الجديد أن منذ انتهاء الحرب لم يسأل أحد عنا وكنا قد لجأنا إلى المدرسة في سبتمبر الماضي من دون أن تكون لنا القدرة على استئجار منزل فنحن نستعين بالمبلغ الذي خصص لنا بوصفه بدل إيواء للمصاريف اليومية إذ إننا لا نملك أي بديل تضيف كنا نعمل سابقا في الزراعة في شيحين لكنه لم يبق لنا منزل هناك أمنيتنا اليوم هي أن نعود إلى بلدتنا وأرضنا حين تنسحب إسرائيل من النقاط الخمس التي احتلتها أخيرا حتى لو اضطررنا إلى العيش في خيمة فقد تعرضنا للذل بما فيه الكفاية بالنسبة إليها فإن العودة إلى بلدتنا ولو إلى غرفة واحدة أفضل من العيش في المدرسة التي يتشارك فيها نحو 80 شخصا حماما واحدا وقد عمدت ناديا إلى تسجيل أطفالها الأربعة في المدرسة نفسها حيث نسكن اليوم حتى يتمكنوا من متابعة تعليمهم فيما يحاول زوجي أن يعمل مياوما في مقابل عشرة دولارات فقط وتتابع لا نستطيع أن نكون منتجين في هذه الظروف وحتى فكرة استئجار منزل غير ممكنة لأننا لا نستطيع تحمل كلفة النقل المدرسي ولا تخفي ناديا أن أطفالها يتمنون أن يكون لهم بيت مثل بقية أقربائهم مبينة أن وضعهم النفسي سيئ ويبكون دائما تجدر الإشارة إلى أنه إلى جانب العائلات النازحة من القرى الجنوبية الحدودية يقطن في مدرسة صور التكميلية كذلك أفراد من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وموظفون في الدفاع المدني لكن هؤلاء يرفضون التحدث عن أوضاعهم إذ إنهم موظفو دولة وبالتالي لا يحق لهم ذلك لاجئون في وطننا من جهته يروي النازح نادر أبو سالم عضو بلدية الظهيرة في قضاء صور رحلة تهجيره لـالعربي الجديد ويقول نزحت بداية إلى هذه المدرسة في صور ثم اضطررت إلى النزوح مجددا إلى مدينة صيدا جنوب خلال شهر سبتمبر الماضي مع اشتداد القصف الإسرائيلي لكنه عاد إلى صور من جديد يضيف كنت أعتاش من أرضي من خلال زراعة التبغ والبقوليات والزيتون ومن المواشي وكنت كذلك أعرض معدات زراعية للإيجار أما اليوم فبلدتنا مدمرة بالكامل كان مدخولي الشهري من جراء عملي يقارب أربعة آلاف دولار فيما اليوم أعمل في اتحاد بلديات صور مياوما في مقابل 15 دولارا فقط ويتابع نادر صحيح أننا حصلنا على بدل إيواء بعدما دمرت منازلنا فإن المبلغ لا يكفي لاستئجار منزل والانتقال إليه موضحا فنحن شبه عاطلين من العمل وقد خسرنا أرزاقنا ومواسمنا الزراعية والدولة لم تعوض علينا أي شيء ويشير إلى أن اليوم نعيش في العتمة بعد توقف مولد الكهرباء عن العمل ونحن ستة أفراد نسكن في غرفة صف واحدة نأكل ونطهو وننام فيها مؤكدا صرنا لاجئين في وطننا ويتشارك النازحون الذين تجمعهم جيرة القرى الحدودية مأساة واحدة في مدرسة صور التكميلية فهم بمعظمهم خسروا منازلهم وأراضيهم الزراعية التي أتت عليها آلة الحرب الإسرائيلية وصاروا يعتمدون على مراكز إيواء من بينها المدرستان في صور حيث تتشابك معاناتهم اليومية بين ضيق المسكن وانقطاع الكهرباء وصعوبة تأمين الطعام وغياب فرص العمل وتتحدث النازحة هيام سويد من بلدية يارين الجنوبية في قضاء صور لـالعربي الجديد عن أحوالها بحسرة وغصة وتخبر نزحنا وبقينا في مدرسة صور التكميلية في صور خلال الحرب وعشنا الغارات والرعب أما اليوم فحياتنا أشبه بحياة في سجن بل قد يكون العيش في السجن أفضل مما نعيشه هنا تضيف هيام لدي ثلاثة أولاد كنت أعمل في الزراعة وزوجي في تصليح السيارات أما اليوم فهو يعمل ناطورا وعلى الرغم من المساعدة التي حصلنا عليها بدلا للإيواء فإن الأوضاع تدهورت كان إيجار المنزل في صور نحو 100 دولار أميركي قبل الحرب وبعدها استغل أصحاب الملك ظروف النازحين فصار الإيجار 400 دولار وإلى جانب متطلبات الطعام والشراب نحن في حاجة إلى نحو ألف دولار شهريا وهذا مستحيل إذ إننا من دون عمل وتسأل هيام أين دور الدولة هل يمكنها أن تؤمن لنا أرضا مشاعا فنبني عليها منازل صغيرة نعيش فيها مؤكدة أن حالتنا لا تحتمل جيرة قرى ومأساة واحدة في جنوب لبنان ولا تختلف معاناة النازحين من القرى الحدودية الجنوبية مع فلسطين المحتلة في مدرسة صور الفنية للتعليم المهني والتقني في صور عن تلك التي كشف عنها النازحون في مدرسة صور التكميلية بدوره يعيش النازح نبيل رمضان من بلدة يارين في قضاء صور في غرفة صف مع زوجته وأولاده الثلاثة وفي حين تنهمك زوجته في تحضير الطعام وترتيب الغرفة يقول نبيل لـالعربي الجديد نحن هنا منذ أكتوبر 2023 كنت أعمل في مطعم مع قوات حفظ السلام اليونيفيل في بلدتي لكنني اضطررت إلى ترك عملي كي أبقى مع عائلتي عملت بعدها في إحدى استراحات صور لكن العمل موسمي ولا يتعدى ثلاثة أشهر واليوم لا أستطيع إيجاد عمل آخر وتشير زوجته سهام إلى أن لدينا ثلاثة أولاد أحدهم يستعد للالتحاق بالجيش وابنتي كانت تتابع دراستها في معهد بنت جبيل للتجميل وتصفيف الشعر لكنها لم تتمكن من استكمالها تضيف صحيح أننا تلقينا بدل إيواء لكننا اضطررنا خلال الحرب إلى الاقتراض وبالتالي صرفنا ما حصلنا عليه لسداد الديون ولم يعد بإمكاننا استئجار منزل وتتابع سهام أن مديرة المدرسة حصرت نحو 15 عائلة أي نحو 100 شخص في طبقة واحدة من المبنى كي تتمكن من إطلاق العام الدراسي الجديد ونحن نعيش بلا كهرباء فلا نستطيع طهي الطعام ولا حفظه في البراد وقد منعنا من استخدام المولد الكهربائي بعدما كنا ندفع اشتراكنا كما سوانا في غرفة مجاورة من مدرسة صور الفنية للتعليم المهني والتقني يجلس أنيس سويد من بلدة الظهيرة في قضاء صور ويتاول قهوته مع جيران النزوح هو مدرس متعاقد وقد وجد نفسه نازحا مع أهالي بلدته منذ أكتوبر 2023 يقول لدي ابنتان تتابعان دراستهما الجامعية واضطررت إلى تخصيص بدل الإيواء لسداد قسطيهما هذه سنتي الأخيرة في التعليم قبل بلوغي سن التقاعد لكنني لا أملك أي حقوق من الدولة لا ضمان صحيا ولا راتب نهاية خدمة ويلفت أنيس إلى أنه إلى جانب التعليم كنت أملك 15 دونما من الأرض أزرعها وأعتاش منها لكنها احترقت بالكامل خلال الحرب عرضت علينا إحدى الجمعيات بدل إيواء شهريا قدره 150 دولارا لكنه لا يكفي لتغطية أبسط الاحتياجات ونحن نعيش معظم الوقت بلا كهرباء والوضع يزداد سوءا في سياق متصل يوضح رئيس وحدة الكوارث في اتحاد بلديات صور مرتضى مهنا لـالعربي الجديد أن الوحدة غير مسؤولة عن هؤلاء النازحين إذ إنهم سبق لهم أن حصلوا على بدلات إيواء وأثاث يضيف أن ثمة توجيهات لقوى الأمن من إجل إخلاء المدارس موضحا أن هذا الطلب ليس الأول من نوعه وما زالت نحو 60 عائلة تقيم في المدرستين فيما لا يمكن للاتحاد تأمين المياه ولا الكهرباء ولا وجبات الطعام لهم منذ انتهاء شهر رمضان ويلفت إلى أن النازحين يتمسكون ببقائهم في المدرستين على الرغم من اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي الجديد وقد حاولنا بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم العالي نقلهم إلى مدرسة في بلدة بستيات في قضاء صور إلا أن الأهالي رفضوا هذا الحل