منظمة ذا سنتري الدولية تورط إماراتي في تهريب ذهب السودان
159 مشاهدة
في كواليس الحرب السودانية حيث أحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها على إقليم دارفور تسير خيوط التمويل والتجنيد في مسارات سرية تتجاوز حدود الإقليم إلى قلب مراكز المال والنفوذ في المنطقة وثائق سرية وتحقيقات حصلت عليها العربي الجديد تكشف عن اتهامات لشبكة معقدة من الشركات والأفراد داخل دولة الإمارات العربية المتحدة تتولى تهريب ذهب السودان وشراءه وتجنيد مرتزقة كولومبيين في منظومة تتدفق عبرها الأموال والسلاح لتغذية حرب تتهم فيها قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع وتطهير عرقي شراكات مع الإمارات في مراسلات خاصة مع العربي الجديد يقول الصحافي المحقق في منظمة ذا سنتري الدولية مقرها واشنطن والمتخصصة في تتبع تمويل النزاعات نيك دونوفان إن تحقيق المنظمة الذي اطلعت عليه العربي الجديد قبل رفع حظر النشر عنه يكشف أن شركة الخدمات الأمنية العالمية GSSG التي يملكها رجل الأعمال الإماراتي محمد حمدان حسن الجلاف الزعابي والذي يرتبط بعلاقة شراكة وثيقة مع الأمين العام لديوان الرئاسة الإماراتية أحمد محمد الحميري تعاقدت مع وكالة خاصة لتجنيد جنود سابقين من كولومبيا نقل كثير منهم إلى دارفور للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع بعض هؤلاء أطلقوا على أنفسهم اسم ذئاب الصحراء وتتضمن عقود التوظيف شروطا سرية مشددة تفرضها الشركة على الموظفين والمقاتلين المجندين وتنص هذه العقود بوضوح على حظر الإدلاء بأي تصريحات للإعلام أو المنافسين بشأن طبيعة العمل أو العمليات العسكرية التي يرسل فيها المقاتلون كما تفرض عليهم تسليم جميع المعدات والوثائق وإتلاف أي مواد رقمية لديهم فور انتهاء خدمتهم وتشير البنود أيضا إلى إمكانية ملاحقة المجندين قضائيا داخل أو خارج الإمارات في حال كشفهم أي تفاصيل تتعلق بدور الشركة أو الجهات المتعاملة معها ما يعكس سرية استثنائية تتجاوز طبيعة عقود الأمن التجاري إلى مظلة أقرب للتكليف العسكري دور رسمي أم مبادرة خاصة تعرف الخدمات الأمنية العالمية نفسها بأنها المورد الأمني المسلح الحصري لجهات حكومية داخل الإمارات بما في ذلك وزارات سيادية ما يفتح باب الشك حول حدود العلم والرقابة الرسمية على نشاطها في السودان فوجود الأمين العام لديوان الرئاسة أعلى مسؤول إداري في الدولة أحمد محمد الحميري شريكا مؤسسا ولاحقا مستثمرا في شركات أمنية مرتبطة بالزعابي يجعل هذه الصلة أكثر قربا من هرم السلطة ورغم النفي الإماراتي المتكرر لأي دعم لقوات الدعم السريع فإن تشابك المصالح الأمنية والتجارية بين الزعابي والحميري واستمرار عمل شبكة تجنيد المرتزقة وتمويلها يطرحان تساؤلات مشروعة حسب تحليل الوثائق التي اطلعت عليها العربي الجديد عبر منظمة ذا سنتري حول ما إذا كان الأمر مبادرة تجارية خاصة أم أنه يتم بدرجة ما من القبول أو التغاضي الرسمي وتوصي ذا سنتري بأن تجري الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة تحقيقات عاجلة قد تفضي إلى فرض عقوبات على الأفراد والشركات الضالعة في توريد المرتزقة إذا ثبت أنها تعزز قدرة قوات الدعم السريع على ارتكاب انتهاكاتها في السودان ويشغل الحميري منصبا داخل الدولة يعادل من حيث النفوذ كبير موظفي البيت الأبيض في الولايات المتحدة ما يرفع بحسب دونوفان مستوى الحساسية السياسية للتعاون المالي بينه وبين الزعابي ويضيف دونوفان أن هذه المعلومات كانت خاضعة لحظر نشر دولي حتى الخامس من نوفمبر تشرين الثاني 2025 ما يعكس خطورتها من منظور محاسبي وسياسي ذهب دارفور شريان مالي يربط دونوفان بين هذا التعاون وبين نشاط مالي سري تتولاه شبكات قريبة من قوات الدعم السريع ويقول لـ العربي الجديد إن واجهات تجارية مرتبطة بالمليشيا أنشأت ما لا يقل عن أربع شركات لشراء الذهب داخل الإمارات وإن إحدى هذه الشركات امتلكت حسابا مصرفيا خاضعا لإدارة القوني حمدان دقلو شقيق قائد قوات الدعم السريع حميدتي والمسؤول عن التوريد هذه الشركات أغلقت بعد كشف عملها غير أن تمويل الحرب لم يتوقف فحسب دونوفان تستمر قوات الدعم السريع في تهريب الذهب من دارفور مرورا بتشاد وجنوب السودان وكينيا ليصل إلى دبي حيث يباع عبر شركات مشابهة تعمل بطرق تخفي المنشأ الحقيقي للذهب هذا يعني حسب خبير التحقيق أن الذهب المسروق من السودان ما زال حتى الآن يمثل محفظة الحرب الأخطر لدى قوات الدعم السريع وكان السفير السوداني لدى الأمم المتحدة حسن حامد قد اتهم الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح والتمويل ودعا المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف ما وصفه بالإمدادات العسكرية التي تفاقم الانتهاكات في السودان وسط مخاوف من انقسام البلاد وكارثة إنسانية وطالب السفير السوداني يوم الثلاثاء الماضي المجتمع الدولي بزيادة الضغط على الإمارات متهما إياها بتقديم دعم مباشر لقوات الدعم السريع في الحرب المدمرة التي يشهدها السودان المعدن الأصفر يمول الفظائع تشدد كبيرة المستشارين في منظمة ذا سنتري ساشا ليجنيف في تصريح لـالعربي الجديد على أن ذهب الصراع يواصل تمويل الفظائع التي ترتكبها قوات الدعم السريع قبل أن يتدفق إلى الأسواق الدولية وخصوصا عبر دولة الإمارات وتدعو ليجنيف السلطات البريطانية إلى التحقيق العاجل وفرض عقوبات على الشبكات الإماراتية وغيرها من الشركات التي تشتري الذهب غير المشروع من قوات الدعم السريع كما تحث لندن على العمل مع الجمارك الإماراتية لتعقب حركة هذا الذهب وعلى تفعيل الشراكة الجديدة بين القطاعين العام والخاص في المملكة المتحدة بشأن الذهب غير المشروع لضمان التزام الإمارات ومراكز سبائك الذهب العالمية الأخرى بمعايير العناية الواجبة وفرضها بصرامة لوقف تدفق ذهب الصراع ذهب يدخل النظام التجاري العالمي تشير تقارير دولية موثوق بها إلى اتساع اقتصاد الحرب فبحسب تقديرات سوس إيد المنشورة في صحيفة الـ فايننشال تايمز في يونيو حزيران 2025 أنتج السودان 80 طنا من الذهب بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار عام 2024 يهرب نصفها على الأقل خارج البلاد بدوره يؤكد معهد تشاتم هاوس في تقرير الذهب والحرب في السودان الصادر في مارس آذار 2025 أن الذهب المهرب يصفى داخل الإمارات ثم يدمج بسبائك أخرى ليطرح في الأسواق الدولية دون بصمته السودانية ويلفت إلى أن الجيش السوداني لجأ منذ بداية الحرب إلى تمرير شحنات الذهب عبر الأراضي المصرية لتجنب المعابر التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع وبعد خروج الذهب من السودان يعاد توجيه جزء من هذه الشحنات عبر قنوات تجارية يصعب تتبعها ما يجعل مصر حلقة وسيطة في شبكة الإمداد العابرة للحدود دون أن يشير التقرير إلى وجهته النهائية أو المستفيدين منها أما تقرير ذهب مقابل رصاص الصادر عن منظمة سي فور إيه دي إس في مايو أيار 2025 فيلفت إلى ثغرات في أنظمة تتبع المنشأ تسمح للذهب المستخرج من مناطق النزاع بأن يصفى ويعاد دمجه داخل الإمارات فتمحى هويته الأصلية يصبح قابلا للدخول في سلاسل توريد دولية قد تسعر وفق معايير سوق لندن للسبائك من دون توفر أدلة قاطعة على مسار شحنات محددة نحو المملكة المتحدة وهكذا قد يلمع الذهب في البورصات بينما يحمل في جوفه آثار حرب دارفور