منصة ذكية تجعل هندسة البروتينات في متناول علماء الأحياء
يُشبّه باحثو الأحياء تصميم بروتين جديد بالبحث عن إبرة في كومة هائلة من القش. فهذا العمل كان، حتى وقت قريب، يستغرق وقتاً طويلاً ويتطلب كفاءات حاسوبية متخصصة. لكن الذكاء الاصطناعي بدأ يغيّر ذلك، إذ بات قادراً على تحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة واقتراح تسلسلات بروتينية واعدة. غير أن التحدي الأبرز يبقى في جعل هذه الأدوات في متناول علماء الأحياء أنفسهم، لا حكراً على المتخصصين في تعلّم الآلة. وهذا ما تطمح إليه منصة أوبن بروتين إيه آي (OpenProtein.AI).
أسس OpenProtein.AI كل من تريستان بيبلر، الحاصل على درجة الدكتوراه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عام 2020، وتيم لو، الأستاذ السابق في المعهد نفسه. وتقدم الشركة الناشئة واجهة إلكترونية بلا برمجة وسهلة الاستخدام، تتيح استيراد البيانات وتدريب النماذج لتوليد متغيرات بروتينية وتحليل خصائصها المحتملة. وتهدف إلى ردم الهوة بين أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي وقدرة علماء الأحياء على توظيفها، لأن كثيراً منهم لا يمتلكون خبرة متخصصة في البرمجة أو تعلّم الآلة.
الذكاء الاصطناعي يُتيح لعلماء الأحياء تصميم بروتينات علاجية من دون برمجة
الذكاء الاصطناعي يتعلم لغة البروتينات
لتحقيق هذا التوازن بين سهولة الاستخدام والكفاءة الخوارزمية، طورت الشركة نموذج PoET أو المحوّل التطوري للبروتينات، وهو نموذج لغوي بروتيني يتعلم الأنماط التطورية والعلاقات بين الأحماض الأمينية داخل عائلات البروتينات، ثم يستخدمها لتقييم متغيرات بروتينية أو اقتراح تسلسلات جديدة. طورت الشركة لاحقاً الجيل الثاني PoET-2 الذي يعتمد بنية متعددة الوسائط تدمج بيانات التسلسل والبنية معاً. وتقول الشركة إن PoET-2 يحقق أداء منافساً لنماذج أكبر حجماً في اختبارات محددة، ويحتاج إلى بيانات تجريبية أقل بما يصل إلى 30 مرة في بعض مهام تحسين البروتينات.
وقد تكون لهذه التقنية أهمية خاصة في مجال تطوير الأدوية، بسماح إجراء انتقاء افتراضي وتحديد المرشحين الأكثر جدوى من بين آلاف المتغيرات قبل الانتقال إلى التجارب المخبرية. ويبرز هذا الدور في مجالات مثل تحسين الأجسام المضادة، وهندسة الإنزيمات، وتصميم البروتينات العلاجية.
من المختبرات إلى شركات الدواء
على صعيد الشراكات، أبدت شركة بورينغر إنغلهايم
ارسال الخبر الى: