من قبو منزله إلى صوت للجالية كيف أنقذ صحفي إسباني النشرة الإخبارية في أوريغون
لم يكن الصحفي أنطونيو سانشيز يتوقع أن يتحول فقدانه لوظيفته إلى نقطة انطلاق لمشروع إعلامي مستقل، يعيد تعريف مفهوم الصحافة المحلية في ولاية أوريغون الأمريكية. فبعد سنوات من العمل كمقدم رئيسي للأخبار في قناة يونيفيجن بورتلاند، وجد سانشيز نفسه بلا عمل في سبتمبر/أيلول 2024، حين قررت المحطة إنهاء شراكتها مع الشبكة والتحول إلى البث باللغة الإنجليزية، لتغلق بذلك أبواب آخر منصة إخبارية منتظمة ناطقة بالإسبانية في الولاية.
فراغ إعلامي ومبادرة فردية
لم يقتصر الأمر على خسارة وظيفة، بل ترك قرار القناة فراغاً إعلامياً حاداً لآلاف الناطقين بالإسبانية الذين فقدوا مصدرهم الأساسي للأخبار المحلية. ومع تصاعد التوترات السياسية عقب الانتخابات الأمريكية، انهالت على سانشيز رسائل الجمهور المستفسرة عن مصيرهم، مما دفعه لاتخاذ قرار جريء: تحويل قبو منزله إلى غرفة أخبار مصغرة.
بتكلفة لم تتجاوز 1500 دولار، اشترى سانشيز معدات أساسية تشمل جهاز تلقين، وميكروفون، وإضاءة، ليطلق برنامجه أخبار الشمال الغربي. يحرص سانشيز في تجربته على الحفاظ على التقاليد التلفزيونية الرسمية، حيث يظهر ببدلته الكاملة خلف مكتبه، معتمداً لغة قريبة من حياة الجالية اليومية.
الثقة: العملة الأغلى
سرعان ما تحولت المنصة إلى مرجع أساسي، حيث وصلت نسبة المشاهدة إلى 50 ألف مشاهد أسبوعياً. ولم يكتفِ سانشيز بنقل الأخبار، بل تصدى للمعلومات المضللة، خاصة تلك المتعلقة بحملات الهجرة، محققاً أثراً ملموساً في حياة الناس. ويشير سانشيز إلى أن الثقة هي معيار نجاحه، حيث يقول: أنا لست مؤثراً، أنا صحفي، مؤكداً حرصه على الرد المباشر على رسائل متابعيه.
نموذج إعلامي مستدام
نجح سانشيز في تحويل مبادرته إلى نموذج مستدام، حيث يمول مشروعه من خلال الإعلانات وحملات التوعية المجتمعية، محققاً دخلاً شهرياً ثابتاً. وتعد هذه التجربة نموذجاً حياً لتحولات الإعلام المحلي، حيث أصبحت المنصات الرقمية المستقلة وسيلة حيوية لضمان استمرار الخدمة الإخبارية للمجتمعات التي تتجاهلها
ارسال الخبر الى: