من منح الإسلاميين حق احتكار معركة الاستشراق

21 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

زكريا نمر

تثير مقولة إن الإسلاميين وحدهم تصدوا للمستشرقين مشكلة تتجاوز الاختلاف حول قراءة التاريخ الفكري العربي. فهي تقوم على افتراض أن مواجهة الاستشراق كانت حكرا على تيار سياسي وديني، وأن بقية المدارس الفكرية إما تخلت عن هويتها لصالح الغرب، أو عجزت عن فهم طبيعة الصراع الحضاري معه. وهذا ادعاء يحتاج إلى مراجعة، لا إلى ترديده باعتباره حقيقة تاريخية.

السؤال الذي لا يطرحه أصحاب هذه المقولة هو: ماذا نعني بمواجهة الاستشراق؟ هل المقصود رفض كل ما ينتجه العقل الغربي، أم دراسة علاقته بالاستعمار والسلطة، أم بناء معرفة مستقلة تستطيع قراءة تاريخنا ومجتمعاتنا بعيدا عن الأحكام المسبقة؟ فهناك اختلاف كبير بين هذه المواقف، وخلطها في خطاب واحد يجعل النقاش أقرب إلى التعبئة السياسية منه إلى البحث الفكري.لم يبدأ نقد الهيمنة الغربية مع ظهور الحركات الإسلامية المعاصرة. فقد انشغل مفكرون عرب ومسلمون بأسئلة النهضة والاستعمار والتبعية والاستبداد منذ القرن التاسع عشر. رفاعة الطهطاوي حاول فهم التجربة الأوروبية ونقل معارفها، وعبد الرحمن الكواكبي ربط تخلف المجتمعات بالاستبداد، وطه حسين خاض معارك من أجل التعليم وتحرير العقل، ومالك بن نبي قدم قراءة حضارية للاستعمار ومشكلات المجتمعات التي تعرضت له.

وفي مرحلة لاحقة، جاء إدوارد سعيد بكتابه «الاستشراق» ليقدم نقدا معرفيا للعلاقة بين إنتاج المعرفة الغربية عن الشرق ومؤسسات القوة والسيطرة. لم يكن مشروعه تابعا للحركات الإسلامية، ولم يحتج إلى مرجعية سياسية دينية حتى يكتسب أهميته. بل إن تأثيره امتد إلى الجامعات والمدارس النقدية في العالم، وأصبح من الأعمال الأساسية في دراسات ما بعد الاستعمار.فهل يمكن حذف هذه التجارب من التاريخ الفكري لأن أصحابها لم ينتموا إلى التنظيمات الإسلامية؟ ومن أين جاءت فكرة أن مقاومة الاستعمار الثقافي لا تكون مشروعة إلا إذا صدرت عن جماعة إسلامية؟.المشكلة أن بعض الخطابات الإسلامية تتعامل مع التاريخ الفكري باعتباره ساحة لتسجيل الانتصارات الأيديولوجية. فبدلا من دراسة إسهامات المفكرين ومناهجهم، يجري تصنيفهم بحسب مواقفهم من الدين والحداثة والغرب. ومن لا يتبنى التصور الإسلامي الحركي يصبح في نظر بعض هذه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح