منتدى فلسطين رأسمالية الكوارث تقود إعادة إعمار غزة

22 مشاهدة
بعد حرب إبادة أتت على البشر والعمران والاقتصاد والمؤسسات لا يقتصر الحديث عن إعادة إعمار غزة على الإسمنت والحديد إنما يحمل هذا الحديث في جوهره طرحا سياسيا يمنع اختزال غزة بما تمثله من قضية تحرر لتصبح مشكلة إنسانية ترتبط بقضايا التنمية وتحسين شروط العيش للسكان وفي هذا الفضاء السياسي والتحرري تقاطعت مداخلات متحدثين في ورشة عمل حملت عنوان نحو أطر فلسطينية لإعادة الإعمار في غزة سياسات إعادة الإعمار في غزة ومركزية البقاء الفلسطيني عقدت صباح أمس ضمن أعمال الدورة الرابعة من المنتدى السنوي لفلسطين الذي يستمر في الدوحة حتى غد الاثنين وفي الجلسة الافتتاحية قدم الباحث غسان الكحلوت التصورات التي تناقشها الورشة مع رؤية ترامب لغزة موقعا لمشروع استثماري وليست أرضا محتلة وحيث فلسطين مجرد جغرافيا جميلة والفلسطينيون فائض سكاني وفي سياق تفكيكه لتصور ترامب ومجموعته عن الحل رأى الكحلوت أنهم يريدون استبدال السياسة بالإدارة والحقوق بالمشاريع الاقتصادية والسيادة وحق تقرير المصير بالوصاية مع إقصاء الفلسطيني عن تقرير مصيره وتتلخص هذه المخاوف كلها في السؤال الذي افتتح الورشة وهو هل انتهت تضحيات قرن من الزمان من الشعب الفلسطيني بأن يعاد تعريف مستقبل غزة ضمن مشاريع للاستثمارالاقتصادي تساؤل ناقشه المتحدثون في مداخلات افتتحها من خيمة في غزة وعبر الإنترنت الباحث طلال أبو ركبة الذي استهل حديثه بالدعوة إلى نقاش طبيعة إعادة الإعمار التي يحتاج إليها الفلسطينيون وهل هي عملية تشمل البنية التحتية والمستشفيات والأبنية السكنية فقط أم أنهم يحتاجون وفق أبو ركبة إلى عملية إعادة إعمار سياسي وبناء عقد اجتماعي على اعتبار أن الحرب الإسرائيلية على غزة قديمة وقد استهدفت العقل والوعي الجمعي الفلسطيني منذ انتفاضة عام 1987 عبر تبني سياسة شق الصف الفلسطيني وفي هذا السياق دعا أبو ركبة إلى التكامل بين التخطيط العمراني وإصلاح مؤسسات الدولة وفق المتطلبات الفلسطينية وعلى قاعدة بناء الثقة كوحدة للجماعة الفلسطينية وليس كجماعات منفصلة فقدت الاتفاق وحملت مداخلته تحذيرا من أن المقاربات القطاعية أو التجزيئية لا تؤدي فقط إلى نتائج منقوصة إنما إلى تبعية مستعرضا كيف تجعل مخططات اليوم التالي من القضية الفلسطينية قضية استثمارية تحول الفلسطيني من مواطن إلى عامل خاضع والحقوق الفلسطينية إلى خدمات مشروطة أصبح الفلسطيني مجرد متابع لخيارات يكتبها له الآخرون وقرأ أبو ركبة الخصوصية الفلسطينية في ثلاث نقاط هي واقع استمرار النزاع ما يعني إمكانية أن تتحول إعادة الإعمار تحت شرط النزاع إلى أداة من أدوات التحكم والسيطرة ولتصبح إدارة المعاناة الإنسانية بديلا عن معالجة الأسباب وهي الاحتلال مع خطورة تحييد سؤال العدالة وفي هذا السياق دعا إلى رفض الخطط التي تغيب سؤال الاحتلال كي لا تتحول إعادة الإعمار من عملية تعليم وبناء ذاكرة إلى عملية محو وعرض رؤيته لإعادة الإعمار على أنها مقاومة مدنية لا تفترض نهاية الحرب ولا تفصل الإعمار عن التحول الوطني وفي مداخلته أشار الباحث يوسف جبارين إلى أن ما طرحه ترامب قد بدأ العمل عليه أساسا منذ الأسابيع الأولى التي تلت 7 أكتوبر في مراكز الأبحاث الإسرائيلية أو الأميركية الممولة من قبل إسرائيل وكان التفكير يدور في إطار إكمال ما لم يكتمل عام 48 في إيجاد حل جيوسياسي نهائي للقضية الفلسطينية وهو أمر لم يكن ممكنا من دون تحقق شرطين هما إبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره وهدم المدن والعمارة الفلسطينية من مساجد ومستشفيات وأبراج سكنية ورأى جبارين أن نجاح خطط اليوم التالي كان مرتبطا بنجاح هذين الشرطين معا وهو ما حكم استمرار حرب الإبادة لعامين ولم يكن ما أعلنه ترامب أفكارا معزولة بل أفكار مترابطة ومؤسساتية تبنتها الإدارة الأميركية في مقابل مخططات أخرى مثل المخطط المصري الذي يحفظ حق تقرير المصير وكذلك المخطط الفرنسي ومخطط السلطة الفلسطينية وفي قراءته لقبول المخطط الإسرائيلي رأى جبارين أنه يؤسس لـمنظومة سياسية جديدة لم تعهد من قبل تضمن استمرار الهيمنة عبر السيطرة الكلية مع نظرة اقتصادية أميركية تقوم على تحويل غزة إلى عقارات تحت الملكية الأميركية ويأتي ذلك ضمن إطار نظري تحكمه مبادئ الليبرالية الجديدة وتقوم على الحد من التطرف وتحويل السلطة الفلسطينية إلى إدارة بلديات مع إزالة العسكرة وحتى على صعيد العمران وتخطيط المدن أشار جبارين إلى اعتماد مفاهيم هوسمان في التخطيط العمراني بما يسهل السيطرة على المدن من خلال اعتماد شوارع عريضة يسهل اقتحامها واختتمت مداخلات الورشة الأولى بمداخلة الباحثة البريطانية ماندي تيرنر التي استهلت حديثها بالبعد الإنساني معتبرة أن اللحظة الفلسطينية الراهنة هي أخطر لحظة يمر بها الفلسطينيون وحقوقهم منذ نكبة عام 1948 وقارنت في مشاركتها فرصة إعادة الإعمار في غزة بتجارب أخرى استنادا إلى خبرتها التي تمتد إلى أكثر من 25 عاما في العمل في مجال إعادة الإعمار بعد النزاعات تحول إعادة الإعمار من عملية بناء ذاكرة إلى عملية محو وجاءت مداخلتها في إطار تحذيرها من الإدارة الاستعمارية لعملية إعادة الإعمار التي تضمن منع نشوء مقاومة واعتماد رأسمالية الكوارث سياسة اقتصادية قرأتها على ضوء التجربة العراقية بعد عام 2003 مبينة كيف أقيمت إدارة انتقالية بدعم من القوة الدولية ما أدى إلى الحرب الأهلية والفقر ونزع الملكية العراقية الاقتصادية وفي هذا السياق رأت تيرنر أن الخطر الأساسي في عملية إعادة إعمار غزة يكمن في غياب حق تقرير المصير وغياب الدور الفلسطيني والمجتمع المحلي في غزة محذرة من أن القطاع قد يتحول إلى مثال جديد على رأسمالية الكوارث كما حدث في العراق وأفغانستان واقترحت بديلا في تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم وفي مداخلات الحضور حضرت تساؤلات يائسة عن إمكانية عربية أو فلسطينية لمواجهة ما يخطط له حيث الفلسطيني مجرد متابع لخيارات يكتبها له الآخرون في مشاريع اليوم التالي التي تقتصر على أسئلة كيف نهجر الفلسطينيين وكيف نحمي إسرائيل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح