منتدى دافوس ونهاية العالم الذي نعرفه

منتدى دافوس هذا العام عكس منعطفًا واضحًا في رؤية المنظومة الدولية لنفسها ولعلاقاتها. ولا نبالغ إذا قلنا إن الكلمات والمداخلات التي جاءت على ألسن زعماء وقادة الدول الكبيرة والصغيرة والمتوسطة في الهيئة العامة للمنتدى وفي ندوات الأروقة واللقاءات الصحفية، كانت بمثابة إعلان متعدد الأصوات لنهاية العالم الذي نعرفه. صحيح أنهم واصلوا التحدث بلغة دبلوماسية محابية لا تكسر الأعراف، ومع هذا فقد كانت الرسالة واضحة رأى بعضهم أن يوصلها بلغة حازمة ـ كممثل بلجيكا أو رئيس الحكومة الكندية أو رئيس الحكومة الإسبانية.
وحده الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أطلق سلسلة من التصريحات والمناكفات التي بدت كإطلاق الرصاص عشوائيًا بكل اتجاه ليعزّز فرضيتنا أننا بشأن انفراط عقد المنظومة الدولية التي نعرفها والدخول في سيولة عالية لا يعرف أحد كيف تتشكل لاحقًا سوى أنها لن تتشكل إلا بمزيد من الحروب والنزف.
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن ترامب نفسه لم يُخفِ رغبته كرئيس عصابة أكثر منه رئيس دولة في البدء بإطلاق النار فعليًا، في جزيرة غيرنلاند وإيران غير آبه بشركائه حتى يوم أمس، الأوروبيين لا سيما بريطانيا وحلف شمال الأطلسي.
قد لا يكون في تهديدات ترامب أي جديد فهو على هذا المنوال منذ عاد إلى البيت الأبيض قبل سنة. أما الجديد فعلًا فهو خروج الدبلوماسية من الأروقة إلى المنصات. فقد اتضح خلال أيام انعقاد المنتدى وما شهدته الندوات أن لا أحد قادر بعد الآن على الصمت وضبط النفس أو إبقاء الأمور للغرف المغلقة وللبروتوكولات التي تُختم بختم “سري للغاية” وتُحفظ في الخزنات المقفولة بألف شيفرة وشيفرة.
لقد كشف قادة العالم أن النظام الدولي المعروف لم يعد يعمل لجهتين. الأولى ـ أن الإدارة الأمريكية تخرق قوانين اللعب بشكل لا يمكن قبوله خاصة فيما يتعلق بالرسوم الجمركية وانتقالها من حالة “Win Win» إلى حالة الخاوة التي تفرضها أمريكا على سواها لأنها تملك الأساطيل والقوة والتكنولوجيا ومستعدة لاستخدامها ضد من لا يخضع. تمامًا كما هي عادة منظمات الإجرام المنظم ساعة تفرض الخاوة على مصلحة أو شركة.
ارسال الخبر الى: