منتخبون ضد كولومبوس
ثمّة ما هو ثقافيٌّ عميقٌ في نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، ربما مقاديره غزيرة، وإنْ يحسُن الاحتراس من المبالغات. وعندما يهزِم ملوّنون ولاتينيون ومسلمون وأبناء مهاجرين وأحفادٌ لهم عنصريين وترامبيين وفوقيين، وقد أنفق هؤلاء مئات ملايين الدولارات لهزيمة أولئك، عندما يحدث هذا فالمعنى أن الخط التقدّمي الصاعد الذي يطرح إعادة النظر في العلاقة التحالفية مع إسرائيل، ويضع تحسين الخدمات التعليمية والصحية للهوامش والأطراف هدفاً، يشقّ مجراه، بكفاءةٍ على ما يظهر، في مواجهة لغة التمييز التي يشيعها رئيس البلاد ومناصروه والمنحرفون مع شعبويّته والمنتفعون منه. ولا حاجة، في هذا المقام، لمثل الاحتراس المشار إليه عند القول إن المستكشف الإيطالي كريستوفر كولومبوس (1451 – 1506)، هو من زرع النبتة الأولى للعنصرية المقيتة في أميركا، عندما وطأت قدماه، وأقدام من معه، في رحلته البحرية باتجاه الهند، بتكليفٍ من ملك إسبانيا وزوجته، في البلاد التي صرنا نعرفها باسم الولايات المتحدة، وقد ارتكب (ومن معه) فيها أوسع إبادةٍ جماعيةٍ في تاريخ الجنس البشري، على ما كتب تشومسكي، ضحاياها نحو 70 مليوناً من السكان الأصليين ما بين ألاسكا في أميركا الشمالية وأطراف القارّة اللاتينية الجنوبية بمختلف وسائل القمع والاضطهاد والوحشية التي لم تعرِف لها البشرية مثيلاً من قبل، بحسب باحث بوليفي.
وعندما تصير كلير فانديز (1989)، في انتخابات الثلاثاء الماضي، أول امرأةٍ من السكّان الأصليين تفوز بمقعد نائبٍ في الكونغرس عن إحدى دوائر نيويورك، فلا غلوّ في اعتبار هذا الفوز واحداً من وجوه الانتقام من كولومبوس، سيّما وأن منزعها تقدّميٌّ وناصرها زهران ممداني. ولمّا فازت في قائمة مرشّحي الحزب الديمقراطي، قبل شهور، أعلنت دعمها المؤكّد القضية الفلسطينية، ومناهضتها الإبادة في غزّة، وارتفعت أعلام فلسطين في احتفال مناصرين لها بترشّحها. وليست وحدها هذه الثلاثينية تضع مِلحاً في عيني كولومبوس بفوزها، فقد توازى إنجازها مع إحراز الديمقراطية ديب هالاند منصب حاكم نيو مكسيكو، لتصير أول امرأةٍ من السكان الأصليين تتولى حكم ولاية أميركية، وهي التي كانت إحدى أولى امرأتين من بني جلدتها تدخلان الكونغرس نائبتيْن، في 2018، ثم
ارسال الخبر الى: