أصبح الخط الفاصل بين العمل الفني وبين منتجات فنية فاخرة ضبابيا خصوصا مع تحذلق بعض الفنانين واستفادتهم من شهرتهم وشهرة بعض العلامات التجارية للترويج لـمنتجاتهم كما حصل مع تمثال الغوريلا العملاق الذي نصب في باريس أمام متجر لوي فيتون في الشانزيليزه فهذا العمل الذي أنجزه ريتشارد أورلانسكي يتحرك بين تمثال في مكان عام وزينة أمام محل فاخر وهذا الاختلاف تترتب عليه أبعاد ضريبية لن نخوض فيها الآن هذه الظاهرة بين العمل الفني والمنتج الفاخر والغرض الاستهلاكي تتجلى بوضوح في منحوتة أميركا للنحات موريزيو كاتيلان وهي عبارة عن مرحاض مذهب قابل للاستخدام هذا العمل الفني الساخر لم يعد مقتصرا على صالة المتحف بل ظهرت نسخ كثيرة منه يمكن لأي أحد شراؤها الأمر مشابه مع عمل في محبة الإله للفنان داميان هيرست الذي استخدم جمجمة بشرية وكساها بعدد كبير من قطع الألماس تحولت هذه الأعمال من فن إلى قطعة فاخرة ثم منتج استهلاكي باهظ الثمن يمكن شراؤه واستخدامه لنجد أنفسنا أمام ما يقتنى لأجل أن يستعرض الجمجمة أو يستخدم مقعد الحمام هذه العلاقة بين المنتجات الفاخرة والقيمة الاستخدامية وجدت شكلا أكثر خصوصية يركز على استهلاك الفاخر ونقصد هنا علبة أحمر الشفاه الصادرة عن كريستيان ديور من تصميم المديرة الإبداعية لقسم المكياج في الدار فيكتور دو كاستيلاني يحوي هذا المنتج أحمر شفاه ديور الشهير المسمى الأحمر الأول هذه القطعة ليست أحمر شفاه عاديا بل يمكن ارتداؤها قلادة كونها مرصعة بالألماس والأحجار الكريمة هذا عمل فني ومنتج فاخر ومنتج استهلاكي أحمر الشفاه والأخير يمكن استبداله أي نشتري فقط غلافا لأحمر الشفاه والمفارقة أن ثمن هذا الغلاف غامض ويسعر عند الطلب إذ لم ينتج منه سوى نسخة واحدة فقط قطعة زينة فاخرة يمكن ارتداؤها عقدا واستخدامها أحمر شفاه نحن أمام حيلة استهلاكية خصوصا أن ارتداء أحمر الشفاه أو ما يشبهه لا ينتمي إلى عالم الأزياء الفاخرة فمن سترتدي قلم أحمر الشفاه على رقبتها لكن التزيين بالجواهر والألماس هو ما أكسبه هذه القيمة الاستعراضية تقنية الطلي بالألماس إن صح التعبير تتركنا أمام غرض شديد الوظيفية ذي ثمن باهظ وغامض لكنه مرغوب في محاولة من سوق العلامات الفخمة لأن يكتشف مساحات الأغراض اليومية وتحويلها إلى سلع فاخرة عبر طليها بالمجوهرات من دون أي قيمة مضافة سوى الثمن نفسه فالقلادة أحمر الشفاه قد يقارب ثمنها ثمن عقد إن خمنا فقط ثمن الألماس المستخدم ما يتركنا أمام ما يشبه لعبة مراهقين باهظة الثمن يمكن وصفها بقلادة متعددة المهام لكن ديور وصفت هذا المنتج بـالصلة الواضحة بين المجوهرات والجمال السؤال لم هي واضحة القيمة الاستخدامية الجديدة فرضت شكلا آخر لاقتناء هذا الغرض وهنا بالضبط مفارقة المنتجات التي تعبر الأنواع الميل دوما نحو الاستعراض أي لم يعد أحمر الشفاه غرضا خفيا في الحقيبة ويستخدم في الحمامات كما نرى في الأفلام بل قلادة تحدق في الناظر واستخدامها قد يحصل في أي مكان الأمر أشبه بخدعة طفولية انظروا هذه قلادة على شكل أحمر شفاه وهي أيضا أحمر شفاه حقيقي تقلص الرغبة في الربح المسافة بين الفئات التي تتحرك ضمنها الأغراض سواء كانت فاخرة أو استهلاكية أو فنية هذه المسافة تراهن بداية على الرغبة بالتميز وفي الوقت نفسه على الوعد بـصورة جذابة وأداء يتناسب مع هذا الغرض الفاخر لكن هناك حديثا واضحا عن النوعية ونقصد أحمر الشفاه نفسه كونه في النهاية من إنتاج ديور أغراض كهذه تتكاثر من حولنا وكأن هناك نسخة فاخرة من كل غرض مبتذل ويكفي فقط طليه بالألماس والذهب كي يصبح ذا قيمة وربما هنا تأتي قيمة المرحاض الذهبي بوصفها سخرية عميقة من هذه التقنية الرأسمالية التي باستخدام المال بشكله الصرف ذهب ألماس إلخ قادرة على تحويل أي غرض إلى تحفة فنية