منافسة سياسية على توظيف الإسلام تسبق رئاسيات فرنسا 2027
قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في إبريل/ نيسان 2027، عاد الإسلام إلى قلب السجال السياسي في فرنسا لا بوصفه ديناً لشريحة وجيهة من المواطنين فحسب، بل باعتباره ملفاً أمنياً وانتخابياً تستخدمه بعض الأحزاب لإعادة رسم التوازنات داخل المشهد السياسي المحلي واستقطاب الأصوات.
فبعد سنوات هيمنت فيها مفردات مثل الإرهاب والتطرف على النقاش المرتبط بالدين الثاني في فرنسا، تحوّل السجال خلال الأشهر الأخيرة نحو ما يسميه مسؤولون فرنسيون التغلغل الإسلاموي والانفصالية. من البرلمان إلى قنوات التلفزة والصحف، ومن مقار أحزاب إلى وزارة الداخلية، يتكاثر الحديث عن نفوذ إسلامي يوصَف بأنه يتمدد داخل البلديات والجمعيات المدنية والجامعات، بل وحتى داخل الأوساط الرياضية والثقافية، ويسعى إلى تغيير طبيعتها من الداخل. ويأخذ هذا النقاش شكل مزاد سياسي تتنافس فيه ثلاثة معسكرات تبدو الحدود الفاصلة بينها اليوم أكثر هشاشة من أي وقت مضى: حزب الجمهوريون اليميني، ومعسكر الوسط الذي تمثله الحكومة وحزب النهضة الرئاسي، إضافة إلى اليمين المتطرف، ممثّلاً بحزب التجمع الوطني.
تكبير المخاطر على قيم فرنسا
ففي الخامس من مايو/ أيار الماضي، تبنّى مجلس الشيوخ الفرنسي، الذي تهيمن عليه أغلبية يمينية، مقترح قانون قدمه رئيس حزب الجمهوريون ومرشحه للرئاسة، برونو روتايو، بعنوان مكافحة التغلغل الإسلاموي في فرنسا، بأغلبية 208 أصوات مقابل 124. ويوسّع النص، الذي لا تزال أمامه رحلة تشريعية طويلة قبل إمكانية تحوّله إلى قانون نافذ، صلاحيات الدولة في حل الجمعيات وتشديد الرقابة على تمويلها، كما يمنح السلطات إمكانات أوسع لحظر مؤسسات أو إغلاق أماكن عبادة يُشتبه في أنها تمس بمبادئ الجمهورية، ويستحدث جريمة جديدة مرتبطة بالمساس بهذه المبادئ.
وفي اليوم ذاته، كشف وزير الداخلية لوران نونيز، في مقابلة مع صحيفة لوموند، عن الخطوط العريضة لمشروع قانون حكومي لمكافحة الانفصالية والتغلغل، في ما بدا تنافساً سياسياً مباشراً مع روتايو، الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية قبله. ويسعى مشروع نونيز، الذي أُحيل إلى مجلس الدولة قبل عرضه لاحقاً على مجلس الوزراء ثم البرلمان، إلى توسيع أدوات الدولة في مواجهة ما
ارسال الخبر الى: