مناجم الليثيوم في فنلندا تواجه الهيمنة الصينية

49 مشاهدة
تشهد أوروبا اهتماما متزايدا بمعدن الليثيوم الذي أصبح عنصرا حيويا في صناعة البطاريات الكهربائية وتخزين الطاقة المتجددة وسط إطلاق مشاريع تقلل الاعتماد على الاستيراد من الصين وتخفض تكاليف النقل وتعزز استقرار سلاسل التوريد الأوروبية ومنها مشروع كيليبر قرب بلدة كاوستينين غرب فنلندا ويهدف المشروع لأن يكون الأكبر في تعدين الليثيوم في القارة الأوروبية مرتكزا على استخراج معدن سبودومين من باطن الأرض ومعالجته لإنتاج هيدروكسيد الليثيوم ويمتلك المشروع شركة سيباني ستيلووتر الجنوب أفريقية بنسبة 80 فيما تمتلك الشركة الفنلندية الوطنية للمعادن 20 مع خطة لإنتاج نحو 15 ألف طن سنويا من هيدروكسيد الليثيوم لتغطية جزء من الطلب العالمي على مدار 18 عاما ويشهد الليثيوم ارتفاعا عالميا للطلب بنحو 30 خلال السنوات الأخيرة ويعتمد التحول الأخضر الأوروبي على توسع صناعة السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة وهو ما يستلزم بطاريات متقدمة ومواصفات عالية تعتمد على معادن حيوية مثل الليثيوم الكوبالت الغرافيت المنغنيز والنيكل إلا أن اعتماد أوروبا شبه الكامل على الصين لمعالجة الليثيوم وبقية المعادن الأساسية يضع القارة أمام مخاطر اقتصادية وجيوسياسية جسيمة وبحسب الخبراء فإن أي اضطراب في أسعار هذه المواد أو قيود على صادراتها قد تؤدي إلى انتكاسة حقيقية للتحول الأخضر الأوروبي تشمل توقف مصانع السيارات الكهربائية ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل كبير أو حتى تأجيل أهداف خفض الانبعاثات إلى مستويات صفرية ما يعيد القارة إلى نقطة البداية في سعيها نحو اقتصاد منخفض الكربون ولا يقتصر الأمر على الليثيوم فقط فالأوراق الاقتصادية تتشابك مع سلاسل التوريد العالمية المعقدة إذ تعتمد أوروبا على شبكة من الموردين الدوليين تهيمن عليها الصين وأستراليا وتشيلي والأرجنتين أي تقلب في هذه الشبكات سواء بسبب نزاعات تجارية أو أزمات سياسية قد يعطل الإنتاج الصناعي بالكامل ويشكل ضربة مزدوجة للاقتصاد الأخضر والاستقرار الجيوسياسي للاتحاد الأوروبي ورغم أهمية المشروع يشير خبراء مثل بير كالفي من الدنمارك في تعليقه على المشروع لهيئة البث الفنلندية Yle إلى أن المشروع لا يغطي كامل احتياجات أوروبا من المعادن الحيوية ولا يزال الاعتماد على الصين قائما في عمليات المعالجة والتكرير ما يجعل القارة معرضة للضغط الجيوسياسي حتى مع وجود المشروع الفنلندي ويؤكد مدير شركة التعدين هانو هوتالا أن الشركة بدأت أعمال الحفر منذ الخميس الماضي ما يمثل بداية فعلية ورمزية لاستخراج الليثيوم ويعد خطوة نحو إقامة سلسلة إمداد أوروبية مستقلة ويشدد كالفي على أن الليثيوم لم يعد وحده المادة الحيوية الأساسية التي تشمل المواد الأخرى أيضا مثل الكوبالت والمنغنيز والغرافيت لذا لا يزال الاتحاد الأوروبي بعيدا عن تحقيق أمن الإمدادات الكامل للبطاريات ويشير حتى مع المشروع الفنلندي فإن هذه الخطوة تبقى جزءا صغيرا من الصورة الكبرى ووفق كالفي فإن اللاعبين الكبار في السوق يحددون غالبية الإنتاج العالمي وقد زادوا الإنتاج بشكل كبير منذ 2022 ما أدى إلى انخفاض الأسعار مؤقتا لكنه يعكس هشاشة سلاسل التوريد وأهمية معالجة المعادن محليا وفي المقابل يرى أيضا أن الدلالة النفسية للمشروع كبيرة إذ تثبت أن أوروبا تستطيع البدء بمشاريع متكاملة من التعدين إلى المعالجة وتوريد المواد مباشرة لمصنعي البطاريات مما يمنح القارة ميزة تنافسية استراتيجية ويشكل نقطة انطلاق نحو التحرر التدريجي من الهيمنة الصينية على المعادن الحيوية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح