حب ممكن بصفته امتيازا طبقيا واختبار وجود

29 مشاهدة

بعد انقطاع طويل، حقّق الكوري الجنوبي لي تشانغ دونغ حب ممكن، الفائز بالجائزة الكبرى للجنة تحكيم الدورة الـ83 (2 ـ 12 سبتمبر/أيلول 2026) لمهرجان فينيسيا. فيلم أهدأ، لكنه لا يقلّ قسوة في نقده الإنسان والمجتمع والسياسة ببلده، إذ يستعرض ملابسات تجمع بين الحب والطبقية والاشتهاء، في ظلّ بيئة محكومة بالثراء والذاكرة، وبالرغبة والسلطة.

هوو ـ سيوك (سول كيونغ ـ جو) فَقَد وظيفته، بعد إعادة هيكلة المصنع، فأصيب بجراح تتجاوز فقدانه إلى راتبه، وإصابات بدنية ونفسية راكمت إحساساً بفقدان القيمة والجدوى، وخلقت مأساة وجودية متكاملة. زوجته، العاملة الكادحة مي ـ أوك (غيون دو ـ يون)، تضطلع بكل شيء، وهذا يُعيدنا إلى شخصيات هائمة في عالم لا يمنحها بسهولة مساحة لتكون مفهومة أو محبوبة أو مرئية أو مرتاحة.

هناك زوجان أكثر ثراء واستقراراً: رجل أعمال يُدعى سانغ ـ وو (زو إن ـ سونغ)، وزوجته يي ـ جي (تشو يو ـ غيونغ)، المخرجة الوثائقية، التي تحاول تصوير حياة العمال الذين فقدوا وظائفهم. يتقاطع العالمان، بسبب الكاميرا. لكن الكاميرا، بصفتها أداة اقتراب من الآخر، وتفاعل معه وتفهّم، تُصبح تدريجياً أداة مراقبة وسيطرة. هنا، تُطرح أسئلة: متى يتحول التعاطف مع معاناة الآخرين إلى عملية استهلاكية أو استغلالية أو نفعية؟ هل الكاميرا بريئة، أم أنها تقتات من مآسٍ قابلة للاستهلاك، عبر وثائقيات ومنصات ووسائل تواصل؟

اللافت للانتباه أن المخرج، بتوظيفه فكرة التصوير، جعل الكاميرا أكثر من مجرد وسيلة رصد، وحضورها لا ينفصم كثيراً عن التلصّص والمراقبة، على غرار كاميرات الفيلا ـ المنتجع قرب البحر، التي يملكها الزوج الثري، والتي يذهبون إليها جميعاً، تأكيداً على أن الحياة باتت فعل تلصّص ومراقبة، لأسباب فنية أو أمنية أو إنسانية.

بهذا، يُمعن دونغ في سَبرٍ أعمق، وطرح أعقد، لينتقد تلك النظرة/الممارسة، والنظام الاجتماعي الذي ينتجها، إذ شغلت الطبقية وعوالمها، والغموض الذي يكتنفها، عوالمه: العجز عن فهم عالم الأثرياء، أو اختراقه. في حب ممكن، تتسع الدائرة لتضمّ شريحة اجتماعية، لا رصداً لفرد. مُجدداً، يحضر الفقر والبطالة والتهميش وتعذر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح