ممرات إيران البديلة خريطة المسارات الجديدة لطهران مع دول آسيا لمحاولة تجاوز حصار مضيق هرمز

23 مشاهدة
في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز واتساع نطاق الاضطراب في حركة الملاحة البحرية تتحرك إيران نحو مرحلة إعادة تموضع استراتيجية تتجاوز مجرد إدارة المخاطر الآنية إلى محاولة تقليص الاعتماد البنيوي على أحد أهم الممرات البحرية الحيوية عالميا ومع تصاعد احتمالات التصعيد العسكري وتكرار الاحتكاكات الأمنية في نطاق المضيق بدأت طهران الدفع باتجاه تطوير مسارات بديلة للتجارة والطاقة تقوم على تنويع البنية اللوجستية عبر توسيع استخدام الممرات البرية والسككية وتعزيز الترابط الاقتصادي مع عدد من الدول الآسيوية ويأخذ هذا التوجه شكل إعادة هندسة تدريجية لشبكات النقل بحيث لا تبقى حركة الصادرات والواردات مرهونة بمسار بحري واحد بل توزع على منظومة أوسع تشمل امتدادات إقليمية باتجاه آسيا الوسطى وباكستان إضافة إلى ربطها بمشاريع نقل عابرة للحدود في هذا التقرير نرصد بالتفصيل خريطة الممرات البرية التي تعمل عليها إيران حاليا مع دول آسيوية من أجل إيجاد بدائل تقلل من خسائرها الاقتصادية جراء إغلاق مضيق هرمز أو تشديد الرقابة البحرية على السفن الإيرانية الخارجة من الخليج أزمة هرمز تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز حالة من الاضطراب الشديد وسط تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران ما أدى إلى شبه توقف في حركة الشحن التجاري وتزايد المخاوف لدى شركات النقل البحري العالمية بحسب ما يرى الأكاديمي الإيراني مسعود فكري في حديثه مع عربي بوست وبحسب بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية تعرضت مدمرات أمريكية لإطلاق نار خلال عبورها المضيق شمل استخدام صواريخ وطائرات مسيرة وزوارق سريعة إيرانية واستهدفت العمليات وفق البيان ثلاث مدمرات هي ماسون و رافائيل بيرالتا و تروكستون أثناء توجهها نحو خليج عمان في إطار سلسلة من الاحتكاكات المتكررة في المنطقة تزامن ذلك مع إطلاق إدارة ترامب ما أسمته مشروع الحرية وهي عملية عسكرية تهدف إلى تأمين ممر دفاعي للسفن التجارية الراغبة في عبور المضيق وبحسب تقارير عسكرية أرسلت البحرية الأمريكية عددا من المدمرات إلى المنطقة عقب الإعلان عن المشروع دون الكشف عن أعدادها الدقيقة في وقت امتنعت فيه القيادة المركزية عن تقديم تفاصيل إضافية حول التحركات البحرية في المقابل ردت إيران بسلسلة هجمات خلال أيام متتالية استهدفت سفنا عسكرية وتجارية باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة وزوارق هجومية سريعة كما أعلنت طهران عن إنشاء هيئة مضيق الخليج الفارسي وهي آلية تنظيمية جديدة تهدف إلى إدارة عمليات العبور وفرض رسوم على السفن المارة عبر المسارات التي تقول إنها خاضعة لإشرافها إلى جانب التصعيد العسكري واصلت الولايات المتحدة فرض قيود على حركة النفط الإيرانية حيث اعترضت ناقلات وقصفت أجزاء من بعض السفن المتجهة عبر الخليج ووفق بيان للقيادة المركزية الأمريكية تم استهداف ناقلة نفط إيرانية بعد تجاهلها تحذيرات متكررة كما تعرضت ناقلتان أخريان لهجمات مماثلة أثناء محاولتهما تجاوز المنطقة البحرية المتوترة انعكس هذا التصعيد مباشرة على قطاع الشحن العالمي حيث تراجعت حركة العبور في مضيق هرمز بشكل حاد وتشير بيانات تتبع السفن إلى انخفاض ملحوظ في عدد السفن العابرة خلال أيام متتالية إذ سجلت عمليات عبور محدودة للغاية بعد الإعلان عن مشروع الحرية بينما شهدت بعض الأيام توقفا شبه كامل لحركة الشحن على الصعيد الاقتصادي انعكست التوترات على أسعار النفط العالمية إذ تجاوز سعر خام برنت مستويات مرتفعة قبل أن يشهد تذبذبا مع ترقب الأسواق لمآلات الصراع ويعبر نحو 20 من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثرا بشكل مباشر على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة وفي ظل استمرار العمليات المتبادلة يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال رئيسية في معادلة أمن الطاقة العالمي مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى توسيع نطاق المواجهة وتعطيل أحد أهم الممرات البحرية في العالم وهو ما دفع إيران إلى البحث عن مسارات بديلة وفق ما يقول الأكاديمي الإيراني مسعود فكري في حديثه لـ عربي بوست ممرات باكستان المسار الأول للممرات انطلق من باكستان وبتنسيق صيني حيث بدأت باكستان وإيران والصين في بناء واقع جيوسياسي جديد على سواحل بحر العرب عنوانه الأساسي تقليل الاعتماد على الخليج العربي ومساراته البحرية التقليدية وفتح شبكة ممرات برية بديلة وقد صدر قرار باكستاني في بداية مايو 2026 بتفعيل ستة مسارات برية تربط موانئ جوادر وكراتشي وقاسم بإيران ولم يكن هذا القرار مجرد خطوة لوجستية عابرة لحل أزمة تكدس الحاويات بل يمثل بداية تحول استراتيجي في خريطة التجارة الإقليمية ويكشف عن محاولة متسارعة لإعادة رسم خطوط النقل والطاقة والنفوذ في جنوب آسيا وغربها في وقت تتزايد فيه المخاطر الأمنية في الخليج وتتفاقم فيه الحسابات المرتبطة بالعقوبات الأميركية والرقابة الدولية على التجارة المرتبطة بإيران بدأ هذا التحول فعليا بعد أزمة اختناق لوجستي حادة شهدتها الموانئ الباكستانية خلال الأشهر الأخيرة حين تراكمت آلاف الحاويات المخصصة لإيران داخل ميناءي كراتشي وقاسم نتيجة تعطل بعض المسارات البحرية وارتفاع المخاطر في محيط مضيق هرمز إضافة إلى تعقيدات مرتبطة بعمليات التفتيش والتأمين والشحن الدولي ومع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة أدركت إسلام آباد أن استمرار الاعتماد الكامل على النقل البحري التقليدي لم يعد خيارا مستقرا خصوصا أن جزءا كبيرا من التجارة المتجهة إلى إيران كان يعتمد تاريخيا على ميناء جبل علي في دبي الذي لعب لعقود دور المركز الرئيسي لإعادة تصدير البضائع نحو السوق الإيرانية غير أن تشديد العقوبات والرقابة المالية والضغوط الأميركية على الشركات وشبكات الشحن المرتبطة بإيران دفع باكستان والصين وطهران إلى البحث عن بدائل أقل عرضة للتعطيل السياسي والبحري وهنا بدأت الممرات البرية الجديدة بالتحول من مجرد فكرة لوجستية إلى مشروع جيوسياسي واسع النطاق ممر جوادر يعد أكثر هذه الممرات حساسية وأهمية هو الطريق الذي يربط ميناء جوادر بمعبر غبد الحدودي المقابل لمعبر ريمدان الإيراني هذا الممر القصير نسبيا يحمل أهمية تتجاوز حجمه الجغرافي بكثير لأنه يضع للمرة الأولى ميناء جوادر في قلب شبكة التجارة البرية بين جنوب آسيا وإيران قبل تشغيل هذا الطريق كانت الشاحنات القادمة من الموانئ الباكستانية تحتاج إلى رحلة طويلة وشاقة تمر عبر عمق إقليم بلوشستان وصولا إلى معبر تفتان التقليدي وهو ما كان يرفع زمن النقل إلى نحو 18 ساعة أو أكثر فضلا عن ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين والتشغيل أما الآن فأصبحت الشاحنات الخارجة من جوادر قادرة على الوصول إلى الحدود الإيرانية خلال ساعتين أو ثلاث ساعات فقط وهو تحول كبير في منظومة النقل البري إذ يعني اختصار الوقت بهذا الشكل تقليل التكلفة التشغيلية بشكل مباشر وتقليص المخاطر المرتبطة بالتأخير أو التعرض لهجمات أو تعطلات لوجستية إضافة إلى تقليل الحاجة إلى المرور عبر المسارات البحرية التقليدية المرتبطة بالخليج أهمية جوادر لا تتعلق أهمية جوادر بإيران فقط بل بالصين بالدرجة الأولى فالميناء يمثل أحد أهم المشروعات الاستراتيجية ضمن مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني CPEC الذي تبلغ استثماراته أكثر من 60 مليار دولار ويعد أحد الأعمدة الأساسية لمبادرة الحزام والطريق الصينية تنظر بكين إلى جوادر باعتباره منفذا استراتيجيا على بحر العرب يمكنه تقليل اعتماد الصين على مضيق ملقا والخطوط البحرية التقليدية التي تمر عبر مناطق تخضع لنفوذ بحري أميركي كثيف ومن هنا فإن أي ربط بين جوادر وإيران يعني عمليا فتح محور تجاري جديد يسمح للبضائع الصينية بالتحرك غربا نحو إيران ثم تركيا والقوقاز وأوروبا دون المرور الكامل بالمسارات البحرية التقليدية وبالنسبة للصين لا يعد هذا مجرد مشروع اقتصادي بل جزءا من استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى بناء شبكة طرق وموانئ تقلل من قدرة واشنطن على خنق التجارة الصينية أو تعطيلها وقت الأزمات الطريق الساحلي لكن الطريق الساحلي الممتد من كراتشي وقاسم عبر أورمارا وباسني وصولا إلى غبد يحمل بدوره أهمية مختلفة لا تقل خطورة فهذا الممر لا يربط فقط الموانئ الباكستانية بإيران بل يعيد توزيع الثقل اللوجستي داخل باكستان نفسها فبدل الاعتماد الكامل على كراتشي كمركز وحيد للحركة التجارية باتت إسلام آباد تسعى إلى إنشاء شبكة نقل ساحلية متكاملة تسمح بنقل الحاويات والبضائع على طول ساحل بحر العرب ما يمنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة حركة التجارة ويقلل من مخاطر الاختناق داخل ميناء واحد كما يمنح هذا الطريق جوادر دورا متصاعدا كمركز لإعادة توزيع البضائع القادمة من الخارج وهو ما كانت الصين تسعى إليه منذ سنوات بعدما ظل الميناء لفترة طويلة مشروعا ضخما دون نشاط تجاري يتناسب مع حجم الاستثمارات الصينية فيه معبر تفتان في المقابل يظل معبر تفتان التاريخي عنصرا أساسيا في هذه الشبكة الجديدة رغم أن الطرق المرتبطة به أطول وأبطأ نسبيا فالطريق الممتد من كراتشي عبر خضدار ودالبندين وصولا إلى تفتان يمثل الممر التقليدي بين باكستان وإيران منذ عقود وقد تشكلت حوله بنية تحتية متراكمة تشمل مراكز جمركية ومحطات وقود ومسارات شاحنات ونقاط تفتيش وشبكات دعم لوجستي تكمن أهمية هذا الطريق في اتصاله المباشر بالشبكة البرية الإيرانية الممتدة نحو زاهدان وكرمان وطهران ثم تركيا ما يجعله حتى الآن الممر الأكثر جاهزية لنقل الشحنات الثقيلة والتجارة التقليدية واسعة النطاق لكن تبقى مشكلته الرئيسية في طول المسافة والتحديات الأمنية التي تواجه القوافل العابرة عبر مناطق صحراوية شاسعة داخل بلوشستان وهي مناطق تشهد نشاطا مستمرا لشبكات التهريب وجماعات مسلحة الطريق الأطول أما الطريق الأطول الممتد من جوادر عبر تربت وهوشاب وبنجغور وخضدار وكويتا ونوكندي وصولا إلى تفتان فيمثل العمود الفقري البري الحقيقي للمشروع الصيني في المنطقة هذا الطريق لا يرتبط فقط بالتجارة الإيرانية بل يدخل ضمن التصور الصيني الأوسع لإنشاء محور بري يمتد من غرب الصين حتى بحر العرب ثم غرب آسيا تنظر بكين إلى هذا المسار باعتباره جزءا من شبكة أوراسية ضخمة تهدف إلى إعادة تشكيل طرق التجارة العالمية بعيدا عن الهيمنة البحرية الغربية وإذا نجحت هذه الرؤية فإن البضائع الصينية القادمة من إقليم شينجيانغ قد تتمكن مستقبلا من الوصول إلى إيران وتركيا وأوروبا عبر شبكة برية متصلة ويعد هذا السيناريو تهديدا استراتيجيا طويل المدى بالنسبة لواشنطن لأنه يقلل من قدرتها على استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط جيوسياسية مخازن عائمة مؤقتة مع تصاعد حدة التوترات العسكرية وازدياد المخاطر المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز شرعت إيران في تنفيذ إعادة هيكلة تدريجية لمسارات تصدير النفط وسلاسل الإمداد المرتبطة به وتأتي جزيرة خرج في قلب هذه المعادلة باعتبارها المنفذ الرئيسي لتصدير النفط الإيراني حيث تمر عبرها النسبة الأكبر من الشحنات والتي تقدر بنحو 90 من إجمالي الصادرات النفطية وتكتسب الجزيرة أهمية مضاعفة في ظل التهديدات الأمريكية المتكررة باستهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية إذا استمر التصعيد داخل مضيق هرمز أو تهديد الملاحة الدولية فيه في مواجهة هذا الضغط اتجهت إيران إلى اعتماد أساليب تشغيلية بديلة من أبرزها استخدام ناقلات النفط كمخازن عائمة مؤقتة في عرض البحر بما يسمح بتخزين كميات كبيرة من الخام إلى حين توفر ظروف تصدير أكثر أمانا أو تحسن أسعار السوق ويهدف هذا الأسلوب إلى تفادي التوقف الكامل للإنتاج ومنح طهران مساحة مرونة في إدارة صادراتها في ظل العقوبات والمخاطر الأمنية بالتوازي مع ذلك وسعت إيران استخدام شبكات لوجستية غير تقليدية تشمل عمليات إعادة شحن النفط في عرض البحر وتغيير مسارات السفن والاعتماد على وسطاء وشركات تعمل خارج النظام المالي والتجاري الغربي بما يقلل من قابلية التتبع والضغط وفي السياق نفسه تعمل إيران على تعزيز ارتباطها الاقتصادي مع الصين ودول آسيا الوسطى عبر تطوير شبكات السكك الحديدية والممرات البرية ويدعم هذا التوجه توسع مشاريع الربط اللوجستي المرتبطة بـ مبادرة الحزام والطريق Belt and Road Initiative في ظل قناعة صينية متزايدة بأن الاعتماد الحصري على الممرات البحرية التقليدية خاصة الواقعة تحت النفوذ الأمريكي يشكل تهديدا استراتيجيا طويل المدى لأمنها الطاقوي والتجاري ضمن هذا الإطار تتجه إيران إلى توسيع الربط البري مع عدة محاور رئيسية روسيا عبر بحر قزوين وشبكات السكك الحديدية الصين عبر آسيا الوسطى الهند عبر ممر الشمال الجنوب كما تعمل طهران على تطوير البنية التحتية اللوجستية المرتبطة بهذه الشبكات بما يشمل الموانئ والمناطق الحرة وخطوط السكك الحديدية العابرة للحدود بهدف تحويل موقعها الجغرافي إلى عقدة ربط مركزية داخل شبكة التجارة الأوراسية ممر بحر قزوين على المستوى الإقليمي لجأت إيران إلى تنشيط مسارات بديلة لنقل البضائع عبر الدول المجاورة من بينها النقل البري بالشاحنات عبر باكستان وتركيا وأرمينيا وأذربيجان إلى جانب استخدام ممرات بحر قزوين لنقل السلع القادمة من روسيا التي تعد أحد أبرز الشركاء الاستراتيجيين لطهران كما تدرس إيران توسيع استخدام السكك الحديدية لنقل النفط إلى الصين التي تمثل الشريك التجاري الأكبر في قطاع الطاقة وفي هذا السياق صرح النائب الإيراني إبراهيم نجفي لوسائل إعلام محلية بأن بلاده تعتمد على مسارات برية متعددة تمر عبر باكستان وتركيا وأرمينيا وأذربيجان إضافة إلى ممرات بحر قزوين لتأمين وارداتها الأساسية من السلع موانئ باكستان كما فتحت باكستان في 25 أبريل موانئها أمام شحنات البضائع المتجهة إلى إيران من دول ثالثة ما أسفر عن إنشاء ستة مسارات برية لنقل البضائع من موانئ جوادر وكراتشي وبورت قاسم إلى الحدود الإيرانية وتستخدم هذه المسارات بشكل أساسي في نقل سلع استراتيجية مثل الأرز واللحوم وحليب الأطفال وبحسب البيانات الرسمية الإيرانية فإن نحو 3000 حاوية كانت متجهة إلى إيران ظلت عالقة في الموانئ الباكستانية منذ بدء القيود المرتبطة بالحصار الأمريكي في 13 أبريل معبر كابيكوي رازي تركيا إيران في المقابل يربط معبر كابيكوي رازي إيران بتركيا وهو جزء من ممر تجاري يصل غرب آسيا بأوروبا ويعد من المسارات المهمة لتدفق التجارة الإقليمية ولا تزال مستويات استخدام إيران لهذا الممر محل متابعة في ظل غياب بيانات دقيقة حول حجم الزيادة الفعلية في الواردات بعد التصعيد الأخير إلى جانب تأمين قنوات استيراد بديلة تعمل إيران على تطوير مسارات تصدير جديدة خاصة فيما يتعلق بالنفط إذ ترتبط البنية التحتية للسكك الحديدية الإيرانية بمدينتي ييوو وشيان في الصين كما تم تدشين ممر كازاخستان تركمانستان إيران عام 2014 وتم لاحقا توسيعه عبر خط نقل بضائع صيني يمتد لمسافة تقارب 10 400 كيلومتر اكتمل تطويره في عام 2025 ما عزز الربط اللوجستي بين الصين وإيران ضمن شبكة أوراسية متنامية العلاقة مع روسيا بدأت إيران وروسيا في إعادة صياغة توظيف الموقع الجغرافي لكل منهما بشكل أكثر احترافية لمواجهة العقوبات الغربية وتجاوز آثار الحرب حيث تم التفاهم حول الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب INSTC الذي يعيد رسم خريطة التجارة البرية والبحرية بين روسيا والهند مرورا بإيران يمثل هذا الممر محاولة لبناء طريق تجاري مواز للمسارات البحرية التقليدية التي تمر عبر قناة السويس أو المحيط الأطلسي ويمتد لمسافة تقارب 7200 كيلومتر ويعتمد على دمج النقل البحري والسككي والبري بحيث يربط الموانئ الروسية في بحر البلطيق وبحر قزوين بالموانئ الإيرانية ثم يمتد جنوبا نحو الهند تشير التقديرات إلى أن هذا المسار قد يخفض زمن الشحن من نحو 45 يوما عبر الطرق التقليدية إلى أقل من 25 يوما أي تقليص يقارب 40 وهو فارق كبير في اقتصاديات التجارة العالمية المعتمدة على السرعة ودوران رأس المال لا تكمن الأهمية الجيوسياسية للممر في كونه طريقا أسرع فقط بل في كونه محاولة روسية لإعادة التموضع خارج نطاق السيطرة البحرية الغربية فالمسارات التقليدية تمر عبر نقاط اختناق استراتيجية مثل قناة السويس ومضيق هرمز وباب المندب وهي مناطق تخضع بدرجات متفاوتة لنفوذ غربي في المقابل يقدم INSTC مسارا بريا بحريا داخليا نسبيا يمر عبر روسيا وإيران وهما دولتان تخضعان لعقوبات غربية ما يجعلهما شريكتين في بناء نظام بديل للبنية التجارية القائمة تلعب إيران دورا محوريا في هذا المشروع ليس فقط كدولة عبور بل كبنية تحتية مركزية إذ يعتمد الممر على تطوير خطوط السكك الحديدية داخل إيران وتحديث الموانئ على بحر قزوين وربطها بالموانئ الجنوبية على الخليج غير أن أحد أبرز التحديات يتمثل في ضعف بعض البنى التحتية وتأخر استكمال خطوط حيوية وعلى رأسها خط رشت أستارا الذي يعد حلقة مفقودة في الربط بين بحر قزوين والحدود الأذربيجانية ما يفرض استخدام النقل متعدد المراحل ويقلل من الكفاءة التشغيلية تحولات الجغرافيا في قراءة لتحولات الجغرافيا الاقتصادية في الإقليم يرى الأكاديمي والدبلوماسي الإيراني عباس خامه يار في تصريحات لـ عربي بوست أن ما يجري حول مضيق هرمز لا يمكن اعتباره مجرد أزمة ملاحة بل يمثل انتقالا في بنية النظام التجاري الإقليمي من الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية إلى إعادة توزيع تدريجي لشبكات الحركة بين البر والبحر تحت ضغط التوترات الجيوسياسية والعقوبات وإعادة تموضع القوى الكبرى ويشير في تصريحاته إلى أن مضيق هرمز الذي ظل لعقود طويلة يمثل نقطة الارتكاز الأساسية لصادرات الطاقة الإيرانية وحركة النفط العالمية بدأ يتحول من ممر استقرار اقتصادي إلى نقطة اختناق استراتيجية وهو ما يدفع طهران إلى إعادة التفكير في بنية اعتمادها اللوجستي بالكامل فبحسب هذا التصور لم يعد التحكم في المضيق أو الاعتماد عليه كافيا لضمان استمرارية التدفقات الاقتصادية في بيئة أمنية غير مستقرة الأمر الذي يفرض البحث عن بدائل متعددة المستويات وفي هذا السياق يربط خامه يار بين التحول الإيراني نحو الممرات البرية والسككية وبين ما يسميه تفكك مركزية البحر في الاقتصاد السياسي الإقليمي فالممرات التي يجري تطويرها عبر باكستان وآسيا الوسطى أو تلك المرتبطة بالمشاريع الصينية الكبرى لا تقرأ فقط بوصفها حلولا لوجستية بل باعتبارها جزءا من إعادة هندسة أوسع لخرائط النفوذ التجاري ويؤكد أن إيران بحكم موقعها الجغرافي تتحول تدريجيا من دولة ممر بحري إلى عقدة وصل برية بحرية داخل فضاء أوراسي أوسع كما يوضح أن التصعيد في الخليج وما يرافقه من تهديدات متبادلة وعمليات عسكرية متقطعة ساهم في دفع شركات الشحن العالمية إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالمرور عبر المضيق وهو ما انعكس في ارتفاع تكاليف التأمين وتراجع معدلات العبور خلال فترات متقطعة ويرى أن تأثير هذا العامل لا يقتصر على إيران وحدها بل يمتد ليعيد تشكيل سلاسل الإمداد العالمية خصوصا في قطاع الطاقة الذي يعتمد بدرجة كبيرة على استقرار هذا الممر وفي ما يتعلق بالممرات البديلة يرى خامه يار أن التوجه الإيراني نحو تنويع منافذ التصدير لا يقوم على فكرة الاستغناء الكامل عن مضيق هرمز بل على تقليل مركزية المخاطر المرتبطة به ويشير إلى أن تطوير شبكات الربط مع باكستان وامتدادات السكك الحديدية نحو آسيا الوسطى والممرات المرتبطة بالصين وروسيا يعكس إدراكا متزايدا بأن الاقتصاد المعاصر لم يعد يحتمل الاعتماد على نقطة اختناق واحدة مهما كانت أهميتها التاريخية ويضيف أن الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب إلى جانب المشاريع المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق يمثلان في جوهرهما محاولة لإعادة توزيع مراكز الثقل في التجارة العالمية بعيدا عن الممرات البحرية الخاضعة لنفوذ القوى الغربية ومن هذا المنظور فإن إيران لا تتحرك فقط كفاعل إقليمي يبحث عن بدائل بل كجزء من تحالفات اقتصادية أوسع تسعى إلى بناء نظام لوجستي مواز ويخلص في تحليله إلى أن المرحلة الحالية لا تعكس مجرد استجابة تكتيكية للأزمات بل بداية انتقال تدريجي نحو نموذج جديد في الجغرافيا الاقتصادية تصبح فيه الممرات البرية والسككية امتدادا استراتيجيا للممرات البحرية وليس بديلا عنها فقط بما يعيد رسم العلاقة بين الجغرافيا والسياسة والاقتصاد في الإقليم الممتد من شرق آسيا إلى شرق المتوسط مقاربة مختلفة وفي مقاربة مختلفة عن الطرح الذي يركز على التحول البنيوي في الجغرافيا الاقتصادية ينظر الأكاديمي الإيراني مسعود فكري في تصريحاته الخاصة إلى ملف الممرات من زاوية أمنية تشغيلية أكثر ارتباطا بإدارة المخاطر المباشرة داخل بيئة مضطربة معتبرا أن ما يحدث في محيط مضيق هرمز لا يعكس فقط إعادة توزيع للتجارة بل يعكس أيضا تآكلا تدريجيا في قابلية الاعتماد على الممرات عالية الحساسية في لحظات الصراع وفي هذا الإطار يرى فكري أن التوتر في هرمز لا يمكن قراءته بمعزل عن التحول في طبيعة الحروب البحرية الحديثة حيث لم تعد السيطرة على المضائق مرتبطة فقط بالقوة العسكرية التقليدية بل أصبحت مرتبطة أيضا بقدرة الأطراف على خلق حالة من الضغط غير المباشر على سلاسل الإمداد عبر التهديد والاستهداف المحدود ورفع كلفة العبور والتأمين ويشير إلى أن هذا النوع من الضغط يحقق نتائج استراتيجية حتى دون الوصول إلى إغلاق فعلي للمضيق ومن هذا المنظور يلفت إلى أن أحد أهم التحولات الجارية يتمثل في انتقال الدول الإقليمية وعلى رأسها إيران من منطق الممر الواحد الحاكم إلى منطق تشظي الممرات أي توزيع الحركة التجارية بين مسارات متعددة لتقليل أثر أي نقطة اختناق منفردة ويؤكد أن هذا التوجه لا يدار فقط بدوافع اقتصادية بل أيضا بدوافع أمنية تتعلق بالقدرة على الاستمرار في التصدير والاستيراد تحت ضغط العقوبات أو التهديدات العسكرية ويختلف فكري في تفسيره عن القراءات التي تركز على البعد الجيوسياسي طويل المدى إذ يركز بصورة أكبر على البنية التشغيلية للممرات معتبرا أن التحدي الحقيقي أمام إيران لا يتمثل فقط في إيجاد بدائل لمضيق هرمز بل في ضمان استمرارية تشغيلية لهذه البدائل داخل بيئة تتداخل فيها العقوبات مع المخاطر الأمنية فالممر البري أو السككي بحسب قراءته لا يصبح بديلا فعليا إلا إذا امتلك القدرة على العمل تحت الضغط وليس فقط في الظروف الطبيعية كما يشير إلى أن التعاون مع باكستان والصين في تطوير مسارات النقل لا يجب قراءته فقط كتحالفات استراتيجية كبرى بل أيضا كاستجابة عملية لمشكلة الاختناق اللوجستي التي ظهرت بوضوح خلال السنوات الأخيرة سواء في الموانئ أو في مسارات التأمين البحري ويرى أن هذه المشاريع تمثل في جوهرها محاولة لتقليل زمن التعطل السياسي الذي قد يصيب أي ممر بحري في لحظات التوتر وفي ما يتعلق بمضيق هرمز تحديدا يؤكد فكري أن التحول الأهم لا يتعلق بإمكانية إغلاقه أو عدمها بل بـ تراجع كفاءته النسبية مقارنة بتكلفة الاعتماد عليه فحتى دون إغلاق فعلي يكفي ارتفاع المخاطر والتأمين وتذبذب حركة العبور لدفع الفاعلين الاقتصاديين إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارا وهو ما يفسر تسارع الاستثمار في الممرات البرية والسككية ويضيف أن التحول نحو هذه الممرات لا يعني نهاية دور المضائق البحرية بل إعادة تعريفه داخل شبكة أوسع من الطرق المتوازية بحيث يصبح جزءا من منظومة وليس مركزها الوحيد ويؤكد أن هذا التغيير التدريجي يعكس تحولا أعمق في بنية الاقتصاد السياسي الإقليمي حيث لم تعد الجغرافيا وحدها المحدد الأساسي للتجارة بل أصبح الأمن التشغيلي وسلاسل المخاطر عنصرا مكافئا لها في الأهمية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عربي بوست لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح