ممدوح عزام ليس في وسع الأدب أن يفعل شيئا مهما في تغيير الواقع
للروائي ممدوح عزام عالمه الخاص، نحاول الاقتراب منه في هذا الحوار، ولا سيما عند تقاطع الفقد الشخصي بالخراب السوري العام، والإصغاء إلى كاتب يعيش تجربة من الداخل: كيف يقرأ ما حدث له ولبلاده؟ وكيف يرى الكتابة في زمنٍ لا يطاول فيه الخراب البيوت والأمكنة وحدها، بل الذاكرة نفسها.
* يكتب ألبرتو مانغويل عن صاحب المكتبة كما لو كان مربّي نحل، تربطه بكتبه علاقة رعاية وألفة يوميّة. كيف تصف علاقتك بمكتبتك؟ وهل كانت مجرد أرشيف للقراءة، أم فضاءً حيّاً يشكّل جزءاً من حياتك الداخلية وطقوسك اليومية؟
منذ انتقلت إلى الاستقرار في قريتي (تعارة) حيث بنيت بيتي، في محافظة السويداء، عام 1980 كان للكتب غرفتها، هكذا اقتضت الحاجة إلى مكان يحفظ الكتب التي بدأت اقتناءها مبكّراً، بعد تخرجي في دار المعلمين، وأنا في التاسعة عشرة، تحوّل مع الزمن إلى اسم لها، بوصفه المكان، أي: المكتبة. وفضاء لي قارئاً وكاتباً. أما المكان فهو أرشيف بالفعل، إنه تراث الإنسانية، بصرف النظر عن عدد الكتب، ففي كل كتاب جاد وصادق معرفة ما، أو حلم، أو وجدان، أو حكاية، أو شعر، أو علم أنتجه البشر في تاريخهم. لهذا تعلمت أن لا أستهين بأي مكتبة، مهما كان عدد العناوين فيها، من دون أن أتغاضى عن أن العدد يعني أننا نراكم تلك المعارف في أرشيفنا الخاص. أعرف أصحاب مكتبات كبرى لا يكتبون، وإنما يقرؤون فقط، أما حين ينتقل صاحب المكتبة كي يكون كاتباً فالعلاقة تغتني من جديد ببعد يتجاوز الأرشيف، كي يصبح إضافة، إضافة كل كاتب إلى التراث الإنساني، هذا إذا شاء أن يكون إنسانياً، لا موظفاً لدى حاكم. أما المكتبة فإنها تتحول إلى مكان حميم، إلى مجمع أسرار، يحتفظ فيها الكاتب بكل ما يكتبه من قصص وروايات ومسرحيات وأشعار، الجيد منها والرديء، المكتمل والناقص، بعيداً عن أي رقيب أو قريب. وسوف تنشأ صداقة عميقة بين الكاتب والمجموع، قائمة على المعرفة والذكريات، على الحب، والاختلاف، على الرفض والقبول، على القوة والضعف.
*حين احترقت مكتبتك، هل شعرت أن
ارسال الخبر الى: